سرب الحمام زين وشين

0

طلال السعيد

“سرب الحمام ” فيلم كويتي يتحدث عن جانب من جوانب الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت ويتوقف الفليم عند ملحمة بيت القرين ليسلط عليها مزيدا من الضوء الكاشف برؤية جديدة، حيث ابدع فريق العمل وكل من شارك بالفيلم وعلى رأسهم مخرج العمل الذي كانت بصماته واضحة، فكانت المحصلة عملا جماعيا استبسل الجميع فيه لإظهار جانب من بطولات المقاومة الكويتية البطلة التي لم يتم اعطاؤها حقّها، فقد كان واقعها أكبر بكثير مما سلط عليه الفليم الضوء الكاشف. والملاحظ ان حوارات الفليم شبه مبتورة وغير مكتملة، وهذا طبعا عمل الرقابة التي تتقيد بالتعليمات والنظم واللوائح التي هي ملتزمة فيها بحكم عملها، وهنا ما نود ان نتحدث عنه، فمثل هذه الاعمال الوطنية تحتاج الى مساحة حرية عريضة جدا من اجل ان تجسد الواقع، لذلك لابد ان تعامل معاملة خاصة من قبل الرقابة بعيدا عن اللوائح المعمول بها، والاّ لن يكون هناك ابداع، ومع الوقت سوف ينسى الناس الغزو العراقي وتداعياته، وبطولات الشعب الكويتي في الداخل والخارج، فيجب ان تأخذ مثل هذه الأعمال الوطنية اولوية خاصة في موضوع الإجازة، وكذلك رقابة خاصة مخففة بحيث تلزم الكاتب بالثوابت المعروفة والمتفق عليها فقط، وتترك له الحرية الكاملة بالسرد التاريخي الذي يجسد الواقع، وهذا يحتاج الى رقابة خاصة تشارك بالرؤيا الدرامية وتتحمل المسؤولية بعد ان تعطي الصلاحيات، فبالنهاية كلنا مواطنون تهمنا مصلحة وطننا، وتكون هناك مكافآت من الدولة على كل عمل يتميز، بعدها سوف يظهر عندنا الف رأفت الهجان وألف بطل وبطل من الذين سطروا الملاحم الوطنية على ارض الكويت او خارجها،فما حدث في اروقة الامم المتحدة حكاية بحد ذاته، ومؤتمر القاهرة أيضا حكاية اخرى، والقرارات التي صدرت عن مجلس الامن قصة، وللصمود داخل الكويت حكايات وحكايات ومواقف حتى تم تحرير دولة الكويت. واعتقد ان ارشيف تلفزيون الكويت مليء بالافلام الوثائقية والفيديوهات التي تخدم هذا الموضوع،ولَم يحسن استغلالها حتى نسينا الاعمال الوطنية التي تحكي عن بطولات الشعب الكويتي، مثلنا مثل الشعوب الاخرى التي احتلت وقاومت الاحتلال حتى تم التحرير. وهناك رافد مهم يساعد الكاتب ويزوده بالكثير من المعلومات والوثائق التي يحتاجها لإنجاز العمل الوطني وهو مركز الكويت للبحوث والدراسات الذي لديه ارشيف كامل من وثائق الغزو العراقي على دولة الكويت، منذ الاحتلال حتى التحرير، ولكن هذه الحقائق تحتاج الى من يقدمها للناس عبر الفضائيات،فبعض المغرر بهم في عالمنا العربي يصورون الامر على أساس اننا نحن الذين غزونا العراق وليس العكس، والاكيد ان مسلسلا واحدا متعوبا عليه ومزودا بالوثائق وملفات الغزو، الموجودة والموثقة في المركز الكويتي،سوف يغير مفاهيم كثيرة،خصوصا لدى جمهور المتلقين في عالمنا العربي، والذين لايتعبون أنفسهم بالبحث والتدقيق، انما تجتذبهم الاعمال الجاهزة، بل يقرأون التاريخ من خلالها، كما حدث مع ملايين الناس بعد متابعة عرض مسلسل “رأفت الهجان “فلدينا من البطولات ما يستحق ان يكون فيلما اوافلاما ومسلسلات. وعلى العموم، شكرًا لكل جهد بذل في “سرب الحمام ” فقد أشعلوا شمعة بدلا من ان يلعنوا الظلام، والشكر موصول أيضا للرقابة التي تفوقت على نفسها وتحملت المسؤولية الوطنية وأجازت النص بشكله الحالي بحسب مالديها من صلاحيات، ولو كان طموحنا اكبر بكثير،الا انها خطوة للأمام يستحق أصحابها التقدير والشكر عليها…زين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

2 × 3 =