سلام على الكويت وشعبها ورجال أمنها قراءة بين السطور

0 13

سعود السمكة

في كل دين هناك شواذ، وفي كل مذهب هناك مشعوذون، وفي كل مجتمع هناك منحرفون، إلا أن هؤلاء لا ينبغي ان ينسحبوا على كل الدين ولا على الجميع في المذهبK وليسوا هم المجتمع، فالمجتمع الانساني ليس مجتمع ملائكة ففيه الصالح وفيه الطالح، والطالح دائما لا يشكل القاعدة، والأنظمة والقوانين والدساتير وظيفتها تقييد الطالح حتى لا يؤثر على طبيعة الصالح.
ما نشرته إحدى الزميلات عن أن “الحسينيات تتعهد عدم المساس بالصحابة” لا شك هو إساءة لجميع من ينتمي للمذهب الجعفري، فالاخوان الشيعة في كل محرم من كل عام يحيون الشعائر داخل الحسينيات بأمن وسلام، والدولة تؤمن لهم الأمن، وأصحاب الحسينيات يحافظون على النظام، وفي كل عام تمر هذه الشعائر بسلام من دون أن ينعكس منها ما يسيء للأمن أو يدعو للفرقة، لا سمح الله، أما إذا تواجد واحد او اثنان أو حتى عشرة حاولوا تشويه معنى هذه الذكرى والاساءة الى هذه الشعائر من خلال تأجيج مشاعر التطرف، فمثل هؤلاء تتم مواجهتهم بالقانون الذي يجرم المس بالذات الإلهية والأنبياء والصحابة وسمو رئيس الدولة، وبالتالي لا يكون هناك داع للتعهد من قبل أصحاب الحسينيات بعدم المساس بالصحابة، وكأن هذا المس قاعدة تؤمن بها الطائفة الشيعية الكريمة كافة.
في كل مذهب هناك شواذ ومتطرفون وإرهابيون، فالمذهب السني فيه من لا يؤمن ولا يعترف بالسلام الأميري للدولة، ومنهم من لا يعترف بعلمها ويصفه بـ”الخرجة”، ومن هم محسوبون على المذهب السني من تبنى الإرهاب وموله لاجل قتل الابرياء، ومنهم من يستهزئ بالاديان والمذاهب الاخرى، ومنهم من يحتقر من لا يؤمن بفهمه المتخلف للدين، ولا يتبع هواه، ومنهم من وضع حزاماً ناسفاً في شهر رمضان وفجر المسلمين في مسجد الصادق وهم سجد ركوع، وقتل الرجال والاطفال، ومثلهم هناك ارهابيون شيعة ارادوا، لولا فضل الله سبحانه ورحمته، لدخلت البلاد أتون فوضى عارمة.
هناك مثل شعبي يقول» كل بيت به حمام»، بمعنى كل مجتمع فيه شواذ ومنحرفون، لكن هذا لا ينسحب على جميع ابناء المجتمع، فأهل الكويت سنة وشيعة وقبائل هم من بنى الكويت، وهم من حافظ عليها بوحدتهم وتوادهم وتراحمهم مع حكامهم، لا فرق بين السني والشيعي، بل كثير من ابناء السنة رضعوا من حليب أمهاتهم من الشيعة، والعكس كذلك، ولم تعرف الكويت هذه التسميات والتقسيمات إلا حين جاءتنا هذه الأحزاب الدينية، بشقيها السني والشيعي، التي تلتحف بلحاف الدين وهي أبعد ما تكون عن معانيه السامية وتعاليمه التي تحض على الاخاء والتسامح واحترام الاديان والمذاهب، فأخذت تزرع البغضاء وتشيع الفتن، وتتآمر على الامن وعلى استقرار المجتمع.
إن الذي نفذ أحداث نوفمبر 2011 هم من السنة حين أشعلوا الفوضى واستباحوا النظام والقانون، وروعوا الناس واستهدفوا نظام الدولة، وجيشوا الغوغاء عليها، في محاولة لاستدراج الحكم ليستخدم القوة ضدهم، وكان هذا هدفهم والمبرر الذي يدخلون من خلاله للاطاحة بالحكم، لكن الله خيب مسعاهم حين سخر لهذا الوطن حاكماً حكيماً عالج الامور بحكمة وبنظرة ثاقبة أفشلت مسعاهم وخيبت ظنهم.
كذلك الذين خزنوا السلاح، وهو سلاح لا يستخدم إلا في حالة الحروب الاهلية، هم من الطائفة الشيعية الذين أرادوا تدمير الوطن على أهله، وقلب عاليه على سافله.
فهل معنى هذا أنهم، أي من ارتكب جريمة جمع وتخزين السلاح لاستخدامه في ضرب الوطن جميع ابناء الطائفة الشيعية الكريمة، أو أن من نفذ أحداث نوفمبر 2011 جميع أبناء السنة ؟
في الحادثين وقف أمامهم الجميع من سنة وشيعة، وشكلوا سوراً حول الدولة والحكم.
لذلك لا يجوز التعميم، ولا ينبغي أن يتعهد أحد بمنع الاحتمالات الطائفية، فهذه احتمالات يكون التعامل الامني معها في وقتها، ثم يطبق عليها القانون، تعبيراً كما العادة عن الرقي وسلوك الدولة الحضاري كدولة قانون وليست دولة ظنون، فثقتنا اللامحدودة برجال الأمن وبفرسانها القادة، وبقيادتهم ممثلة بالفريق الشيخ خالد الجراح، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، ووكيل الوزارة النشط الفريق عصام النهام، ومن خلالهم إن شاء الله واخواننا الشيعة، سوف تكون الكويت وأهلها، من جميع الطوائف والأعراق، في أمان واطمئنان وسلام.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.