سليمان وجنوده … وملكة سبأ حضارات بائدة في آيات خالدة

0 46

على مر الأزمنة، تأتي حضارات وتنتهي، لتحل محلها حضارات أخرى، وكم من حضارات زالت ولم يعد لها وجود، وزالت معها اسماؤها وشعوبها، وقد تناول القرآن بعض هذه الحضارات ولولاه لما عرف الكثيرون عنها شيئا، يقول تبارك وتعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) [القصص 58].
وفي هذه الحلقات اليومية تتناول ” السياسة ” قصص هذه الحضارات والشعوب التي ذكرها القرآن في آياته الخالدة.

قال تعالى: “قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ” النمل.
قصة سليمان -عليه السلام- واحدة من بديع القصص القرآنى التى حملت العظات والعبر لكل من أتوا من بعده إلى أن تقوم الساعة، تبشر بنصر الله وتأييده للمتقين.
هو سليمان ابن داود، يرتفع نسبه إلى يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم خليل الله وأبو الأنبياء عليهم السلام، أي أنه نبى من نسل أنبياء.
أيد الله سليمان بعطايا غير مسبوقة لم تمنح لغيره، فسخر الله له الريح قوية شديدة الهبوب تجرى وفق رغبته، وسخر له الشياطين منهم من يغوصون في الماء إلى أعماق البحار ليستخرجوا اللؤلؤ والمرجان وغير ذلك يبنون القصور والحصون، وسخر له جيشا من الأنس والجن يأتمرون بأمره، وعلمه الله لغة الطير.
ذات يوم وبينما سليمان -عليه السلام- يستعرض جنده من الطير لم يجد الهدهد، فتعجب من غيابه وقال: مالي لا أرى الهدهد؟ والله لأنزلن به عذابا شديد يردعه، أو لأذبحنه إن كان الذنب عظيما إلا أن يأتينى بحجة بينة تبرر غيابه عني.
وكان الهدهد قد مكث في مكان غير بعيد زمانا غير مديد، ثم جاء وقال لسليمان: جئتك من مملكة سبأ -في اليمن– بخبر يقين لا تعلمه، فقد وجدت امرأة تحكمهم وأوتيت من كل أسباب الدنيا ولها عرش عظيم وسلطان قوى،وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله، وقد زين لهم الشيطان ذلك فظنوا أنهم يحسنون صنعا، فقال سليمان: سنتحرى قولك، صدقت فيه أم كنت من الكاذبين ؟ اذهب بكتابى هذا إلى ملكة سبأ وقومها، ثم توارى عنهم في مكان قريب لتنظر ما يفعلون.
وصل الكتاب إلى الملكة فجمعت أشراف قومها للتشاور، قالت سليمان يطالبنا بالذهاب إليه منقادين خاضعين، فطمأنوها أنهم أولوا بأس وشجاعة لا يخشون القتال، فقالت متريثة: يا قوم إن الملوك إذا دخلوا مدينة بجيوشهم أفسدوها وأبادوا الحرث والنسل وإيثارا للسلامة إني مرسلة بهدية إلى سليمان وقومه ومنتظرة أيقبل الهدية أم لا؟
وصلت رسل الملكة بالهدية إلى سيدنا سليمان – عليه السلام- فقال لهم: أتعطوننى مال ؟ فما أعطنيه الله من النبوة والملك أعظم مما أتاكم بل أنتم من يفرح بالمال لأنكم لا تعلمون إلا ما يتعلق بالدنيا، ارجع أيها الرسول إليهم فو الله لنأتينكم بجنود لا قبل لكم بها ولنخرجنكم من سبأ فاقدي العزة.
عند ذلك أحضر أحد جنود سليمان المسخرين له عرش الملكة قبل أن يحرك سليمان أجفانه،فأمرهم سليمان أن يخفوا عنها عرشها ببعض التغيير في مظاهره لينظر أتعرفه أم لا؟ فلما أقبلت، وجهت نظرها إلى عرشها فقالت: كأنه هو لكمال التشابه.
ودخلت الملكة قصر سليمان بعد ذلك وكان،لدقة وكمال بنائه، صحنه من زجاج تحته ماء يسبح فيه سمك، فكشفت عن ساقيها تحسب ما تمر فيه ماء، فنبهها سليمان إلى أن الصحن أملس من زجاج، فراعها المنظر، وعلمت أن ملكها لا يساوى شيئا بجوار ملك نبى الله سليمان، فقالت: رب إنى ظلمت نفسى باغتراري بملكي.
أذعنت وقومها لدعوة سليمان وانصرفوا إلى عبادة الله وتركوا ما كانوا يعبدون إيمانا بقوة الله الأحد الذى لا يحيط بقدرته انس ولا جن.

من آثار مملكة سبأ
You might also like