ساحات لبنان تتوهج اليوم لتسريع التكليف والتأكيد على ثبات المطالب طريق التشكيل وعرة والحريري الأوفر حظاً والعهد و"حزب الله" يُصرّان على حكومة سياسية لا تستثني باسيل

0 82

بيروت ـ “السياسة”:

يستبق ثوار لبنان الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية ميشال عون غداً أو بعده، لتسمية رئيس الحكومة المكلف، بالعودة إلى الساحات وعلى نطاق واسع اليوم، لإيصال رسالة إلى العهد بأن فترة السماح أمامه لا تتعدى أياماً معدودة، بضرورة تكليف رئيس جديد للحكومة لا يملك ترف الوقت من أجل الإسراع في تشكيل الحكومة التي طالب بها الحراك، بالتوازي مع استعدادات تجري من قبل مناصري التيار الوطني الحر، لتنظيم تظاهرة، دعماً للرئيس عون، بمشاركة قوى حليفة.
وفيما ترجح المعلومات لـ”السياسة” من أوساط نيابية بارزة، أن يعاد تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة، إلا أنها توقعت أن يواجه صعوبات في عملية التأليف، لأنه وبخلاف رغبته بتأليف حكومة من غير السياسيين، فإن الرئيس عون وفريقه السياسي، إضافة إلى “حزب الله” وحركة “أمل” ليسوا في هذا الوارد، ولا يرون أن ظروف البلد تتطلب وجود حكومة تكنوقراط.
وأشارت أوساط متابعة، إلى ان المشاورات بشأن تكليف شخصية لرئاسة الحكومة لا تزال مستمرة، متوقعة ان تكون الاستشارات مطلع الاسبوع، وان المشاورات تتمحور حول شكل الحكومة وعدد وزرائها.
وفيما لفتت المعلومات إلى أن أي لقاء لم يتم بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل منذ إنفجار الازمة، فإنها أشارت إلى أن الحريري غير متحمس لإعادة توزير باسيل إلا بحكومة لا يكون فيها رئيسا.
وقالت مصادر متابعة للوضع الحكومي، إن المشاورات السياسية بين مختلف الأطراف لم تؤد إلى أي تقدم ملموس على صعيد مسار تشكيل الحكومة الجديدة، داعية إلى انتظار ما سيحصل بعد التحركات الشعبية في الساعات المقبلة.
وسألت المصادر في هذا الإطار، عن مغزى الكلام الذي يطلقه بعض مسؤولي التيار الوطني الحر لجهة نصب خيم واعتصام عند طريق قصر بعبدا، وكأنه يراد للإستشارات النيابية الملزمة أن تجري تحت الضغط.
وفي السياق، أشار القيادي في “تيار المستقبل” مصطفى علوش، الى ان التواصل “ما عاد ممكناً بين الرئيس الحريري ورئيس “التيار الوطني الحر”، معتبرا ان “التجربة بين الرجلين جعلت من التعايش بينهما لا يُطاق بعدما أصبحت الإملاءات لا حدود عليها”.
وكان شهد محيط عين التينة استنفارًا أمنيَّا لشرطة مجلس النواب ومجموعة من أنصار حركة “أمل” حول مقر اقامة رئيس مجلس النواب نبيه بري، تحسباً لتظاهرة للحراك الشعبي، حيث منع الإعلام من التجوّل أو الدخول إلى المنطقة.
ودعا البطريرك بشارة الراعي إلى “تشكيل حكومة بأسرع وقت كي لا نقع في الفراغ، وللتوصل بأسرع ما يمكن الى الاتفاق حول تأليف حكومة تولد الثقة لدى الشعب اللبناني وبخاصة لدى الشباب الذين تحملوا ما تحملوا، وعبروا عن وجعهم وآمالهم على مدى 15 يوما وما يزالون على الطرقات وفي الساحات. نطالب معهم بألا تخذل الحكومة العتيدة آمالهم وتطلعاتهم وتعيد فعلا الثقة اليهم”.
كما، دعا رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط، الى “البدء بالاستشارات الملزمة لتشكيل الحكومة سريعا تفاديا للمخاطر الناجمة عن الفراغ لا سيما تلك المتصلة بالوضعين المالي والاقتصادي”، مشددا على “وحدة الكلمة والصف والتعاطي بحكمة ومسؤولية للحفاظ على الوطن، وضرورة توحيد المطالب الشعبية المحقة وتلبيتها من قبل السلطة”
وفي الإطار، أكد النائب أنور الخليل، في رسالة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون بعنوان “تبحثون اليوم عمن سيكلف لرئاسة الحكومة بعد استشارات نيابية ملزمة تقومون بها”، “أهمية المجيء برئيس قادر على أن يتحمل المسؤوليات الجسام التي تنتظره، ووزراء يتميزون بالكفاءة والخبرة الواسعة ونظافة الكف ليكونوا أدوات الإصلاح المطلوب وموضع ثقة جميع المواطنين”.
وقال الخليل في رسالته إن “انتفاضة الشعب المباركة التي بدأت في 17 تشرين الأول هي في يومها السابع عشر وما انطفأت جذوتها، ولا توقفت مطالبتها بإعادة تكوين السلطة بدءا بالحكومة. وسيكون لسيادتكم دور أساسي في تحقيق أماني الشعب المنتفض كما وعدتم في خطابكم منذ يومين. ولتتمكنوا من القيام بهذا الدور الهام والمفصلي بالتعاون مع السيد رئيس الحكومة المرتقب، كان لا بد من أن أصارحكم من دون مواربة أو مجاملة، وذلك بصفتي مواطنا يمجد وطنه، وكنائب للأمة أخضع لحكم ضميري من دون غيره، وبصدق نابع من احترامي لمركزكم الدستوري “كرئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته..الخ”، في المادة 49 من الدستور”.
وأضاف: “أقول لقد شاب حكمكم خلال السنوات الثلاث السابقة شائبة عميقةَ الآثار أجهضت محاولاتكم تنفيذ خطاب القسم في أكثر بنوده، كما كانت عاملا سلبيا على أداء الحكومة، وهي التدخل السافر لأقرب المقربين إليك الذي جعلته وزيرا مفوضا يفاوض الوزراء ويقرر عنك. وتميز أداؤه بمنهجية سلطوية وخطاب سيىء ومثير واستفزازي كقلب الطاولة على الجميع، ومجيش لانقسام طائفي مرير، كانت من نتائجه الأحداث الأليمة التي عطلت عمل الحكومة لفترة طويلة”.
وتابع: “لذلك، أرى أن من الأهمية بمكان كواجب وطني، أن تبعد تدخله كليا عن دوره السابق لتعطي الفرصة لنجاح وعودكم التي أطلقتموها للسنوات الثلاث المتبقية لعهدكم وكذلك لإعطاء الحكومة فرصة السير من دون إبطاء، ومن دون التدخلات السافرة التي كان يقوم بها وزيركم المفوض، في تنفيذ مشاريع قوانين الإصلاح الهامة التي تم الإتفاق عليها بالإجماع لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية والبيئية والتربوية، ولإبعاد شبح سقوط الهيكل على الجميع”.

You might also like