سبع خرافات شائعة حول القلق

0 89

ترجمة – أحمد عبد العزيز:

القلق أكثر المشكلات النفسية شيوعًا، ويرتبط بالعوامل الجينية (الوراثية) والبيئية، ويتجلى في أشكال مختلفة. بعض الناس يعانون من قلق مزمن وغير محدد،و يخشى آخرون من بعض الأشياء أو المواقف المحددة، أو الخوف من أن يتم تقييمهم بشكل سلبي في بعض المواقف الاجتماعية. وبالنسبة لبعض الناس قد يتعلق القلق بشكل رئيس بصدمات واجهتهم في الماضي، في حين أن آخرين قد يعانون من نوبات هلع شدية الوطأة وموهنة للقوى، وتتميز بأعراض مثل سرعة نبضات القلب، وصعوبة التنفس، والتعرق، والرعشة، والدوار. إذا لم يتم علاج القلق أو لا نحسن التعامل معه قد تؤدي جرعة القلق الزائد إلى صعوبة كبيرة في حياة الفرد، ولكن لحسن الحظ، يمكن علاج مشكلات القلق في كثير من الأحيان بالأدوية والعلاج النفسي. رغم أن القلق يختلف في أعراضه من شخص لآخر إلا أن هناك قواسم مشتركة. كما أن هناك بعض المفاهيم والافتراضات الخاطئة، والمواقف، والعادات المتعلقة بالقلق، وهذه الخرافات تقف عقبة في طريق الشفاء أو تحسن الحالة،وفيما يلي عرض لبعض هذه الخرافات الشائعة حول القلق:
1- إذا لم أفعل شيئًا، فإن قلقي سيزداد بشكل مستمر:
كثير من الناس الذين يتعاملون مع القلق والذعر سيكون وضعهم كالتالي: صعوبة في التنفس، ودوار، وتتسارع دقات قلوبهم. ويقول المرء لنفسه: إذا لم أفعل شيئًا ما، ستستمر الأعراض في شكل متصاعد مع مرور كل دقيقة من الوقت.
قد يكون هذا التنبؤ بديهياً، لكنه خطأ لأن العلاقة بين أعراض الذعر والوقت ليست طولية، بل منحنية الشكل، فإذا استمرت الأعراض بعد نقطة الفزع الملحوظ، فسوف تستمر في التصعيد لبعض الوقت، ولكن ليس إلى الأبد. وبعد فترة سوف يستقر الحال، لأن الحافز ستقل إثارته للجهاز العصبي، وبالتالي يقل القلق.
2- التأخير لتجنب الموقف، بدلا من تجنب التأخير:
إذا كنت تشعر بالخوف وأنت في طابور القفز من على لوح الغطس العالي في حمام السباحة، فقد يضطرك القلق إلى التراجع إلى مؤخرة الخط ما يؤخر قفزة الغوص المروعة لك. للأسف، ما تفعله هنا هو تمديد وقت الانتظار، وتطويل لفترة تدفعك للقلق. وعادة ما يكون هذا التحفظ على القلق أسوأ بكثير من الحدث الفعلي المرتقب، لأن عقلك المتلهف حر في التجوال أينما يريد، وهو ما يعني عادةً توقعك لسيناريوهات كارثية. والتراجع إلى مؤخرة الخط سيجعلك أكثر قلقا، ولن يفيدك بل من المرجح أن تفشل في تحقيق هدفك.
3- تحويل الاهتمام من مهمة مثيرة للقلق للاهتمام بأعراض القلق:
أظهر عالم النفس ديفيد بارلو وآخرون أن الذين يتعاملون مع قلق الأداء في الفراش، لديهم خصائص مشتركة، فتكون أفكارهم القلقة حول: “هل أنا عاشق جيد؟” تدفعهم ليحولوا انتباههم للتفكير في اعراض قلقهم وليس في التفكير في تحسين مهاراتهم في ممارسة العلاقة الحميمية.
إذا ساورنا القلق بشأن ممارسة الجنس، فمن الأخطاء الشائعة أن نترك هذا القلق ليحبط تفكيرنا بل علينا أن يدفعنا ذلك القلق إلى تنشيط أجهزة الجسم والتركيز على تحسين الأداء، وقد يشعر الناس في خضم نوبة الهلع أن أجهزتهم خارج نطاق سيطرتهم، وهذا خطأ، فالمشاعر أحداث ذهنية وليست أحداثاً واقعية، فلا تصدق كل ما تشعر به.
4- الخلط بين الخوف والخطر:
أنا خائف، لذلك يجب أن أكون في خطر، لقد تطور نظام القلق لدى البشر، ففي زمن سحيق كان فيه الخطر والخوف مترابطين بشكل وثيق. لكننا اليوم ربما نعيش في بيئة لم تعد فيها مؤشرات الخوف القديمة تشكل خطرًا حقيقيًا. لذلك من المهم عدم الخلط بين الأمرين، لكن القيام بذلك يتطلب بعض الجهد المعرفي. فعندما تشعر بالقلق، اسأل نفسك: هل أنا في خطر حقيقي؟ إذا لم تكن كذلك، فعندئذ تكون أعراض القلق ضوضاء، وليست إشارة أو علامة على وجود شيء آخر، ويجب وضعها في هذا السياق لا أكثر.
ولا نندهش إذا لاحظنا أن الناس حين يصيبهم نوع من الهوس بسبب تعرضهم لحادثة ما قد يشعرون بأنهم قادرون على إنجاز أي شيء، وبالمثل مع القلق قد يشعر الناس في خضم نوبة الهلع أنهم فاقدون للسيطرة، لكنهم ليسوا كذلك في الواقع خارج نطاق السيطرة. أولئك الذين يعانون من نوبات الهلع أثناء القيادة.
5- تكره نفسك لأنك قلق: أنا ضعيف وغبي لكوني قلقا بشأن هذا الأمر.
كثير من الناس يلومون أنفسهم بسبب الإفراط في القلق في مواقف معينة. وقد يكون تقريعهم لأنفسهم مبالغا فيه، فيصفون أنفسهم بالضعف، والغباء… إلخ، معتقدين أن مثل هذا التشويه الذاتي سيحفزهم بطريقة ما على تحسينه والتغلب عليه. وهذا خطأ فاحش، لأن تقريع الذات ليس طريقا للتحسين الذاتي أو للتقدم. النهج الصحيح هو أن نتعاطف مع أنفسنا باستخدام الشفقة الذاتية عندما نتعلم كيفية التعامل الصحيح مع القلق.
6- كراهية القلق لأنه يصيبك:
صحيح أن أعراض القلق مزعجة ومخيفة. فلا عجب أننا لا نرغب في تكرار التجربة. وبالتالي نحاول تجنبه. ولكن للأسف قد يكون التجنب فعالا في توفير بعض المساعدة على المدى القصير، لكنه يأتي بنتائج عكسية على المدى الطويل.
من المهم أن نتذكر في هذا السياق أن نظام القلق مصمم لحمايتنا. إن كراهية القلق لمجرد أنه أمر مزعج يشبه كراهيتنا للطفل الذي يبكي كثيرًا. فبكاء الطفل سلوك يسعى فيه لخلق علاقات ارتباط مع من يقدم له الرعاية.
7- توقع المكسب بدون ألم، وأن الحياة الطيبة خالية الإزعاج
يحب البشر الراحة. و معظمنا لا يريد الإزعاج أثناء انهماكه في عمل ما. وهذا لا بأس به، ولكن الانزعاج سمة لا مفر منها في حياتنا،وفي حقيقة الأمر لتحقيق أي هدف ذي مغزى أو هدف في هذه الحياة ينطوي على عدم راحة دائمة، فكر في الزواج، وتربية الأطفال، وإدارة الأعمال، واستكمال الدراسات العليا، أو مواجهة مشكلات التقدّم في العمر.

You might also like