ستبقى السعودية شامخة رغم أنوف الأعداء

0 10

د. عبدالله راشد السنيدي

يكفى السعودية فخراً أنها مهبط الوحي وقبلة المسلمين ومأوى ثرى سيد الأنام.
فلقد تغلبت يوماً على الصعوبات والعقبات التي حلت بها بجهود قائد فذ وأربعين رجلاً مخلصين، فبعد أن كانت جزيئات صغيرة يأكل فيها القوي الضعيف والغني الفقير، وبعد أن كان الجهل يطبق على كل إمارة أو بلدة فيها، والفقر المدقع يوغل في غالبية رعاياها، والأمراض المعدية تفتك بساكنيها، صحت على انتفاضة أولئك الرجال بقائدهم الملك عبد العزيز، رحمه الله.
نعم إنها الوحدة لكل التراب ولجميع المكونات في سبيل وطن يفخر فيه الجميع، في ظل شريعة غراء.
لقد تم تأسيس المملكة العربية السعودية فبدأت الإنطلاقة نحو التنمية والتقدم، فتم إصدار القوانين اللازمة لذلك خصوصا بعد أن تم إكتشاف البترول سنة 1937، الذي، وإن كان إنتاجه في البداية بكميات محدودة، إلا أنه تطور إلى أن أصبحت المملكة أكبر منتج ومصدر وإحتياطي لهذه المادة الحيوية.
لقد ساعد البترول، ولا يمكن لأحد أن ينكر ذلك، على وصول المملكة إلى مراحل متقدمة من التنمية والتطور فقد أصبحت تضاهي كثيرا من الدول المتقدمة، سواء في تأسيس البنى التحتية أو نحوها، فقد شيدت المدن الحضارية والمدارس الكثيرة والجامعات العملاقة والطرق الطويلة الحديثة، والمطارات الدولية وشبكة الإتصالات الواسعة والمستشفيات الكبيرة، حيث كان السعوديون يلجأون للخارج لمعالجة الأمراض المستعصية، فأصبحت مستشفياتها تستقبل طالبي العلاج من الخارج، بما فيهم رؤساء دول وحكومات.
لقد ساعدت المملكة الدول العربية والإسلامية، بل وغيرها من الدول المحتاجة أو محدودة الموارد طوال السنين الماضية، وأنشأت هيئة إدارية خاصة بذلك (الصندوق السعودي للتنمية)، ووقفت معها إلى أن تجاوزت مشكلاتها، بل حتى نالت إستقلالها.
المملكة وقفت مع الشعب الفلسطيني سنة 1948، ومع الشعب الجزائري سنة 1962، ومع دول المواجهة سنة 1967، وسنة 1973، بل أنها أوقفت ضخ البترول سنة 1973 في عهد الملك فيصل، رحمه الله، والذي كان له دور فعال في النصر الذي حققه العرب في حربهم مع إسرائيل سنة 1973، وأدى لخضوع إسرائيل لمطالب السلام.
كما أن السعودية أستقطبت ملايين العاملين وأصحاب الخبرة العرب والمسلمين وغيرهم في كثير من المجالات، الذين تمكنوا بسبب الإنتعاش الإقتصادي في المملكة من تحسين أوضاعهم المالية، وأوضاع أسرهم في بلدانهم ودعم اقتصاد بلدانهم للأفضل، بل إن بعضهم أصبح من الأثرياء.
واليوم والمملكة في عهد الملك سلمان، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، تنتقل من مرحلة إقتصادية كان البترول فيها هو السائد والمهيمن على الموارد المحلية، إلى مرحلة البدائل الأخرى “رؤية 2030″، التي لاقت ترحيباً على المستويين، المحلي والخارجي، لكونها هي الخيار الممكن فعله اليوم، فالنفط لن يدوم، ولا بد من إيجاد وسائل موارد أخرى إضافة إلى ما تواجهه المملكة من إستفزاز وعدوان من بعض قوى الشر في المنطقة، مثل إيران وأذنابها كالحوثيين في اليمن و”حزب الله” الإرهابي في لبنان، وغيرهما كمعتنقي الفكر المتطرف، الذين تحالفوا مع أعداء بلادهم للإضرار بها.
أقول “لا بأس عليك” فلكل جواد كبوة، ولكل محارب استراحة، وسوف تنتصرين بإذن الله، وسوف تعودين إلى ما هو أقوى وأفضل من مركزك الإقتصادي ومركزك السياسي الحاليين بتوفيق من المولى عز وجل، ثم بسبب تضافر جهود قيادتك وشعبك ومحبيك.
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.