زوجي زوجك… آخر الحلول لمواجهة العنوسة حملة أطلقتها استشارية العلاقات الأسرية رانيا هاشم

0

القاهرة -علا نجيب:

أطلقت استشارية العلاقات الأسرية رانيا هاشم، على صفحات «الفيسبوك» حملة «زوجي زوجك»، طالبت فيها بسن قانون للتعدد حلا لمشكلة العنوسة والقضاء على العلاقات المحرمة، التي تفشت في مجتمعاتنا، كما أصدرت كتابا اسمته «التعدد شرع ورحمة «، لتوصيل فكرتها.
حول التعدد، الأضرار النفسية الواقعة على الزوجتين في حال عدم العدل بينهما، أجرت «السياسة»، هذا التحقيق مع صاحبة الحملة، علماء الدين، أساتذة علم النفس والاجتماع.
تقول فاطمة راضي 27عاما، خريجة جامعية: تعدد الزوجات يعد حلا مناسبا بسبب تزايد نسبة العنوسة في مجتمعنا، والتي طالت الفتيات الجميلات، الحاصلات على شهادات عليا، اللواتي يعملن في وظائف كبيرة، لأن الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الزواج جعل الشباب يعزفون عن الزواج، يفكرون بالهجرة خارج البلاد، الزواج من أجنبيات، وهو ما يجعلني أوافق بلا تردد اذا ما تقدم لي زوج مناسب متزوج من أخرى، لأني على يقين بأن الزوج الذي ينجح في زيجته الأولى سوف ينجح في زواجه الثاني، بعدما تفهم احتياجات المرأة، استطاع اشباعها حبا، تمكن من احتوائها.

كفالة الأرامل
تقول نور عبد الرحيم، بكالوريوس تجارة، التعدد سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، كما أكد على أن كفالة الأرامل والأيتام له ثواب عظيم وأجر كبير للرجل، كما أباح للمطلقات اللاتي يردن عف أنفسهن وعدم الوقوع في المعاصي الزواج ثانية حتى لو كان من رجل متزوج وكفل لها العدل والمساواة مع الزوجة الأخرى.

الغيرة والحقد
تري سمر رافع، مهندسة ديكور، أن التعدد فيه اهانة للمرأة وانتقاص من كرامتها، فالرجل يشعرها بأنها أداة لامتاع غريزته وهوسه الجنسي، دون الاهتمام بمشاعرها وعواطفها، كما تنتابها الغيرة والحقد لتفضيل زوجها زوجة أخرى، خصوصاً أن أغلبهن كافحن معه سنوات طويلة فيكون الجزاء «ضرة «، غالبا ما تكون شابة صغيرة في السن لارضاء نزواته، يعيش معها سنوات عمره المتبقية دون التفكير في الزوجة الاولي.
الصديقة الارملة
يقول صابر رسلان، محاسب ومتزوج من اثنتين: تزوجت الأولى بعد قصة حب طويلة دامت لأكثر من خمس سنوات، رزقنا الله بطفلتين جميلتين، مرت السنوات وفوجئت بزوجتي تعرض على الزواج من صديقتها الأرملة لاعالة ايتامها، عارضتها بشدة، لكنها ألحت على خصوصاً أن لدي قدرة مادية تمكني من الانفاق على بيت آخر، اضطررت للموافقة، منذ اليوم الأول لزواجي عاهدت الله على العدل بينهما، واحمد الله على أنه قدرني على تحقيق ذلك، وحاليا أعيش سعيدا مع زوجتين رائعتين.

زوجة أثيرة
يشير أحمد ناصر، 50عاما، إلى أنه طالما يستطيع الزوج العدل بين زوجاته والانفاق عليهن فيحق له الجمع بينهن، لكن لابد من الحصول على موافقة الزوجة الأولى وارضاءها لأنها من تحملته وساندته في بداية حياته، ، بالطبع توجد زوجة أثيرة في قلبه، مهما حاول عدم اظهار ذلك، لذا يجب عليه العدل بينهن قدر الامكان.

زوجي زوجك
تقول رانيا هاشم، استشارية العلاقات الأسرية، صاحبة حملة «زوجي زوجك «: أطلقت هذه الحملة على «الفيسبوك» لاقناع النساء بقبول فكرة التعدد، خصوصاً أن عملي كاستشاري للعلاقات الزوجية والأسرية جعلني اتعرض للكثير من رسائل الزوجات اللاتي يشكين من هجر أزواجهن للفراش والخيانات المتكررة، كذلك ارتفاع نسبة العنوسة التي وصلت لأعلى معدلاتها في 2017، اذ بلغت نسبة الفتيات 4.7 مليون فتاه لم يسبق لهن الزواج، كما تصدرت مصر قائمة دول العالم في نسبة الطلاق، اذ تقع حالة طلاق كل أربعة دقائق.
تتابع: أنا متزوجة، لدي ثلاث اناث، ليس لدي مانع في أن يتزوج زوجي زوجة أخرى، بل أشجعه واسانده، منذ اليوم الأول لاطلاق حملة «زوجي زوجك»، انهالت على عروضا من رجال الأعمال يريدون انشاء جمعية أهلية لتشجيع التعدد وتزويج العوانس والأرامل، رفضت خشية هجوم المجتمع وحملات التشويه التي أصابتني منذ اعلان رأيي، فأغلقت صفحتى على «الفيسبوك». حتى بعد اصدار كتابي «التعدد شرع ورحمة»، الذي يفند التعدد بدلائل قوية من القرآن والسنة، كما لا يشترط التعدد مستوى اقتصادي معين للزوج، فالله هو الرزاق، الكثيرون من المشاهير الذين كانوا فقراء أغناهم الله بعد زواجهم الثاني والثالث، خصوصاً أن نفقة الزوجة على زوجها، لذا فانه في حال زواجه من أرملة أو مطلقة وجب عليه الانفاق عليها، فاذا عطلنا ذلك التشريع فان خللا في المجتمع سوف يصيبه، قد تضطر المرأة إلى التنازل عن شرفها للانفاق على نفسها، وقد تنشأ علاقة بين الرجل واحدى السيدات، لكنه يرفض الزواج منها خوفا من زوجته والمجتمع، رغم أن الاسلام أمر بكفالة المطلقات والأرامل، حبب الزواج منهن، يقول الله تعالى، « فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَي وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَاِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَة فَاِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا «.اذن فالشرع أكد أن التعدد لا مشكلة فيه، كما أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، أسوة لنا في ذلك، فكل أمهات المؤمنين كانت لهن ظروف خصوصاً، مما دفع رسولنا الكريم، بتزوجهن ليثبت أن التعدد ليس خروجا عن المألوف.
تضيف: ورد عن الصحابي عمير الأسدي أنه جاء إلى الرسول بعد اسلامه ، كان لديه ثمان زوجات، فذكر له ذلك فقال «اختر منهن أربعا»، كما أن معظم الصحابيين عددوا زوجاتهن اتباعا لسنة الرسول. والأمر الغريب أن الزوجات يقبلن علاقات أزواجهن غير الشرعية، لكنهن يرفضن زواجه الثاني مدعيات أن ذلك فيه تقويض لبيوتهن وخراب لها، فلماذا ترفض شرع الله وتقبل الحرام، فالتعدد يعزز من مكانة الزوجة الأولى، يخفف عن كاهلها الضغوط نفسية، المهام المنزلية، يجعل زوجها ملتزما بغض البصر وحفظ فرجه، الأهم أنه سبب من أسباب زيادة الرزق، خصوصاً اذا كانت الزوجة أرملة ولديها أيتام، وما أسعدني بالفعل أني تلقيت عشرات الرسائل من زوجات يؤيدن حملتي ويزوجن أزواجهن.
تتابع: ان المجتمعات التي تتبني التعدد لا تعاني من العلاقات المحرمة وأطفال الخطيئة، انخفاض نسبة اصابة الازواج بالاكتئاب والانتحار، مثل ماليزيا احدى الدول الاسلامية التي تندر فيها تلك الكوارث، فالزوج يجمع بين أكثر من زوجة بل تقيم الزوجة الأولى أو الزوجات حفلة ترحيب بالزوجة الجديدة وتقديم الهدايا لها، عكس الدول التي حرمت التعدد كتونس، تشهد ارتفاعا مبالغا فيه في العنوسة رغم جمال المرأة التونسية، مما جعل السلطات توافق على زواجها من الأجانب، كما صارت العلاقات بين الشباب والفتيات، خارج الاطار الزوجي، عادية جدا، مما يزيد من أطفال السفاح والاغتصاب.

ثقافة قديمة
عن رأي الدين يقول الدكتور محمود الطيب، أستاذ الفقه وتفسير القرآن الكريم، جامعة الأزهر: تعدد الزوجات ليس دخيلا على الدين الاسلامي، فقد كان معمولا به في الكثير من الحضارات القديمة، على رأسها الحضارة المصرية القديمة، أشهرهم الملك رمسيس الثاني الذي تزوج من نفرتاري وماعت نفرو، كذلك لدي الهندوس، في التوراة جمع الكثير من أنبياء الله بين العديد من الزوجات، سيدنا سليمان كان لديه ألف جارية وزوجة، كذلك كان والده نبي الله داوود، كما تزوج سيدنا ابراهيم من السيدتين هاجر وسارة، سيدنا موسى عليه السلام تزوج زوجة أخرى مع ابنة سيدنا شعيب، التوراة لم تحرم تعدد الزوجات أو تقننه.
يضيف:عندما ظهر الاسلام كان العرب يعددون زوجاتهم ويتخذون العشرات من الزوجات والجواري فقيد هذا الزواج بأربع نساء فقط، شريطة التزام العدل والمساواة بينهن، فاذا لم يستطع الرجل الالتزام بذلك فعليه اتخاذ زوجة واحده فقط لقوله تعالى، «وأن خفتم ألا تعدلوا فواحدة «، لان الرجل عادة ما يميل قلبه لاحدى زوجاته. كما كان الرسول أبرز مثال على ذلك، اذ كان يفضل السيدة عائشة دون زوجاته الأخرىات، كان يشعر بالذنب جراء ذلك، لكن كثيرين ممن يروجون للتعدد يتخذون من الرسول مثالا على ذلك متناسيين أن زيجاته كانت لنشر الاسلام، فعندما أراد سيدنا على بن أبي طالب أن يتزوج على السيدة فاطمة حزن كثيرا لأن به ايذاء لمشاعر ابنته. لافتا إلى أن هناك شروطا وضعها بعض الفقهاء لاباحة الزواج الثاني، أهمها مرض الزوجة، علة بجسدها، موانع لانجابها، خلافات دائمة مع زوجها، تعارض في وجهات نظرها مع زوجها.

دوافع مختلفة
يؤكد الدكتور جمال راجح، أستاذ الطب النفسي أن دوافع الرجل المقبل على التعدد تختلف من شخص لآخر، فأغلبهم يعاني من اضطرابات نفسية وتضارب في المشاعر، فيشعر أن حبه لا يكفي لامرأة واحدة، انما لابد من مشاركة امرأة أخرى في ذاك الحب، وأحيانا قد يكون الهوس الجنسي، فرط الفحولة والرغبة الجنسية المبالغ فيها وراء شكوي الزوجة من رغباته المتأججة، أيضا هناك بعض الرجال يعشقون التملك فبمجرد أن تقع عينه على امرأة فاتنة الجمال أو الذكاء، تتأجج رغبته في امتلاكها والسيطرة عليها، حتى وان كان متزوجا بامرأة تضاهيها في كافة الامكانيات، أغلب هؤلاء الرجال من أصحاب المناصب والمال، لكنهم يعانون من ضعف الثقة بالنفس أو الشعور بانعدام قيمتهم في الحياة، فيتغلبون على تلك العقدة النفسية بامتلاك كل ما هو مثير.
يتابع: تزداد الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الرجل بسبب الصراعات والخلافات الزوجية، مما يؤثر بالسلب على عمله وعلاقاته الاجتماعية، وفي دراسة للدكتور جمال أبو العزائم، أستاذ الطب النفسي، حول تلك الظاهرة من خلال عينة من النساء عانين من التعدد، وجد شعورا خفيا يصيب الزوجة الأولى بعد الزواج عليها، يتمثل في محاولاتها المستميتة لايذاء الزوج، تنتابها نوبات غضب من آن لآخر، ثم تبدأ مشاعرها في الاستقرار بعد مرور ستة أشهر على الأقل لترضي بالأمر الواقع، لكنها تفقد ثقتها بنفسها وثقتها في الحب بشكل عام، تشعر بانعدام الأمان، مما يؤثر بالسلب على الأطفال. مشيرا إلى أن المشكلات والخلافات الزوجية بين الأبوين تجعل هؤلاء الأطفال يشعرون بغياب الامان والقدوة في حال غياب الأب عن المنزل كثيرا، كما يعانون من استقطاب أصدقاء السوء، عدم الاطمئنان النفسي، زيادة الغيرة والحسد بين أبناء الزوجتين مما يجعل الأب عاجزا عن السيطرة على الخلافات، فيتحول إلى شخصية عدوانية تميل للعنف، لذا فان على الزوج أن يعدل بين الزوجات وأبنائهن.

أعباء مالية
يقول د. أمين دوالة، أستاذ أمراض القلب، جامعة الملك فيصل: تعدد الزوجات خطر على قلب الزوج وأوعيته الدموية، لارتباطه بالأعباء المالية والنفسية الخاصة بتوفير مستلزمات واحتياجات عدة أسر، مفسرا سبب ذلك بما جاء في القرآن بضرورة اهتمام الازواج بجميع الزوجات وأطفالهن بصورة متساوية.

رفض مجتمعي
تري الدكتورة ثريا رجب، أستاذ علم الاجتماع، جامعة عين شمس، أن التعدد يعد خرقا لنظام المجتمع الشرقي، الذي يعتمد على الاستقرار، البعد عن الضغوط النفسية، التي تخلفها الصراعات الأسرية، فالرجل الذي يقبل بالتعدد ويدعو اليه غالبا ما يعاني من عقدة نقص، اذ يبغي امرأة متكاملة تكون زوجة، عشيقة، مثقفة، مرحة، أم، صديقة، رغم أنه رجل عادي، لذا لابد من تطبيق كورسات العلاقات الزوجية لفهم الحياة بشكل سليم لتقنين حالات الطلاق، التي تفشت في مجتمعاتنا التي يعتبرها الكثيرون سببا لتعدد الزوجات، كما يجب زيادة الجمعيات الأهلية التي تدعم الأرامل، الأيتام، المطلقات، لتوفير حياة كريمة لهن.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

سبعة عشر − 11 =