زيارة المفتي السوري حسون ضرب لشرعة حقوق الإنسان

الياس بجاني

بداية كلبنانيين كان لنا دور ريادي في وضع شرعة حقوق الإنسان، نحن وبصوت عال نقول إن زيارة مفتي سورية الشيخ احمد بدر الدين حسون للبنان مهينة لنا ولقيمنا ولثقافة وطن الرسالة، ومرفوضة لأنها تستهين وتخالف كل بنود الشرعة التي كان الراحل شارل مالك من أهم واضعيها.
إن المفتي حسونة يشرع ويحلل قتل الإبراء والمدنيين في سورية ويعمل علناً في خدمة نظام الأسد الكيماوي والبراميلي، وبالتالي وعملياً فإن كل من يستقبله هو أيضاً يعتدي على الشرعة نفسها.
وبما أن مفتي الجمهورية اللبنانية السني لم يستقبل الضيف، وهو من المفترض أنه مفتي السنة في سورية، فإن كل من استقبله من المسؤولين والرسميين ورجال الدين كائنا من كان هو للأسف يخالف الشرعة ويعتدي على قيمها والمبادئ.
وبما أن المعايير كافة في وطننا المحتل هي حالياً في وضعية الفوضى التامة، لا بد لنا من طرح بعض الأسئلة وإن كنا متأكدين أن من نسألهم لن يجيبوا.
حبذا لو يتكرم علينا أصحاب شعار «الرئيس القوي» ويتواضعون ويتكرمون ويتنازلون ويفهموننا نحن عامة الشعب اللبناني «المعتر» والمقهور والمهان من قبل كل الطبقة السياسية والحزبية، حبذا لو يفهموننا وبلغة مبسطة معاني ومفاهيم وأطر «القوة» في قاموسهم لأننا ومنذ انتخاب الرئيس «القوي» ونحن نعيش مرحلة انحدارية غير مسبوقة في ضرب وتهميش وتفكيك كل ثوابت وهيبة ومرتكزات الدولة وفرض أعراف جديدة وهجينة وغريبة ومغربة عن الدستور وعن مبدأ التعايش والمساواة والعدل ومتناقضة كلياً مع كل بنود شرعة حقوق الإنسان.
نسأل، هل أصبح لبنان رسمياً دولة محتلة تدور في فلك الحكم الملالوي الإيراني والمذهبي، وبالتالي بات يحكمها مرشد الجمهورية السيد حسن نصرالله، وأفراد طاقم الحكم كافة ينفذون فرماناته وكل من موقعه؟
ونسأل، هل حُكام لبنان بمن فيهم رئيس الجمهورية ومجلس وزراء ومجلس نواب هم ومنذ الآن وصاعداً وفي ظل الرئيس القوي سوف يعينون من قبل الباب العالي الملالوي في طهران؟
وهل يحق لنا أن نسأل الرئيس القوي وكل الأقوياء الجدد والقدماء أين أصبحت القرارات الدولية المتعلقة بلبنان وتحديداً القرارين 1559 و1701؟
وهل يا ترى مسموح لنا ولغيرنا من «ال 20% المافياويين» أن نسأل: أين هو موقع، وما هي وضعية، وأين في سلم الأولويات هم الشهداء الأبرار، والمغيبون قسراً في سجون الأسد، واللاجئون من أهلنا ورغماً عن إرادتهم في إسرائيل؟
في الخلاصة إن القوة إن كانت فعلاً قوة خير فهي تكمن في تقوية السيادة والاستقلال والحريات والمساواة..
ونختم مع قول الإمام علي:» «مَن تعدَّى الحقَّ ضاع مذهبُه، ومن صارع الحق صرعه».

ناشط اغترابي
[email protected]

Print Friendly