زيارة المريض… محبة وثواب واستغفار من الملائكة رمضان شهر الفضائل - 25

0 572

إعداد – رحاب أبو القاسم:

شهر رمضان، تفتح فيه أبواب الجنات، وتضاعف فيه الحسنات، جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام، فيه ليلة خير من ألف شهر، لذلك يغتنم المسلمون هذا الشهر للتقرب من الله وتطهير النفس وتهذيبها، فيتسابقون إلى الطاعات والعبادات والخيرات، إنه بحق شهر الفضائل.

الدين الإسلامي دين إنسانيات بالدرجة الأولى، يدعو إلى الإخاء والمحبة والتراحم بين المسلمين وبعضهم البعض، كما يحث على القيام بالعبادات والأعمال الصالحة في الشهر الكريم، دعا أيضًا على فعل سلوكيات وأفعال تؤكد على التضامن والتعاون، من بينها زيارة المريض، فلها فضل كبير وثواب عظيم، كما أنها تزيد من المحبة والألفة بين الناس، وتصفي القلوب، فعن أبى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وإتباع الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ.
فزيارة المريض في منزله، والاطمئنان على حالته الصحية وتكرار السؤال عليه باستمرار، من السنة النبوية التي أمر بها الرسول الكريم، فقال: عودوا المريض، وأطعموا الجائع، وفكوا العاني. وقال البراء بن عازب: أمرنا الرسول بسبع،ذكر منها عيادة المريض. فهي من الأمور التي عود عليها الدين المسلمين، حيث نبه إلى أهمية أن يزور المسلم أخاه في مرضه وشدته، وأن يحاول التخفيف من آلامه ويرفع من حالته النفسية على قدر المستطاع، مما يشجعه على تجاوز فترة مرضه بسلام.
ومن فضل زيارة المريض، أن القيام بهذا السلوك، يصاحبه الأجر والثواب العظيم، حيث تزداد الحسنات، وتمحو السيئات، وتغفر الذنوب والخطايا، ليكون في النهاية الطريق إلى الجنة سهل وأكيد، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: “إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة”.
كما أن الملائكة تستغفر للزائر، ومن لا يريد هذا الاستغفار المستجاب بإذن الله سبحانه وتعالى، وقد أوضحت الأحاديث أن من عقد النية وقام بزيارة المريض، عند خروجه يكون معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى صباح اليوم التالي، فعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: “مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضًا مُمْسِيًا، إِلَّا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَتَاهُ مُصْبِحًا، خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ”.
بالإضافة إلى ما سبق، فإن في زيارة المريض تقوى صلة الرحم، التي تعد من أهم أسباب دخول الجنة التي أمرنا الله بها، عن عبد الله بن سلام قال، قال صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام)، فمن أراد تقوية علاقته بربه، عليه بالسعي في فعل الطاعات التي دعا سبحانه إليها، وفي هذا ورد في الحديث الشريف: “إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا بن آدم مرضت فلم تعدني قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟! أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟! يا بن آدم استسقيتك فلم تسقني؟ قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟! قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي”.
ولأن لكل عبادة أو طاعة آداب وسلوك، كذلك لزيارة المريض آداب وسلوك يجب إتباعها، منها اختيار الوقت المناسب للزيارة، وتجنب أوقات النوم أو أوقات تناول الطعام، حتى لا نفسد عليه وقته، مع الانتباه لعدم المكوث لفترة طويلة، حتى لا يتم الإثقال عليه، ومحاولة التخفيف عليه بالحديث الحسن الشيق.

You might also like