زياد غرسة أطرب جمهور مهرجان القرين الثقافي تنقل بين الموشحات والمالوف والفلكلور والتراث التونسي

0 68

كتب – فالح العنزي:

تزخر الساحة الغنائية في تونس بالكثير من الأصوات الجيدة والمميزة، وشهد تاريخ الأغنية التونسية تألق مجموعة فنانين تسيدوا الساحة في السنوات الأخيرة، ومنهم الفنان المخضرم زياد غرسة، الذي أحيا أول من أمس واحدة من أجمل الأمسيات الغنائية ضمن فعاليات مهرجان “القرين”، في دورته الـ25 على خشبة مسرح عبدالحسين عبدالرضا بالسالمية، بحضور الأمين العام المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب د.بدر الدويش، سفير الجمهورية التونسية لدى البلاد أحمد بن صغير، ومجموعة من الشخصيات رفيعة المستوى يتقدمهم وزير الإعلام الأسبق محمد السنعوسي. وشهدت الأمسية أيضا حضورا غفيرا من محبي الطرب الأصيل الذين وفدوا خصيصاً لهذه الأمسية من مختلف الأجيال والفئات العمرية.
وقدم غرسة باقة متميزة من الأغنيات التونسية، سواء المعاصرة أو المختارة من الفلكلور والتراث التونسي الغني والثري بالأعمال الخالدة، بمصاحبة عدد من الموسيقيين والعازفين. وكانت البداية سماعي بأحد الأعمال تنتمي الى التراث التونسي”، وهي بداية موفقة وجس نبض، قبل أن ينطلق في غناء الموشحات التونسية، التي برهنت عن قوة امكانيات غرسة الصوتية وقدرته على التنويع في الألوان الطربية، حيث تغنى بـ”قاضي العشق”، “زار لمنيتي”، “بالله يا حادي النياق”، و”ما كنت أدري ما الحب لولاك”، ولم يكتف الجمهور بما قدمه صاحب الصوت الرخيم، فطالبوه بالمزيد فرد عليهم بأنه ما يزال تحت “التسخين”. ومن ثم انتقل غرسة الى التراث الأندلسي وقدم ما يعرف بالغناء المالوف التونسي ليزيد من توهجه وسط جمهور أدرك تماما أن هذه الليلة لن تمر مرور الكرام، فنال غرسة التصفيق والاستحسان من جديد، بعد ذلك اصطحبنا عريس الأمسية الى المجتمع التونسي والأغنيات ذائعة الصيت في حفلات الأعراس، مثل “يا مرحبا بأولاد سيدي” ذات الايقاع الراقص، الذي دفع الحضور لمجاراة غرسة فصفقوا وغنوا وأظهروا تفاعلهم مع الموسيقى وإيقاعاتها.
اللافت في الأمسية التي قدمها غرسة هو حالة التنوع التي مارسها في كل الفقرات وغنى “علاش تحير فيا”، و”لّي تعدى وفات”، وغنى من التراث التونسي وأغنية “العشاقة” التي يحفظها التوانسة عن ظهر قلب.
وكانت الكلمة الأولى قبل اندلاع شرارة الطرب الأصيل بكلمة السنعوسي ممثلا عن جمعية “الصداقة الكويتية التونسية”، الذي رحب بالحضور، معبرا عن حرصه الشديد على العمل وتعزيز أواصر العلاقات بين الكويت وتونس شعبا وحكومة، ومشيرا إلى انه يعشق الغناء الطربي ويميل إلى الاصالة والفنون والراقية، مضيفا أن فارس الامسية الفنان زياد غرسة يتميز بصوته وطربه الشجي.
أما في كلمته فقد أثنى السفير التونسي في الكويت أحمد بن صغير على حرص المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بقيادة أمينه العام م.علي اليوحة، والأمين العام المساعد لقطاع الفنون د.بدر الدويش، وكافة المسؤولين في المجلس على تعزيز العلاقة بين الشعبين التونسي والكويتي، بمثل هذه النوعية من المبادرات، مشيرا إلى أن التبادل الثقافي يساهم في تدعيم العلاقات بين تونس والكويت، لاسيما أن المجال الثقافي هو مجال واسع وتواصل بين النخب وبين المثقفين في البلدين، متمنيا أن يكون الجمهور الكويتي حاضرا بقوة في تونس، ولفت بن صغير إلى أنه تمً في تونس اطلاق مدينة الثقافة، وقال: بمناسبة القمة العربية قمنا بتوجيه دعوة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب للمشاركة في الفعاليات الموازية. وأضاف: أن مثل هذه المناسبات والفعاليات الثقافية من شأنها أن تعزز الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين”.
ومن جهته قال الفنان زياد غرسة: “تشرفت بغنائي في دولة الكويت، في هذا المسرح العريق، وتفأجات بتفاعل الجمهور الكويتي العزيز والمضياف مع ما قدمت من أعمال، وهو جمهور ذواق يتميز بحبه للموسيقى”.
يذكر أن الفنان زياد غرسة موسيقار وملحن ومغن تونسي، ولد في 15 مارس 1975 بمدينة تونس. ودرس منذ حداثة سنّه، عن والده الموسيقار طاهر غرسة، الذي هو بدوره تلميذ الموسيقار الشهير خميس الترنان، الموسيقى التونسية وقواعد المالوف التونسي. وتخرج في الموسيقى وهو في سن الرابعة عشرة، ثم أصبح تدريجيًا من أبرز مطربي التراث الموسيقي التونسي المالوف والموشحات. ويجيد غرسة العزف على العديد من الآلات الموسيقية، كالعود والكمان، البيانو وغيرها.

زياد غرسة يرد تحية الجمهور
غرسة خلال الحفل الطربي
بعض أعضاء فرقة زياد الموسيقية (تصوير – محمد مرسي)
You might also like