سلطة عصابات من بيروت إلى بغداد

0 450

مِنْ رفض رفع أسعار الخبز في السّودان، إلى الاحتجاج الشعبي الجزائري على التجديد مرة خامسة لعبدالعزيز بوتفليقة، والثورة على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في العراق، وصولا إلى الانتفاضة اللبنانية على ضريبة “واتس أب”، كلها ثورات حقيقية بدأت بإجراء يدل على الامعان بإهانة الشعوب والمزيد من نهبها، فطفح كيل الغضب بهذا الزخم الذي نراه منذ أشهر في تلك الدول.
إذا كانت ثورة السودان أتت أُكُلها وأسقطت حكم “الإخوان”، وكذلك الجزائر التي بدأت اليوم تصنع مستقبلها عبر الانتخابات، فلا شك أن ذلك يشحذ قدرة ثوار العراق ولبنان الذين لن يعودوا الى بيوتهم قبل تحقيق مطالبهم.
التجربة أثبتت أن لا قوة في العالم تتغلب على إرادة الشعوب، فكيف إذا كانت السلطة عبارة عن عصابات للنهب كما الحال في تلك الدول، حيث استقوت على الملايين بالحرمان والديون والأزمات، وكللت أعمالها بالبطش تارة، كما جرى في المدن السودانية والعراقية، وبالمكابرة تارة أخرى كما جرى في المدن الجزائرية، ويجري حاليا في المدن اللبنانية، غير مدركة أن السيل إذا انطلق لا توقفه سدود تخدير أو تسكين الناس الجوعى والمقهورين والمهمشين.
هذه الانتفاضات أثمرت وتثمر كل يوم، فللمرة الأولى في تاريخ لبنان منذ نحو 37 عاما هناك من يخرج، ومن مجلس الوزراء بالذات، حيث السيطرة لـ”حزب الله”، مجاهراً برفض التدخل الإيراني في الشأن اللبناني والمس بسيادته بالوقاحة التي تحدث بها نائب قائد الحرس الثوري مرتضى قرباني.
فيما في العراق تحولت المطالب من الشأن المعيشي الى إنهاء الهيمنة الإيرانية وإخراج أزلام “فيلق القدس” منه، وليست الهتافات الصادحة في التظاهرات، وحرق القنصليات في مدن الجنوب إلا دليل ساطع على سقوط شعارات نظام طهران الزائفة بالدفاع عن المظلومين والمستضعفين الشيعة في الإقليم.
إذا كانت الاحتجاجات بدأت عفوية في الظاهر، إلا أنها دلت على وعي شعبي كبير، فقد تحولت منظمة، ولم تخرج عن سلميتها حتى حين بدأت الميليشيات العميلة لإيران بقتل المتظاهرين في العراق، أو إفلات قطعان المرتزقة من محازبي “أمل” و”حزب الله” على المحتجين في بيروت، وآخرها ما جرى ليل أول من أمس في محيط منزل رئيس البرلمان حين تعدى زعران وبلطجية حرس مجلس النواب على المتظاهرين بالضرب وتحطيم السيارات.
في هذه الانتفاضات المطالب واحدة، لم تختلف، أكانت بتصويب الحياة السياسية ومحاربة الفساد، أو التخلص من الطبقات السياسية التي أمعنت في نهب وتجويع الشعوب.
بات واضحا عجز الطغم الحاكمة في الجزائر وبغداد وبيروت عن خنق الثورة بحبل القمع، حتى لو بأسلوب الحرس الثوري، إذ عليها أن تقرأ ما بين سطور الانتفاضة الإيرانية الأخيرة، فالألف قتيل والـ20 ألف معتقل زادوا من اشتعال الغضب الشعبي على نظام الملالي وأدخلوه نفق السقوط المدوي الذي بدأ ينحدر فيه، وبالتالي إذا كانت حال الأصل على هذا النحو من الضعف، فكيف ستكون حال الوكيلين العراقي واللبناني؟

أحمد الجارالله

You might also like