18 نوفمبر من كل عام مناسبة للنظر في إنجازات جديدة

سلطنة عمان في عيدها الوطني… السير إلى المستقبل بخطى واثقة 18 نوفمبر من كل عام مناسبة للنظر في إنجازات جديدة

تحتفل سلطنـة عُمـان بذكـرى يـوم 18 من نوفمبر العيد الوطنــي الـ 47، الخالد في ذاكرة الإنسان العماني، لما يمثله من أهمية في تغيير مجرى الحياة في سلطنة عُمان، منذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد قبل سبعة وأربعين عاماً، حيث دخلت عمان مرحلة جديدة ومجيدة في تاريخها، تقوم على رؤية ستراتيجية، شاملة ومتكاملة، لبناء حاضر زاهر ومستقبل واعد لعمان، شعباً ومجتمعاً ودولةً، في كل المجالات وعلى مختلف المستويات، سواءً على الصعيد الداخلي، أو الخارجي ومستوى علاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة في المنطقة وعلى امتداد العالم من حولها.
تمثل هذه المناسبة الوطنية المجيدة فرصة يحرص من خلالها أبناء الشعب العماني على التعبير عن عمق امتنانهم وعرفانهم لباني نهضة عمان الحديثة، وذلك من خلال العديد من وسائل التعبير الفردية والجماعية.
إن هذه المناسبة الوطنية تمثل كذلك فرصة للنظر والتأمل في ما تحقق من منجزات وأهداف في مختلف المجالات، وهي منجزات يفخر بها الوطن والمواطن على كل المستويات، وتحقيق المزيد من الأهداف والإنجازات.
يشكل العــام 2017 نقطــة مهمــة في مســار التنميــة العُمانية وفقاً لما حددته الرؤية المستقبلية 2020 من أهداف تتعلق بتوفير فرص عمل منتجة ومجزية للشباب العُماني، وتركيز الجهود على تحسين الاندماج الاجتماعي من خلال تعزيز التعليم والتدريب والصحة وتنمية الموارد البشرية وصولاً إلى هدف التشغيل الكامل للقوى العاملة الوطنية، إضافة إلى تعميق التنويع الاقتصادي من خلال تطوير القطاعات الواعدة كالصناعة التحويلية والخدمات اللوجستية والنقل والسياحة والثروة السمكية والتعدين.

السياسة الخارجية
على امتداد سنوات النهضة رسم السلطان قابوس سياسة عمان الخارجية وفق أسس ومبادئ راسخة تقوم على الثبات والتوازن والوضوح والعقلانية في بناء العلاقات مع دول العالم والتعامل مع مختلف القضايا الإقليمية والدولية، واستندت هذه السياسة الى مرتكزات أساسية تنبع من الأهمية الستراتيجية لموقع عمان الجغرافي والعمق الحضاري والتاريخي والانتماء العربي والإسلامي، وعبّر السلطان قابوس في مختلف المناسبات المحلية والدولية عن ثوابت ومبادئ تلك السياسة المتمثلة في إقامة علاقات ودية مع مختلف دول العالم، والتعاون المشترك وتبادل المنافع والمصالح، وانتهاج سياسة حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، والاحترام المتبادل لحقوق وسياسة الدول، الالتزام بمبادئ الحق والعدل والإنصاف، والدعوة إلى السلام والوئام ونشر ثقافة التسامــح والتفاهــم، وفض المنازعات بالطرق السلمية، والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، ومراعاة المواثيق والمعاهدات والالتزام بقواعد القانون الدولي، والوقوف إلى جانب القضايا العادلة في المحافل الدولية.
فالديبلوماسية العمانية تمكنت من تطوير علاقات خارجية طيبة مع جميع دول العالم، وتوظيف ذلك لخدمة التنمية الوطنية ومعالجة العديد من القضايا والأزمات على الساحة الإقليمية والدولية، ونظرتها إلى الأزمات التي تقع على الساحة الإقليمية والدولية، فالموقف العماني يتم بناءه على أساس الواقع والحكمة وبعد النظر وحسن التصرف والثبات والتحسب لعواقب الأمور، لذلك استطاعت عُمان أن تكوّن لها سياسة خارجية متوازنة في بيئة إقليمية ودولية مليئة بالمتناقضات والتقلبات.
ومثلما قادت السلطنة ولا تزال الجهود الرامية لإرساء السلام والدعم المستمر لمبادرات السلام لمختلف قضايا المنطقة وتقريب الأطراف المعنية حيالها، وحرصت على أن تصل هذه القضايا إلى نهاياتها الناجحة والسلمية التي تحفظ كيان الدول ومصالح شعوبها على قواعد المشاركة والعدالة والمساواة، بذلت السلطنة جهودها في دفع المفاوضات اليمنية وتقريب وجهات النظر بين فرقاء الصراع، ونزع فتيل الحرب الدائر رحاها في اليمن، وذلك بما تملكه السلطنة من رصيد من الثقة لدى أطراف النزاع.
كما أسهمت السلطنة بناءً على توجيهات السلطان قابوس بالمساعدة في العثور أو الإفراج عن عدد من الرهائن أو المفقودين في مناطق الحرب والنزاع، فإنها تقدمت كذلك بعدة مبادرات لإنقاذ حياة الكثير من الأشخاص، فاحتضنت الكثير من المصابين في الحرب باليمن وتكفلت بعلاجهم، ومنهم من استقبل لمواصلة العلاج بالمستشفيات المرجعية بالسلطنة دونما تمييز بين انتماءاتهم، وذلك من منطلق حُسن الجوار وروح الإخاء والتعاون التي تُميّز الدبلوماسية العُمانية الحكيمة.
إن السمعة الدولية التي اكتسبتها السلطنة من خدمة السلام والوئام والتآخي العالمي، يدعو إلى الفخر والاعتزاز، ولها من المواقف الإنسانية المشرِّفة الكثير مما لا ترغب بذكره أو الإعلان عنه، خصوصًا في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وما تقدمه للشعب الفلسطيني، حيث تعتبر أن هذه القضية واجب تُمليه الأخوة العربية والإسلامية، وكانت السلطنة فاعلةً منذ بداية نهضتها الحديثة، تؤدي دورها في المجتمع الدولي، ومحافله بإيجابية وفعالية، وتشارك في دعم القضايا العادلة.

دولة المؤسسات
يمثل التنسيق والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية إحدى سمات الشورى العُمانية، ومنهاجاً يعبر عن السعي من أجل تحقيق مصلحة الوطن والمواطنين، سواء من خلال تنفيذ خطط التنمية أو من خلال التطوير المتواصل للأداء وتوسيع مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار في كافة المجالات.
وسيراً على النهج الذي أرساه السلطان قابوس بن سعيد بالتواصل المستمر بين المجلسين وصولاً إلى تضافر كل الجهود تحقيقاً لمتطلبات المرحلة الراهنة، وترسيخ التعاون والتشاور القائم بينهما في الأمور التي تُعزز مسارات العمل الوطني الذي تسعى الحكومة وباقي مؤسسات الدولة إلى تحقيقه خدمة للصالح العام.

المجالس البلدية
في الوقت الذي أسهم فيه مجلس عُمان بشقيه، مجلس الدولة ومجلس الشورى، في دفع مسيرة التنمية الشاملة، وإعداد ومناقشة الدراسات التي تساعد في تنفيذ خطط وبرامج التنمية وإيجاد الحلول المناسبة للمعوقات الاقتصادية والاجتماعية وتحسين أداء الأجهزة الإدارية، ساهمت المجالس البلدية كذلك في تحريك عجلة التنمية، وتقديم الآراء والتوصيات بشأن تطوير النظم والخدمات البلدية في نطاق المحافظة التي تمثلها، وتكاملت المجالس البلدية مع الدور الذي يقوم به مجلس الشورى في رسم خطط التنمية، ووضعها في مجراها الصحيح وفق احتياجات كل محافظة، وتحقيق ما يتطلع إليه المواطن العُماني، ويدعم مسيرة التنمية الوطنية الشاملة.

التنمية الاقتصادية والأمن الغذائي
اتخذت السلطنة في رؤيتها لتجاوز الآثار السلبية لتراجع أسعار النفط على الموازنة العامة للدولة عدداً من الإجراءات التي تكفل الحفاظ على سلامة الوضع المالي للدولة، مركزة على تحفيز النمو الاقتصادي من خلال استمرار الإنفاق الإنمائي على المشروعات ذات الأولوية الاقتصادية والاجتماعية وتقديم الدعم اللازم لتوفير بيئة مشجعة لنمو استثمارات القطاع الخاص، كما راعت المحافظة على مستوى الخدمات الأساسية والخدمات العامة المقدمة للمجتمع.
وقد حظيت سياسات السلطنة الاقتصادية بتقدير عالمي من خلال الحصول على مراتب متقدمة في التقارير الاقتصادية الدولية، ففي التقرير السنوي لمؤشر التنافسية العالمي (2015-2016) الصادر عن المنتـــدى الاقتصادي العالمي (دافوس) في سويسرا، حصلت السلطنة على المرتبة السادسة عربيًا والـ 62 عالمياً، كما حازت السلطنة على المركز الرابع عربياً والرابع عشر عالمياً في مؤشر الخدمات اللوجستية للأسواق الناشئة لعام 2016 الذي أعدته شركة «أجيليتي» السويسرية، ويستند المؤشر إلى معيارين أساسيين هما مزاولة الأعمال وبنية المواصلات وترابطها بما يساعد على جذب مزودي الخدمات اللوجستية والمخلصين الجمركيين والموزعين وشركات الشحن بأشكالها كافة.
وحصلت السلطنة على المستوى الثاني عربيا وخليجياً، والسادس والعشرين عالمياً ضمن تقرير المؤشر العالمي للأمن الغذائي الصادر عن مجلة «إيكونومست» البريطانية الذي تقوم المجلة بإصداره بشكل سنوي من بين 113 دولة شملها التصنيف.
وقد شهد عام 2017 العديد من الإجراءات الداعمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتسعى السلطنة لتحقيق الأمن الغذائي من خلال خطة ستراتيجية تركز على زيادة الإنتاج الغذائي المحلي، وزيادة المخزون الستراتيجي من المواد والسلع المستوردة، وتشجيع التصنيع الغذائي والاستزراع السمكي، وتقديم التسهيلات المناسبة للاستثمار في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية.
ويعـد قطـاع الثـروة السمكيـة أحد القطاعــات الرئيسية الداعمة للاقتصاد الوطني ومصدراً مهما للدخـل ويوفر فرص عمل لشريحة كبيرة من المواطنين ويلعب دوراً محورياً في تعزيز منظومة الأمن الغذائي، وذلك بحكم موقع السلطنة المطل على ثلاثة بحار وسواحلها الممتدة على طول 3165 كيلومتراً، ونتيجة لذلك تتمتع السلطنة بمخزون سمكي متنوع من أسماك السطح والأسماك القاعية إضافة لأسماك الفنار. وتقوم وزارة الزراعة والثروة السمكية بتشجيع الاستثمار في مجال الاستزراع السمكي بهدف إقامة قطاع خاص من المزارع السمكية التي تعمل على إنتاج أجود المنتجات السمكية.
وفي إطار التنويع الاقتصادي تأتي توجيهات السلطان قابوس بن سعيد لتفعيل البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي، بهدف التنويع الاقتصادي وفق خطط وبرامج وسياسات محددة في القطاعات المختلفة، ووفق أسس ورؤية مدروسة وقابلة للتنفيذ، في القطاعات الاقتصادية المختلفة بخطى أسرع وأكثر قدرة على خدمة الوطن والمواطن، سواء على صعيد البنية الأساسية أو في القطاعات الاقتصادية المختلفة من ناحية، والتركيز على القطاعات الخمسة الأساسية التي تم تحديدها كأولوية ضمن خطة التنمية الخمسية التاسعة ( 2016 – 2020 ) وهي قطاعات الصناعات التحويلية، والسياحة، واللوجستيات، والتعدين والثروة السمكية، وفق المراحل المتتابعة لبرنامج «تنفيذ» مع ما يمكن أن يتطلبه العمل من امتدادات في قطاعات المالية والتمويل، والتشغيل وسوق العمل وغيرها لإنجاح مراحل البرنامج المتتابعة.
وفي ظل ما هو معروف من أن خطة التنمية الخمسية التاسعة هي آخر خطة خمسية في الرؤية الاقتصاديــة للاقتصـاد العمانــي (عمان 2020) فإن ما سيتم تحقيقه في إطار برنامج التنويع الاقتصادي يشكل في الواقع قاعدة راسخة وقوية، تعزز ما تم تحقيقه على مدى السنوات السابقة في القطاعات المختلفة،وترسم مسارات العمل للرؤية الستراتيجية (عمان 2040 ) التي يتم الإعداد لها، خصوصا أن جهود التنمية الوطنية في السلطنة تميزت دوما بالقدرة على العمل المتتابع والمستمر، والبناء على ما تحقق، والاستفادة منه، دون فجوات أو انقطاعات تبدد الوقت والجهد.
وبينما تتواصل فعاليات المراحل المتتابعة للبرنامج الوطني للتنويع الاقتصادي (تنفيذ)، من أجل وضع الأهداف المحددة والمراد تحقيقها موضع التنفيذ، فإن المراسيم السلطانية التي أصدرها السلطان قابوس بن سعيد المرسوم السلطاني رقم (48/‏2016) بإنشاء الصندوق الوطني للتدريب وإصدار نظامه، والمرسوم السلطاني رقم (50/‏2016) بإنشاء وحدة دعم التنفيذ والمتابعة، يكتسبان الكثير من الدلالة والأهمية، ليس فقط على صعيد التجاوب الواعي والسريع للكثير من الأفكار والآراء التي طرحت خلال الفترة الأخيرة، والتي ركزت في مجملها على أهمية وضرورة إعطاء دفعة كبيرة لعمليات التدريب والتأهيل للكوادر الوطنية، وعلى نحو يتواكب بشكل فعال ومستمر مع احتياجات التنمية الوطنية في الحاضر والمستقبل أيضاً، ولكن أيضا على صعيد حرص السلطان قابوس على إتاحة الفرصة لوضع التوصيات والمخرجات الموضوعية للأنشطة والفعاليات التي يتم عقدها، موضع التنفيذ العملي لصالح الوطن والمواطن.
وإذا كان البرنامج الوطني للتنويع الاقتصادي يتسم بالكثير من الأهمية والإلحاحية، في الظــروف الحالية، وبخاصـة أنه يسعى إلى مواكبــة تطبيق خطة التنميــــة الخمسيـــة التاسعـــة (2016–2020) التي بدأ تنفيذها منذ العام الماضي، فإن هذه المراسيم والخطوات التنفيذية التي سيتم اتخاذها، والخطوات الأخرى ذات الصلة بها، وبسياسات الدولة في القطاعات المختلفة، تعبر عن الاهتمام العميق والمتابعة المستمرة من جانب السلطان قابوس لكل ما يتصل بتحسين مستوى معيشة المواطن العماني، وعن الترابط الوثيق بين السلطان والمواطنين بآمالهم وتطلعاتهم وحرصهم على أن تكون عمان في أعلى مراتب التقدم والاستقرار والازدهار.

النقل
تعمل السلطنة على إنشاء شبكة من الطرق الأسفلتية التي تربط مختلف محافظات السلطنة بهدف تسهيل تنقّل المواطنين والمقيمين في البلاد وتنشيط القطاعات التجارية والصناعية والسياحية، كما تم إنشاء طرق تربط السلطنة بالدول المجاورة.
كما تعمل وزارة النقل والاتصالات على وضع تشريعات منظمة لأنشطة النقل البري للبدء في تفعيل إدارته بعد إصدار قانون النقل البري بالمرسوم السلطاني رقم (10/2016م)، ويهدف هذا القانون إلى تنظيم أنشطة النقل البري بما يضمن توفير أفضل الخدمات في مجال نقل الأفراد والبضائع لخدمة أهداف ومتطلبات التنمية الاقتصادية، كما يتم في الوقت نفسه ضبط الأوزان على شبكة الطرق بالموازين المتنقلة.

السياحة
بدأت السلطنة العام 2016 تنفيذ الستراتيجية العمانية للسياحة (2016-2040) التي تستهدف توفير أكثر من 500 ألف فرصة عمل، وزيادة حجم الاستثمارات المتوقعة لتصل إلى نحو 19 مليار ريال عماني (12في المئة) منها استثمارات من القطاع العام، وتتطلع الستراتيجية إلى زيادة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2040م إلى 10 في المئة، وتنمية الاقتصاد المحلي وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وتركز الستراتيجية على أن تصبح السلطنة بحلول عام 2040 من أهم المقاصد السياحية التي يزورها السائح لقضاء العطلات وللاستكشاف والاجتماعات من خلال جذب 11 مليون سائح دولي ومحلي سنويا، كما تركز الخطة على 14 منطقة تجمع سياحي مقترحة كالقلاع والحصون، والتراث الثقافي العماني العريق، والجواهر الطبيعية في عمان، ومنطقة البدو في عمان، والأراضي الساحلية، والصحاري متدرجة الألوان، ومنزل سندباد، وآثار من العصر الحديدي والبرونزي، والأودية والينابيع، والقرى الجبلية، ومدينة عمان الحديثة المبنيّة وفق النموذج التقليدي القديم، وصحراء الربع الخالي، وطريق اللبان والبخور، ومنطقة ظفار البرية الغربية.
وتعزيزاً للاهتمام الذي يحظى به القطاع السياحي حصلت السلطنة على المركز الـ 16 عالميا ضمن أسرع الوجهات السياحية نموا خلال عام 2016، والسلطنة هي الدولة الوحيدة من بين دول «مجلس التعاون» الخليجي والدول العربية التي جاءت ضمن القائمة نظرا لثرائها بالمعالم السياحية التاريخية والحضارية والخدمات المقدمة للسائحين.