علاقة وثيقة بين الاثنين تدعمها التكنولوجيا الحديثة

زينب دشتي: الفن الطبي يكشف للعالم روائع الخالق علاقة وثيقة بين الاثنين تدعمها التكنولوجيا الحديثة

اكدت رئيس قسم الميكروبيولوجي الفنانة التشكيلية الدكتورة زينب دشتي في بحث اعدته يتحدث عن علاقة الفن التشكيلي في الطب ان العلاقة بين الفن والطب وثيقة, اما العلاقة بين الفن وعلم التشريح فهي غاية في التلاحم.
وقالت دشتي ان الدراسات التشريحية لابن سينا (980-1037) وليوناردو دافنشي (1452-1519) من أبرز الفنون الطبية البيولوجية وأكثرها دقة حتى يومنا هذا ومن الممكن أن تكون البداية الحقيقة للفن وظهوره كحاجة تخدم الانسان وبعدها ظهرت فنون رسم البورتريه والمناظر الطبيعية وانتقلت الى التكعيبية والسريالية ثم الرسومات البيولوجية في الوقت الحاضر. فهل عادت رسوم الأحياء مرة أخرى?
وبينت ان صور الخلايا النباتية والحيوانية من تحت المجهر من خلال دراستها لعلوم النبات والتشريح صور رائعة لكائنات حية متحركة. كانت تستطيع رؤية مستعمرات البكتيريا والفطريات وهي تتكاثر أمامها بشكل مباشر لآلاف من الكائنات الدقيقة من غير توقف.
واضافت ان الفن الطبي يتشارك فيه الانسان مع الأنسجة والكائنات الحية, ويستخدم بعض العلماء أساليب التكنولوجيا البيولوجية مثل الهندسة الوراثية في الكثير من التكنولوجيات الحياتية المثيرة للجدل وهو الموضوع الواقع بين منطقة التحليل والتحريم أخلاقيا ودينيا. ونستطيع فهم هذا التدخل الانساني في هندسة الأحياء من خلال الورود الملونة بلون قوس قزح والفاكهة كبيرة الحجم المعدلة جينيا وهي أحد أساليب التكنولوجيا البيولوجية والهندسة الوراثية.
واشارت دشتي الي ان فن رسم المركبات الكيميائية والدوائية سهل دراسة العلوم الدوائية وساهم في زيادة الخيال الابداعي في ابتكار مركبات صيدلانية جديدة. وتمتلأ كتب العلوم والصيدلة بصور ورسومات رائعة للمركبات الكيميائية نستطيع من خلالها رؤية تفاعل المركبات الصيدلانية مع المستقبلات الحسية في جسم الانسان وكيف تتحرك هذه المركبات لتتحول الى مواد تغير من شكل الجسم وتؤثر فيه في مشاهد لا تخلو من الجمال والانبهار. كما يستخدم الجراحون كاميرات صغيرة تستطيع الدخول الى الأجسام الحية للتصوير وتشخيص الأمراض لتتحول تلك الصور الى لوحات فنية رائعة من ألوان غير مسبوقة وهذا ما يؤكد الارتباط بين الفن والعلوم التطبيقية.
وبينت دشتي ان الفن الطبي يجسد روعة خلق الخالق في داخل جسم المخلوق ليرى العالم بأسره ما لم يره مسبقا. فالفن في المعجم الوسيط هو مهارة يحكمها الذوق والموهبة, وهو ايضا التطبيق العملي للنظريات العلمية بالوسائل التي تحققها ويكتسب بالدراسة والمرانة, وهو أيضا جملة القواعد الخاصة بحرفة أو صناعة واخيرا هو جملة الوسائل التي يستعملها الانسان لاثارة المشاعر والعواطف خصوصاً عاطفة الجمال, كالتصوير والموسيقى والشعر. وهذا التعريف ليس في المعجم العربي فقط بل في معاجم الكثير من اللغات الأخرى كاللاتينية والانجليزية والفرنسية, ففي اللغة اللاتينية مثلا كلمة “Arts” وتعني مهارة وتعني الفن والعلم ايضا وتجمع “Arts”. وهي اصل كلمة (L Artis) الفرنسية والانكليزية معا تعني في القاموسين الانكليزي والفرنسي الفن والعلم أيضا.