سلام من قلم السلام شفافيات

0

د. حمود الحطاب

إنه جبروت أعظم في الحياة ذلك القلم. إنه ليس أصبعا من خشب ورصاص أو فحم، إنما هو روح الحياة نفسها من غير لحم ودم.
إنه رصاصة ضد الإضطهاد والظلم، إنه سيف الصدق إذا على الصدق القلم الحرالشريف عزم، إنه لب وعقل وله لسان سليط أو رحيم إن شاء وفم.
هو سحر الحلال وحلال السحر فيه انسجم، به خطت كتب الأديان وفي لوح قديم محفوظ رسمها قد تم.
هو بوح القوافي إذا الشعر انتظم، وبه القانون قد كتب وجفت الصحف ورفع القلم. به درس الحساب والعربي والانكليزي والعلوم والرسم. وبه يسجل الطبيبُ العلاجَ ويصف الدواء للمريض، به يعالج الألم. كم من قتيل قتله الظلم للقلم وقد قال كلاماً عَم. وكلاما لَفظُهُ مفيدٌ كاستقم: اسمٌ وفعلٌ ثمَّ حَرْفٌ الكَلِمْ، واحِدُهُ كِلْمَةٌ والقولُ كما قلنا عَمَّ، وكِلْمَةٌ بالقلم بها كلام قد يُؤَم، بالجر والتنوين والندا وأل ومسند للاسم تمييز حصل.
وكم من سجين قيدت يداه ورجلاه ووضع له لجام في فم قد قال حقا ناصحاً، فهل بعد التعذيب تَراجعٌ ونَدَم؟ الحق حق والتراجع عنه كذب وإثم، وهو نفسه التراجع مسبب عظيم للندم.
تقول النفس البشرية حين تخلد لبشريتها في غياهب السجون بعد شَرْطَةٍ من قلم: ليتني كنت أُمِّيَّا لا قرأت كتابا ولا بأناملي سطرت سطراً بالقلم، وماذا استفدت من جرةِ قلمٍ غير الحبس والجَلْدِ بالسياط على الظهر والركل بالقدم.
لو كنت أعرف ما تفعل بي الثقافة وما يسببه لي القلم، لاخترت في الحياة أن أكون لاعب مضرب تنس أو كرة سلة أو لاعب كرة قدم؛ فهناك الجماهير تهتف لي إن سجلت هدفا في شبكٍ، والشوط الثاني انتهى، والدوري التأم، وخرجت من الملعب أدخن بِتَيْهٍ واستعلاءَ “أل إم”، فأركب سيارتي الفاخرة وأحلى هدية أقدمها للناس قديم أحذيتي لكرة القدم، وليس مقالَ حقٍّ بقلم.
وسيبيعون “فانيلة “فريقي التي لعبت بها بأغلى ثمن… مالِ حظي التعيس أن أهوى القلم، أَوَ ليس الصيد بالسنارة على البحر والظفر بسمكة حلوة هواية لا سجن فيها ولا كفوف ولا حبال مشانق ينصبها الطغاة في رافعات البناء لأصحاب القلم؟
مالي وللحق وللدفاع عمن لا يدري عن أَسْرِي وما بظلمي قد تم، وحين تصحو النفس من ضعفها وغفوة بشريتها تفيق وتتذكر عهدا جميلا مع القلم أن تتحمل من أجل رب القلم كل الم.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

2 × 4 =