سليمان البسام نال الدكتوراه من جامعة “هيرتفورد شاير” ثلاثيته باتت مرجعاً للدارسين

0 7

نال المؤلف والمخرج المسرحي الكويتي العالمي سليمان البسام درجة الدكتوراه من جامعة “هيرتفورد شاير” البريطانية عن دراسته الخاصة بمعالجة أعمال الكاتب البريطاني وليم شكسبير، تحت عنوان “إعداد الدراما الشكسبيرية في الشرق الأوسط نظرياً وتطبيقياً”، مستنداً إلى مجموعة أعماله التي قدمها واشتهرت بـ”الثلاثية الشكسبيرية العربية”.
عن منجزه العلمي الجديد قال البسام: “هذه الرسالة العلمية تؤرخ وتوثق لتطوير سلسلة من المسرحيات، يشار إليها باسم “الثلاثية الشكسبيرية العربية”، التي مثلت مجتمعة نهجاً خاصاً في إعداد وتكييف النص الكلاسيكي الشكسبيري، واسقاطه على الواقع العربي، واستخدامه كأداة في قراءة الواقع وتحليله ومحاولة استشراف المستقبل”.
وضمت الثلاثية بداية “مؤتمر هاملت” (2002-2005)، واختتمها بـ “ودار الفلك” (2010-2012) المأخوذة عن “الليلة الثانية عشرة”، مروراً بأبرزها “ريتشارد الثالث: مأساة مُعربة” (2007-2009).
وأشار البسام إلى أن ثلاثيته التي اشتغل عليها لعقدٍ من الزمن (2002-2012)، والمنشورة عن دار “بلومبيري” عام 2014، كانت بحثاً في مفاصل أساسية بالفضاءات السياسية والثقافية البائسة التي يعيشها العالم العربي في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، معتمداً على فكرة الإعداد ومعالجة نصوص كلاسيكية لشكسبير وإعادة تكييفها لتقديمها للجمهور العربي والعالمي مع شكل من أشكال الإسقاط على واقع العالمين العربي والاسلامي. وقال البسام: “تنقسم الرسالة إلى قسمين؛ الشق النظري الذي يؤسس فكرياً ونظرياً وتحليلياً لتجربة الثلاثية، وفيه تحديد ملامح بداية المشروع ونموه، والسياقات الفنية والتاريخية، ورؤيتي الفنية ككاتب ومعد للنص وكمخرج له في الوقت نفسه”، كما تضمن الجزء الأول تقديم معلومات تفصيلية أكثر تحديداً عن كل مسرحية نصاً واعداداً وانتاجاً ورؤيةً اخراجية، هذه الأعمال تناولت أحداث الحادي عشر من سبتمبر ومآلاتها على المنطقة والعالم في “هاملت”، عملية اسقاط نظام صدام حسين في “ريتشارد الثالث: مآساة معربة”، وأحداث ما اصطلح على تسميته الربيع العربي في “ودار الفلك”.
ولفت البسام إلى أن الجولات العالمية لأعمال الثلاثية أتاحت تقديم هذه الأعمال لجمهور عريض في عشرات المدن من العالم، وعبر ما يناهز المائة عرض، وضمن مهرجانات مسرحية هامة، مما شد الأنظار لها وجعلها محط أنظار الدارسين والباحثين والمختصين بالأدب والفن. وبعد البحث النظري والفني المطول يأتي الجزء الثاني المكوّن من النصوص الثلاثة إلى جانب جملة الدراسات والبحوث والكتابات النقدية التي درست هذه التجربة”. وعن فكرة الرسالة أشار البسام إلى أن جامعة “هيرتفورد شاير” بادرت بدعوته لتقديم رسالة علمية حول أعمال ثلاثيته، بعدما باتت جزءا من المناهج المعتمدة في كليات ومعاهد فنية في أميركا، أوروبا والعالم العربي، وموضوعاً لباحثين ودارسين من أنحاء العالم، سلطوا الأضواء على هذه الأعمال عبر دراسات متخصصة ورسائل علمية في الإعداد والتكييف الفني، وفي النصوص الكلاسيكية، وخاصة الشكسبيرية منها، سواء من الأساتذة الجامعيين في الكويت والعالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة، أو طلبة الكليات الأدبية والفنية. مضيفاً: “وبشكلٍ شبه دوري أتلقى طلبات لنصوص ونسخ مصورة من الثلاثية من شباب وأساتذة كويتيين وعرب وغربيين. هذا الأمر شجعني على الاستجابة لدعوة جامعة “هيرتفورد شاير” لتوثيق التجربة وتأصيلها نظرياً وعملياً كمادة تفيد الدارسين والمختصين”.
وأضاف البسام: تلك الأعمال أخضعت لأبحاث ودراسات وتحليلات عديدة، وهو شرف كبير لي أن أقرن تجربتي الفنية ببعد علمي بحثي منهجي تستفيد منه الأجيال وتتعرف من خلاله على الأعمال المسرحية الكويتية والعربية وتعاطيها مع أمهات أعمال الفكر العالمي الإنساني ومقاربتها للمتغيرات التي يعيشها العالمين العربي والإسلامي”. وأشار البسام إلى أن الدراسة الجامعية الخاصة بالدكتوراه منشورة على موقع الجامعة، كما أن عروضاً مرئية كاملة للأعمال الشكسبيرية الثلاثة متاحة على الموقع الالكتروني لمعهد “MIT”، وهو جامعة عريقة بمدينة كامبريدج تأسست عام 1861.
ويعمل البسام بين الكويت وباريس ولندن وميونيخ ونيويورك، حيث يدير “مسرح سبب” وهي فرقة مسرحية كويتية دولية تأسست عام 2002، وتضم فنانين وممثلين وتقنيين كويتيين وعرب وأجانب، كما يعمل بصفة أستاذ فنان مشارك في كلية “غالاتين” بجامعة نيويورك، وينظم ورش تدريبية بالتعاون مع مسرح “ساندانس” بالولايات المتحدة. ويتعاون مع عدة مؤسسات ثقافية عربية ودولية مستقلة بصفة محكم. ويكتب البسام أعماله باللغة الإنكليزية ويقدمها بالعربية والإنكليزية والفرنسية. عرض البسام إبداعاته في أماكن رائدة في جميع أنحاء العالم بما في ذلك اكاديمية بروكلين للموسيقى بالولايات المتحدة، ومهرجان هولندا، ومهرجان طوكيو الدولي باليابان.
ألف وأخرج “ريتشارد الثالث: مأساة معربة” الذي تم تقديمه بتكليف من الجمعية الملكية الشكسبيرية وشهد افتتاحا عالميا، كما قدم عام 2014 مسرحية “طقوس الإشارات والتحولات” للمسرحي السوري سعدالله ونوس، الذي دخل سجل الأعمال الخالدة بالمسرح الوطني الفرنسي، وهاتان المحطتان شكلتا لحظات تاريخية فارقة في تقديم المسرحيات والنصوص العربية للجمهور العالمي.
تتضمن المشاريع الأخيرة التي كتبها وأخرجها البسام “في مقام الغليان: أصوات من ربيع مختطف”، و”محطة الوقود” التي عرضت لأول مرة في مركز كنيدي سنتر بالولايات المتحدة في مارس 2017.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.