الشرق الأوسط في الإعلام الأجنبي

ستراتيجية للقضاء على “الدولة الإسلامية” الشرق الأوسط في الإعلام الأجنبي

01-p27-i16481

تعتبر المنطقة العربية منذ عقود مركز اهتمام الصحف الغربية والاجنبية عموما, لما تمثله ما تسمى”قضية الشرق الاوسط” من اهتمام لوسائل الاعلام تلك, لانها تتصل بالشؤون الداخلية للدول التي تصدر فيها, أكان لناحية وجود اسرائيل في هذه المنطقة ومناصرة الغرب لها, او لناحية النفط وأهميته الستراتيجية وتأثيره على الاقتصاد العالمي, وسياسيات الدول, لهذا يكون من الضروري للمواطن العربي الاطلاع على ما ينشر في تلك الصحف ووسائل الاعلام, ولهذا خصصت “السياسة” هذه الصفحة للاطلاع على بعض اهم ما ينشر في وسائل الاعلام الغربية والاجنبية. تتركز مختارات اليوم على ما يسمى تنظيم “داعش” وخطره على المنطقة العربية والعالم, وفي ما يأتي ثلاث وجهات نظر منشورة في وسائل اعلام اميركية, بعضها كاتبه عربي, وواحدة منها كاتبها الديبلوماسي الاميركي المعروف دينيس روس, وفي ما يأتي وجهات النظر:

دينيس روس*

“حتى الآن, لا نملك ستراتيجية للتصدي لتنظيم داعش”.. بهذه الكلمات لخص الرئيس(الاميركي باراك) أوباما على ما يبدو كل الذي كان يزعمه منتقدوه منذ أشهر وهو: أنه يرتجل ويتوقف ويتروى عموماً في التصرف إزاء صعود جماعة “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش), ذلك التنظيم الإرهابي الوحشي الذي سيطر على مناطق كبيرة من العراق وسورية وادعى يوم الثلاثاء الماضي أنه أقدم على قطع رأس صحافي أميركي ثانٍ هو ستيفن سوتلوف. وبالتأكيد, استغل معارضو الرئيس الأميركي هذه الكلمات التي أساء اختيارها.
من السهل التركيز على تعليق الرئيس أوباما والتغاضي عن المشكلة الفعلية, ألا وهي: ما الستراتيجية السليمة للتصدي ل¯”داعش”? لدى الرئيس مقاربة لمكافحة “الدولة الإسلامية” في العراق, لكنه يدرك أنه لن ينجح في هزيمة هذا التنظيم من دون التعامل معه في سورية أيضاً. فوجود ملاذ آمن ل¯ “داعش” في سورية, حيث يكون التنظيم قادراً على التخطيط وتجنيد العناصر وإعادة تسليحها واستعادة قوتها لكي تتمكن من العودة إلى ساحة المعركة, يفسح المجال أمام التورط في حرب طويلة في العراق وقيام تهديدات متزايدة في المنطقة وللوطن الأميركي أيضاً.
لذلك تتصارع الإدارة الأميركية اليوم مع خياراتها الفعلية الحقيقية في سورية, علماً بأن هذه الخيارات يجب أن تصبو نحو هدف واضح. فمنذ عام 2011 انعدم الانسجام في سورية بين هدف الولايات المتحدة المتمثل بخروج الرئيس بشار الأسد من السلطة وبين الأساليب التي كانت واشنطن مستعدة لاستعمالها من أجل تحقيق هذا الهدف.
ولهذا السبب لم يكن من المستغرب أن تكافح الإدارة حالياً لتقرر ما عليها فعله حيال “داعش” في سورية. فهي تريد إضعاف “الدولة الإسلامية” من دون أن تقوي الأسد, ولكن من دون أن تنجر إلى الحرب الأهلية السورية. غير أن ستراتيجية التجنب في سورية لم تعد مسوغة.
إذا كان “داعش” سرطاناً. كما أحسن الرئيس أوباما وصفه, فلا يمكن للولايات المتحدة أن تتجنب الهجوم عليه في سورية. ولا يمكن أن يقتصر هدف واشنطن على احتواء التنظيم, بل يتعين عليها دحره. وفي حين سبق للرئيس الأميركي أن أعرب مراراً عن هذه الأمور – حيث كانت المرة الأخيرة في المؤتمر الصحافي الذي عقده الأسبوع الماضي – إلا أن الولايات المتحدة لا تطبق الوسائل التي تؤدي إلى تحقيق هذه الغاية.
ومن الواضح أن “داعش” لا تشكل تهديداً للولايات المتحدة فقط, وأن الحل ليس عسكرياً بحتاً ولا يمكن أن يكون كذلك. وهنا أيضاً كان الرئيس أوباما على حق. فهزيمة “الدولة الإسلامية” تتطلب انقلاب السنة على هذه الجماعة. ولابد للعشائر السنية التي ثارت على التنظيم عند دخوله إلى العراق سابقاً في العام 2007, أن تكرر ذلك مرة أخرى, على أن تلقى الدعم المالي والعسكري – في كل من العراق وسورية. وفي الواقع يتوجب على كل القوى السنية الرائدة في المنطقة – السعوديون والإماراتيون والأردنيون والأتراك – أن تؤدي دوراً في العملية.
لكن كما هي الحال في كثير من الأحيان, إذا لا تعمل الولايات المتحدة على تعبئة وتنسيق الاستجابة بين مختلف الأطراف الدولية, من المستبعد أن تنثبق استجابة كهذه, ناهيك بتناسقها وتماسكها. وعلاوة على ذلك, أن استعداد الأطراف الأخرى في المنطقة للتحرك – علناً وسراً – يعتمد على معرفة ما هي الأمور التي تكون واشنطن على استعداد للقيام بها. وقد تحدث وزير الخارجية الأميركي جون كيري بشكل بليغ عن إقامة تحالف عالمي لمواجهة تنظيم “داعش”, ومع ذلك, فعندما يكون في الشرق الأوسط هذا الأسبوع, سيوجه إليه السعوديون وغيرهم أسئلة محددة حول الستراتيجية الأميركية.
سيتوجب على الوزير كيري أن يبرهن أن الولايات المتحدة تسير وفق خطة معينة, ولابد له أن يكون قادراً على التصريح أن الرئيس أوباما مستعد لتنفيذ ضربات جوية ضد مواقع “داعش” في سورية وكذلك في العراق, وأن الولايات المتحدة سوف توفر المساعدة الفتاكة اللازمة والدعم اللوجستي في الوقت المناسب للجهات التي تقاتل ليس فقط “الدولة الإسلامية”, بل الأسد أيضاً.
إن هذه الخطوة الأخيرة ضرورية, ولا سيما بالنظر إلى الفكرة المتداولة بين السنة في المنطقة, ومفادها أن الولايات المتحدة لم تحرك ساكناً حين تعرض الآلاف من أبناء السنة للذبح في سورية, ولكن عندما بات التهديد يحدق باليزيديين والمسيحيين والأكراد, بدأت واشنطن بقصف “داعش”. إن شن هجمات على “الدولة الإسلامية” من دون فعل أي شيء ضد الأسد سيعزز هذه الفكرة. وينطبق الأمر نفسه إذا بدا أن الولايات المتحدة تعمل جنباً إلى جنب مع الإيرانيين, والميليشيات الشيعية العراقية المدعومة من إيران, ضد “داعش”.
رغم أن “الدولة الإسلامية” تحاول استغلال هذه الفكرة من أجل تعزيز شعبيتها في صفوف الطائفة السنية, فمن حسن الحظ أن الولايات المتحدة لن تضطر إلى إقناع السعوديين وغيرهم بخطورة التهديد الذي يشكله “داعش”. وقد أدان العاهل السعودي الملك عبدالله تنظيم “الدولة الإسلامية” على الملأ, وأصبحت السلطات الدينية السعودية تحذو حذوه حاليا.
وفي هذا الإطار, لابد لكيري أن يستفيد من الموقف السعودي. وصحيح أن السعوديين سيصرون على معرفة الجهود التي تكون الولايات المتحدة مستعدة لبذلها, لكن بوسعه أن يصر عليهم على أخذ زمام المبادرة وتولي القيادة في عملية التصدي لتنظيم “الدولة الإسلامية”.
ما الذي يمنع الطلب منهم استضافة مؤتمر دولي يهدف إلى مكافحة تهديد “داعش”? يجب إعداد المؤتمر بحيث يتسنى لجميع المشاركين المعرفة مسبقاً أن عليهم تقديم التزام ملموس بهزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية”. وفي الواقع أن تسلم دولة عربية سنية دفة القيادة في هذا السياق سيضفي المزيد من الشرعية على الحملة ضد “داعش” – كما يتعين على الدول العربية تقديم الدعم العسكري في هذه الحملة – وما تتضمنه من القوات والأسلحة والتدريب;.وتوفير الدعم للقبائل. والاستخبارات. والجهود الديبلوماسية, وحتى الجهود الدينية للحط من شأن “الدولة الإسلامية”.
(بإمكان حشد جامعة الأزهر في مصر, التي هي المركز الإقليمي الرائد لعلماء الدين السنة, لإدانة تنظيم “داعش” والتهديد الذي يشكله على الإسلام).
ولا يمكن هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” إلا من خلال قيام ستراتيجية كاملة وشاملة. ومع ذلك يجب أن يكون هدفها واضحاً, إذ يجب أن تنطوي على دحر تقدم “داعش” في سورية; ويتعين توفير الوسائل لدعم وحماية تلك القبائل السنية التي ستقاتل التنظيم, كما يجب أن يتم حشد الدول السنية الرائدة, والسماح لها بلعب دور يتجاوز كتابة الصكوك فقط.
ولن يحدث أيٌ من ذلك من تلقاء نفسه. لذا يجب على الولايات المتحدة أن تستعد للتحرك في سورية بطريقة يعتبرها أبرز شركائها السنة معقولةً وموثوقة. لكن إذا كانوا يريدون أن تستخدم واشنطن قوتها الجوية وتقديم الدعم اللوجستي ووسائل الاستخبارات بصورة أكثر منهجية, بما في ذلك في سورية, يتعين على الولايات المتحدة أن تعرف ما الذي هم مستعدون لفعله مباشرةً أيضاً. ففي النهاية يشكل “داعش” تهديداً لهم أكثر بكثير مما تشكله على واشنطن.
وكمبدأ عام, سعى الرئيس الأميركي إلى الحصول على الدعم والمشاركة الدوليين عندما استخدمت الولايات المتحدة القوة في الخارج. إن التهديد الذي يشكله تنظيم “الدولة الإسلامية” يعزز إمكانية التوصل إلى استجابة دولية شرط ألا تراوغ واشنطن حول هدفها أو الوسائل التي هي على استعداد للجوء إليها من أجل تحقيق هذا الهدف. وباختصار فالذي تحتاجه هو استراتيجية.
* الكاتب ديبلوماسي اميركي, كان مساعدا لوزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس, مستشار في معهد واشنطن, والمقالة نشرت على الموقع الالكتروني للمعهد.

Print Friendly