زينب بنت أبي معاوية زوجات صالحات (23)

0 10

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة ان أمرها اطاعته وان نظر اليها سرته وان اقسم عليها ابرته وان غاب عنها نصحته- حفظته- في نفسها وماله”. نتناول سيرة زوجات الصحابة المؤمنات القانتات الخاشعات المتصدقات الصائمات، لنضع بين يدي البيت المسلم الاسوة الحسنة والقدوة الطيبة لتقتدي نساؤنا بهن.

الصحابية الجليلة الكريمة المتصدقة المصلية زينب، والدها أبو معاوية الثقفي، وتعد إحدى الصحابيات اللواتى بلغن شأنا عظيما بين نساء الصحابة فى مجال الفضائل وقد جمعت صفات الخير والبر والعلم والزهد والعبادة .وكانت زينب الزوجة الثانية للصحابى الجليل عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ذلك الرجل الفاضل، الذى وهب لخدمة النبى صلى الله عليه وسلم نفسه، وكان له شرف مرافقته، وجعل حياته رهن إشارته، وبات مسؤولا عن سواكه ووساده وحمل نعليه، وهل تضم الدنيا برمتها شيئا أثمن من أن يكحل عينيه بالنظر إلى أبهى طلعة أقلتها الغبراء وأظلتها السماء؟!
وما كان شيء ليبعد ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحل والترحال، والإقامة والإظعان، مما أتاح له فرصة أكثر من غيره لزيادة استيعابه من كتاب الله تعالى، ونماء ثروته الفقهية التى جمعها خلال لقاءاته مع خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام.
لقد علمت زينب ما علمته ريطة ضرتها من حال زوجها عبدالله فعزمت على مشاركتها فى النفقة عليه، كما شاركتها فيه، واتفقت الضرتان على العمل المشترك، والتعاون فى الإنفاق على الرجل الذي وضع حياته بين يدي رسول الله الهداية فأدرك بذلك أسمى غاية .
وكان للصحابية زينب موقف يتجلى فيه حرصها على التفقه فى دينها، وأنها ومثيلاتها من المؤمنات كن يحرصن أشد الحرص على التفقه في الدين، وسؤال الرسول صلى الله عليه وسلم عما يعن لهن من مسائل دينية وفقهية،كما يقول الدكتور على أحمد الخطيب فى كتابه “مواقف من حياة الصحابيات”، فحينما سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن” أخرجه مسلم فى الصحيح. قالت :فانطلقت ، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجتها كحاجتى، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقيت عليه المهابة، فخرج علينا بلال رضى الله عنه، فقلنا له: أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وأيتام فى جحورهما؟ ولا تخبره من نحن. فدخل بلال على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال صلى الله عليه وسلم :” من هما؟ ” قال بلال رضى الله عنه :امرأة من الأنصار وزينب. قال عليه السلام: أي الزيانب؟ قال : امرأة عبدالله بن مسعود. فقال صلى الله عليه وسلم :” لهما أجران، أجر القرابة، وأجر الصدقة”.
فلما سمعت زينب رضي الله عنها ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجعت إلى بيتها، وأنفقت على زوجها، وضربت خير مثل للتعاون والتفاهم بين الضرتين، رحمهما الله تعالى.
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من الصبح يوما فأتى النساء فوقف عليهن، فقال:” يا معشر النساء، إنى رأيت أنكن أكثر أهل النار، فتقربن إلى الله عز وجل بما استطعتن”.
وكانت في النساء امرأة عبدالله بن مسعود رضي الله عنها، فانقلبت إلى ابن مسعود فأخبرته بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذت حليا لها، فقال لها ابن مسعود: أين تذهبين بهذا الحلى؟ فقالت : أتقرب به إلى الله ورسوله لعل الله لا يجعلنى من أهل النار. فقال عبد الله بن مسعود:” هلمى تصدقى به على وعلى ولدى فإنا له موضع” أي :نحن أحق به من غيرنا.
صوفى رواية أخرى أن امرأة عبدالله بن مسعود كانت امرأة صناعا تبيع من صناعتها، فقالت يوما لزوجها عبدالله بن مسعود: والله إنك شغلتنى أنت وولدك عن الصدقة فى سبيل الله، فسل النبى عليه السلام، فإن كان لى فى ذلك أجر وإلا تصدقت فى سبيل الله.فقال ابن مسعود:” وما أحب أن تفعلى إن لم يكن لك فى ذلك أجر” . فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال :” أنفقي عليهم فإن لك أجر ما أنفقت عليهم”.
وفي هذا دليل على أن المرأة العاملة في أي عمل كان: وظيفة، أو حرفة، أو غير ذلك من الأعمال الشريفة المحترمة التي تدر ربحا من طريق مشروع حلال، إذا أنفقت ما تحصل عليه من وظيفتها وعملها وحرفتها على زوجها وأولادها، أو أسهمت، أو تسهم به إسهاما فى سبيل تحسين دخل زوجها، أو رفع مستوى معيشة أفراد أسرتها، فإن لها فى ذلك أجرا، وإن شئت فقل: لهما أجران، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال: نعم لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة. فها هو ذا يسر الإسلام وسماحته وتشجيعه على العمل والإنتاج لتحيا الأسرة المسلمة حياة كريمة ملؤها السعادة والسرور. فهلا اقتدت المرأة المسلمة بهذه الصحابية الجليلة، والسيدة الصناع التي تعيش من كسب يدها لتنفق من ذلك الكسب على أسرتها، ولتسهم فى بناء المجتمع الإسلامى جنبا إلى جنب مع الرجل، مشاركة إياه فى الباساء والضراء، والشدة والرخاء.
وقد روت الصحابية زينب المتخلية عن حليها والمتقربة به إلى ربها عز وجل عن النبى صلى الله عليه وسلم، وعن زوجها عبدالله بن مسعود وعن عمر رضى الله عنه، وروى عنها ابنها: أبوعبيدة بن عبد الله بن مسعود، وبسر بن سعيد وابن أخيها . ومن الأحاديث المروية لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله عليه السلام لها:” إذا خرجت إلى العشاء الآخرة فلا تمسى طيبا”.وبذلك بينت من خلال الهدى النبوي أمرا يخص المرأة المسلمة وشرعية زينتها وتطيبها .
وفى الرقية الصحيحة أخرج الإمام أحمد رحمه الله بسنده عن زينب بنت معاوية ، كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول فى الرقية: “أذهب البأس رب الناس أشف وأنت الشافى لا شفاء إلا شفاؤك ضفاء لا يغادر سقما”.
واستطاعت زينب من خلال مروياتها الثمانية التى تخص النساء بالدرجة الأولى أن تؤكد على حرمة السحر وأعمال الشعوذة التي تلجأ إليها النساء والوقوع فى شراك هؤلاء الرجال والنساء الذين يدعون أن لهم علم فى ترقيق القلوب وتهدئة النفوس والتحكم فى الحب والبغض والدخول فى مزالق الضلال والشرك وأكثر الضحايا فى هذا الجانب هن نساء المسلمين.
وعاشت السيدة زينب رضي الله عنها بعد وفاة عبدالله بن مسعود الذي أوصى في مرضه أن مرجع وصيته الزبير بن العوام
وعبدالله ابن الزبير وأشار في وصيته أنه لا تزوج امرأة من بناته الا بعلمهما ولا يحجر ذلك عن امرأته زينب رضي الله عن الصحابية وأرضاها.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.