سخونة البحار تهدد الحياة البشرية تزيد ارتفاع معدلات نفوق الأسماك وتكاثر الطحالب السامة

0 8

يبدو أن الثمن الذي يدفعه الإنسان في سبيل التقدم باهظاً جداً اذ يعود على البشرية باضرار بالغة، تؤدي إلى تغير بيئي وغذائي على المديين المتوسط والبعيد، وهو ما يستدعي إعادة النظر بمجمل أنظمة العمل الصناعي، وربما التخلي عن بعض مظاهر التقدم اذا كان الانسان يسعى الى استمرار الحياة على هذا الكوكب.
قبل ايام نشر الباحثون دراسة نتيجتها ان السنوات المقبلة حتى العام 2022 ستشهد مزيداً من ارتفاع درجات الحرارة، وستكون اكثر جفافا مما مضى، وهذا يعني ازدياد أيام الحر في المناطق الحارة والمزيد من انحباس الامطار، ويترافق ذلك مع تغيرات بيئية كبيرة تؤثر على السكان.
جرس الانذار الثاني قرعه باحثون، امس، في دراسة نشرت في العدد الاخير من مجلة”نيتشر” العلمية، ووفقا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية من باريس عن تلك الدراسة، فان موجات الحر التي تضرب البحار تسجل ازديادا متسارعا مع ما يصاحبها من تبعات سلبية كابيضاض الشعاب المرجانية وانتشار الطحالب السامة، ما يهدد الأنظمة البيئية البحرية، ويؤدي الى ارتفاع معدل نفوق الاسماك.
فالمعطيات التي جمعتها الأقمار الاصطناعية بين عامي 1982 و2016 تظهر تضاعف عدد الأيام التي كانت فيها حرارة البحار أعلى من المعدّل.
وهي ليست المرّة الأولى التي يلاحظ فيها العلماء أن موجات الحرّ في البحار، التي يمكن أن تكون على صلة بالتغيّرات الطبيعية في المناخ، آخذة بالازدياد في الوتيرة والمدة في العقود الماضية، لكنها المرّة الأولى التي يلاحظ فيها الباحثون وجود صلة بين هذا الازدياد وبين التغيّر المناخي الناجم عن النشاط البشري.
وقال المشرف على الدراسة توماس فروليشر:” استُخدمت في هذه الدراسة نماذج مناخية، وخلص الباحثون إلى أن موجات الحرّ البحرية الناجمة أساسا عن الاحترار على المدى الطويل في المحيطات تزداد وتيرة وشدّة وامتدادا، وأن هذا الاتجاه آخذ بالتسارع مع ارتفاع حرارة الأرض”.
وقارن الباحثون الوضع القائم اليوم، مع ارتفاع حرارة الأرض درجة مقارنة مع ما كانت عليه قبل الثورة الصناعية، بما سيكون عليه فيما لو أن الارتفاع بلغ بحلول العام 2100 درجتين مئويتين في حال الالتزام بمقررات مؤتمر باريس المتفق عليها في العام 2015، أو ثلاث درجات ونصف الدرجة في حال استمرّت وتيرة انبعاثات غازات الدفيئة على ما هي عليه.
ومن المقدّر أن يرتفع عدد الأيام التي ستكون فيها حرارة المحيطات أعلى من المعدّل من 33 يوما كما هي حاليا إلى 84 في حال بلغ الاحترار درجتين، و150 يوما في حال وصل الاحترار إلى ثلاث درجات ونصف الدرجة.
وقد ازدادت مساحة المناطق المتأثرة بهذه الظاهرة ثلاثة أضعاف، وستزداد تسعة أضعاف إن بلغ الاحترار درجتين، و21 ضعفا اذا بلغ الاحترار ثلاث درجات ونصف الدرجة.
وستزداد مدد موجات الجفاف من 25 يوما كما هو حاليا إلى 55 في الاحتمال الأول، و112 في الاحتمال الثاني.
وستكون أكثر المناطق تأثرا المياه المدارية في غرب المحيط الهادئ والمحيطين القطبيين، وإذا كان العلماء قادرين على تحديد أثر الاحترار على الأنظمة البيئية على اليابسة، إلا أن الحال ليست كذلك مع الأنظمة البحرية التي لا يُعرف بعد كيف يمكن أن تكون قدرتها على التكيّف والمقاومة، فيما أعرب الباحثون عن قلقهم من أن تُدفع هذه الأنظمة إلى أقصى طاقتها وأكثر من ذلك، بحيث تصبح الأضرار غير قابلة للتصحيح.
ومن الأمثلة المعروفة على أثر الاحترار على الأنظمة البحرية، ما يجري مع الشعاب المرجانية التي تطرد تحت تأثير الحرّ الطحالب الدقيقة التي تعيشها فيها، وهو ما يعرّضها للابيضاض ومن ثمّ الموت.
وأظهرت أبحاث أخرى على ظواهر حالية أن موجات الحرّ البحري هذه أدت إلى تكاثر الطحالب السامّة وإلى انحسار أعداد أنواع من السمك، وهو ما له انعكاسات اقتصادية واجتماعية.
وانحسار انواع الاسماك سيؤثر على انظمة غذائية لمجتمعات عدة، كما اتساع مساحة انحسار المياه عن بعض المناطق تعني وجود مساحات جديدة من الصحراء القاحلة غير القابلة للزراعة، وهجرة بشرية متفاقمة من المناطق المتضررة بيئياً.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.