زيارة ديبلوماسية خليجية تروِّع “حزب الله” وتعيد الأقزام إلى أحجامهم

ينتظر لبنان في السادس من مايو المقبل امتحانا حقيقيا للقوى التي تسيطر على قراره منذ ربع قرن، والمحك الحقيقي سيكون لـ”حزب الله” في الانتخابات التي تعيد كلا الى حجمه، ولهذا حين يقول زعيم الحزب حسن نصرالله انه سيضطر للذهاب الى بعلبك، يوم الانتخابات إذا لاحظ عدم اقبال كما يتوقع، فانه يقر بطريقة غير مباشرة بهزيمة متوقعة لحزبه الذي اعتبر هذه المنطقة اللبنانية المحرومة تاريخيا “الخزان البشري للمقاومة”.
هذه الحقيقة فرضت على “المقاوم من خلف شاشات التلفزة”، أي نصرالله، أن يستدير الى الداخل، ويتخلى عن عنترياته في تحدي اسرائيل واطلاقه شعارات مجها اللبنانيون والعرب لكثرة ترديدها من دون ادنى فعل، وان يكثر من صولاته التلفزيونية لشحذ همم الناخبين في بيئته، خصوصا بعدما اتته الصفعة الاولى من عقر داره بزيارة بروتوكولية عادية جدا للسفير الاماراتي في لبنان والقائم بالاعمال السعودي, حيث التف اهالي بعلبك حولهما من دون تحضير مسبق، بمشهد لا شك اطار النوم من عيون نصرالله وزبانيته، ومن خلفهما الاب الروحي في طهران.
منذ العام 1982 يدفع “حزب الله” بالشباب اللبناني الى جبهات القتال نيابة عن الايرانيين، ومنذ ذلك التاريخ، ايضا، يمارس ارهابا مركبا ضد الشعب، ومنذ اغتياله رفيق الحريري في العام 2005، وبعدها غزوه الهمجي لبيروت في السابع من مايو 2009، يصادر قرار اللبنانيين بحجة السلاح والمقاومة، وغيرها من الخزعبلات التي استثمر فيها الدم للابقاء على هيمنته، ولذلك لم يكن يتوقع ان تخرج منطقة بحجم بعلبك على ارادته وتعود الى التعبير عن عروبتها بهذا الشكل بما يؤشر الى مدى قرف اللبنانيين من صناعة الموت التي يمارسها.
لا يتذكر اللبنانيون من “حزب الله” غير الكوارث والنكبات، وليست حرب العام 2006 الا المثال الاكثر وضوحا في ذاكرتهم، ففيها دفعوا 1750 قتيلا، وتدميرا للقرى والبلدات والمدن والبنية التحتية، ورغم ان نصرالله وفي لحظة غرور اعتبرها “انتصارا الهيا”، الا انه عاد واعترف في لحظة نزق اخرى انه لو كان يعلم ما ستؤول اليه الحرب لما اقدم على خطف جنديين اسرائليين.
لا شك ان هزيمة “حزب الله” الانتخابية هي جزء من هزيمة ايران في المنطقة ككل، بدءا من العراق حيث الناس تنفض من حول كل من يتبجح بالتقارب مع نظام الملالي، او في سورية حيث لم تنفع جحافل الحرس الثوري في ثني السوريين عن موقفهم الرافض لوجود الغزاة الفرس الجدد على اراضيهم، وصولا الى اليمن حيث توقع قادة طهران قدرتهم على استدراج السعودية ودول الخليج العربية الى حرب مفتوحة، على شاكلة حرب الثماني سنوات، لضمان اشغال الشعب الايراني عن همومه ومشكلاته الداخلية، والنهب الممنهج لثرواته.
من المتعارف عليه ان الهزيمة لا تكون في حروب عسكرية، ولهذا فان سياسة الصبر وتفويت الفرص التي تتبعها المملكة العربية السعودية ودول”مجلس التعاون” الخليجي في مواجهة ايران ادت الى احباط مشروع تفريس الاقليم، ولا شك انها ستتوج بهزيمة سياسية وانتخابية مدوية لـ”حزب الله” في لبنان الذي يعتبر درة تاج المخطط الفارسي، وحينها سيكتشف الجميع ان الذي تحت جبة ذلك الحزب ليس شيخا، انما مجرد دمية انتهى دورها، تماما كما انتهى دور الاب الروحي الايراني بعدما استخدمته الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل لتنفيذ مخططاتهما.

أحمد الجارالله