سمو الأمير يضع الكويت على طريق الحرير

0

بسام القصاص

“سمو الأمير صديق حميم للشعب الصيني” هذه الكلمات قالها الرئيس الصيني شي جين بينغ وشدد عليها، أثناء الزيارة الأخيرة لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد حفظه الله للصين، وفعلاً وليس قولاً، ثبت صدق تلك الكلمات على أرض الواقع، حيث أكدت جميع الأوساط القيادية في البلدين أن تلك الزيارة الرسمية تعد إحدى أنجح الزيارات التي مرت على تاريخ العلاقات الوطيدة والمتميزة مع الصين، وحققت الكثير من النتائج المرجوة منها، و تعد إضافة حقيقية للديبلوماسية الكويتية ومسيرة علاقات البلدين منذ 50 عاما.
نتائج المباحثات بين البلدين اتسمت بأنها عميقة وصريحة وذات أبعاد ستراتيجية لا حدود لها في كل أوجه التعاون والمجالات المختلفة. وقد لمس كل المراقبين للزيارة رغبة شديدة وكبيرة من الجانب الصيني في الانتقال بمجالات التعاون والعلاقات بينها وبين الكويت إلى مراحل متقدمة وآفاق أرحب. والتي أثمرت عن توقيع 7 اتفاقيات جديدة تضاف إلى رصيد البلدين من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم السابقة.
كما شارك صاحب السمو الأمير والوفد المرافق له، في أعمال الجلسة الافتتاحية للدورة الثامنة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي – الصيني، بصفته ضيف شرف عليه، وبدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، ليصبح أول رئيس عربي يشارك في إلقاء كلمة مع نظيره الصيني وبحضور وزراء الخارجية العرب منذ إنشاء المنتدى.
ولكن الأهم في تلك الزيارة هو مدى تأثير سمو الأمير فيمن حوله، وهو ما وضح جلياً في قرارات عدة اتخذها الجانب الصيني، نشم منها رائحة إنسانية متمثلة في تأثير من سمو أمير البلاد وأمير الإنسانية، فلأول مرة تطرح الصين حزمة مساعدات إنسانية لبعض الدول العربية تتمثل في قروض تبلغ 20 مليار دولار، ومساعدات مالية بنحو 106 ملايين دولار لدول في الشرق الأوسط، في إطار ما وُصِفَ بنموذج لإحياء النمو الاقتصادي بالمنطقة.
وقد أعلن الرئيس الصيني أن بلاده ستقدم 100 مليون يوان (15 مليون دولار) مساعدات لفلسطين، دعماً للتنمية الاقتصادية، إلى جانب 600 مليون يوان (91 مليون دولار) أخرى للأردن وسورية ولبنان واليمن. كما أعلن عن إنشاء كونسورتيوم بنوك من الصين ودول عربية يخصص له تمويل قدره 3 مليارات دولار، معتمدين تلك القروض لتمويل خطة للإعمار الاقتصادي وإنعاش الصناعة، وتشمل التعاون في مجال النفط والغاز والطاقة النظيفة والمجال النووي.
كل تلك المنح لا يمكن أن تخرج إلا بتأثير من أمير الإنسانية على القيادات الصينية التي تثق في سياسته الحكيمة وخبرته الطويلة، ما دعاهم للتأثر به والاستماع لسموه للنهل من فيض حكمته ودرايته بدهاليز المنطقة وحقائق الأمور.
والدليل على ذلك تلك القرارات بتلك المنح والمساعدات، وكذلك وجود توافق بين رؤية (الكويت 2035) ومبادرة الصين (الحزام والطريق) لإحياء طريق الحرير وإنشاء منطقة حيوية تجارية تخدم دول العالم براً وبحراً، وتساهم في ازدهار الاقتصاد العالمي، وهذا تجسيد حي لسياسة سمو الأمير العابرة للقارات والمؤثرة في كل بقاع الأرض، ودليل عملي على أن سمو الأمير يعمل وفق مبادئ لا يحيد عنها، منها خدمة العالم أجمع وليس بلده فقط، أو منطقته العربية، على أساس أننا كلنا شعوب الأرض نعيش على تلك الأرض ولنا فيها منافع تعود علينا جميعا بالخير وسهولة العيش بين الناس.
وهذا ما أشار إليه سموه في كلمته التي ألقاها بأن التعاون الخليجي – الصيني البناء والمستمر يمثل دعماً قوياً للتعاون المشترك في الإطار العربي – الصيني، حيث تأتي المفاوضات المتعلقة بإقامة منطقة تجارة حرة بين دول مجلس التعاون والصين، كأحد أهم روافد هذا التعاون، مشدداً على أن الظروف والأوضاع الصعبة تدفع الى الإصرار أكثر على تحقيق التقدم والنتائج الجيدة، والتطلع بأمل وتفاؤل إلى الاجتماع.
كما رأى صاحب السمو أن القضية الفلسطينية، القضية المركزية العربية، ما زالت بعيدة عن دائرة اهتمام وأولويات العالم رغم ما يمثله ذلك من تهديد للأمن والاستقرار، فيما الأوضاع المأسوية في اليمن وسورية وليبيا والصومال تدمي قلوب أبناء أمتنا العربية. وأضاف قائلاً: نتوجه إلى أصدقائنا في الصين للعمل معنا لتجاوز التحديات لما تمثله من ثقل دولي والتزام بمبادئ ميثاق الأمم.
كاتب مصري

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

10 − 7 =