سنة على المجلس الانتقالي الجنوبي…انتصارات وتحديات

0

عبدالكريم أحمد سعيد

صادف يوم الجمعة الماضي الذكرى الأولى لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، هذا الحدث التاريخي المهم في حياة شعبنا، والذي شكل منعطفاً جديداً في مسار الثورة الجنوبية، بعد أن أصبح المجلس الانتقالي ممثلاً شرعياً لشعبنا ومعبراً عن إرادته وتطلعاته، بعد التفويض الشعبي المليوني في الرابع من مايو 2017، وإعلان عدن التاريخي الذي بموجبه عيدروس الزبيدي بالتنسيق والعمل مع مختلف القوى السياسية والاجتماعية الجنوبية لتشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي في الحادي عشر من مايو 2017، لقيادة هذه المرحلة المفصلية من تاريخ ثورتنا التحررية، وتعزز ذلك التفويض الجمعي الشعبي في 21 مايو2017 بخروج شعبنا في أكبر مليونية شهدها الجنوب تأييداً للمجلس الانتقالي، وتأكيداً على المضي قدماً خلف قيادته السياسية وصولاً للهدف المنشود الذي ضحى من أجله شهداء الجنوب، وهو ما جعل أنظار العالم تتجه اليوم نحو الجنوب في اليمن، بعد تعتيم إعلامي داخلي وخارجي دام لأكثر من عشر سنوات منذ انطلاق الحراك الجنوبي السلمي عام 2007. لقد أدرك الإقليم والمجتمع الدولي إن شعب الجنوب لديه قضية مصيرية، وهي إيضاً محورية، في سياقات الحل النهائي للنزاع في المنطقه، ولا يمكن تجاوزها بعد أن استطاع شعبنا في الجنوب ان يلتف حول قيادة سياسية موحدة وبرنامج سياسي واحد خلف المجلس الانتقالي الجنوبي لتحقيق تطلعاته المنشودة في إستعادة دولة الجنوب الفدرالية الجديدة .
كما أن اي ثورة في العالم لا يمكن أن يكتب لها النجاح إذا لم تكتمل الظروف الموضوعية والعامل الذاتي لها (الطليعة السياسية)، وبسبب غياب العامل الذاتي لثورة الجنوب وتعدد المشاريع في مراحلها الماضية ادى ذلك إلى تأخر استحقاقها السياسي.
وها هو اليوم المجلس الانتقالي الجنوبي كطليعة سياسية بقيادة عيدروس الزبيدي يقود دفة المرحلة الإنتقالية في الجنوب، بعد شروعه في البناء التنظيمي للمجلس، بدءاً من انطلاقته الأولى بتدشين نزوله الميداني إلى كل محافظات الجنوب للتشاور والتنسيق مع مرشحي المحافظات للجمعية الوطنية، التي تم الإعلان عنها اخيرا، كمجلس تشريعي للجنوب، وتشكيل مركز دعم وصناعة القرار، وتشكيل المجالس المحلية بالمحافظات والمديريات، ومن ثم فتح مكاتب العلاقات الخارجية وتشكيل منسقيات المجلس الانتقالي الجنوبي في بعض البلدان والمناطق المهمة، للقيام بمهام ديبلوماسية وسياسية لايصال مطالب شعبنا المشروعة لصناع القرارات الدولية وكسب عطف وتأييد المجتمع الدولي لقضية شعبنا العادلة على طريق إستكمال مهمات ثورة الجنوب التحررية وصولاً للإستقلال وإستعادة الحق الجنوبي المسلوب من قبل القوى الظلامية ورموز التخلف والفساد والتطرف والإرهاب.
إن قوة قضيتنا اليوم تكمن في مدى تماسك الوحدة الداخلية الجنوبية، ورص الصفوف خلف قيادتنا السياسية بقيادة المجلس الانتقالي، والعمل معاً كفريق واحد من أجل إستعادة الجنوب، إرضاً وإنساناً، بعيداً عن المناكفات السياسية والنزعة الفردية والحزبية والمناطقية او التشكيك والتخوين بالآخر المختلف معه، وان يكون الحوار والتوافق الوطني هو الاساس لحل اي خلافات او تباينات، كما أن عامل الثقة والتفاهمات وتقديم التنازلات المتبادلة ستساعد الجنوبيين على تجاوز المطبات والصعاب التي يقف خلفها ويغذيها اعداء الحرية والإنسانية.
بكل تأكيد، أن جنوب اليوم سيكون مختلفا تماماً عن الأمس، وعلينا أن نستفيد من أخطاء وتجارب الماضي، نتعلم منها لصنع غد أفضل يتذكره الاجيال والاحفاد بفخراً واعتزاز.
جنوب جديد لا تحكمه قبيلة او محافظة او حزب لوحده ، بل سنكون جميعاً شركاء حقيقيين في بناء الوطن والدولة المدنية الحديثة، التي ينتظرها شعبنا وضحى من أجلها قوافل من الشهداء لينعم في ظلها بالعدل والأمان كل أبناء الوطن من المهرة إلى باب المندب.
كلنا ندرك ان طريق الثورة الجنوبية لن يكون مفروشا بالورود، بل مليئاً بالأشواك والحفر ومحفوفاً بالمخاطر، لكن بعزيمة وإرادة وصمود شعبنا والتفافه حول المجلس الانتقالي حتماً سيكون النصر حليفنا.
لهذا ندعو كل الجنوبيين في الداخل والخارج إلى صحوة الضمير وطي صفحات الماضي وتنقية النفوس والعقول من الأمراض الطفيلية، والتعصب المناطقي والحزبي، والعمل معاً بروح وطنية صادقة ومخلصة، لان سفينة الحرية تبحر بنا وسط العواصف والرياح من كل الاتجاهات، وتكاد تغرق بنا جميعاً وهي قريبة جداً من الشاطئ،اذا لم يتعاون الجميع ويسرع لإنقاذها ، فالكل في خطر والكل يعشق الحرية، والوطن غالي وأجيال الجنوب ومستقبلهم أمانة في اعناقنا جميعاً، والتاريح لن يرحم أحدا. سارعوا لإنقاذ الجنوب وكونوا بحجم الوطن، قبل فوات الآوان، كما ندعو قيادة المجلس الانتقالي وكل القوى السياسية الجنوبية وقيادات المقاومة الجنوبية إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه شعب الجنوب والعمل معاً يداً بيد من أجل جنوب حر ومستقل، من خلال خلق تفاهمات وشراكة وطنية بما يعزز الوحدة الداخلية والموقف الجنوبي القوي المتماسك في اي تسوية سياسية مقبلة لقطع الطريق أمام تلك القوى التي مازالت تسعى إلى إجهاض ثورة الجنوب التحررية حفاظاً على مصالحها الخاصة، وأطماعها في الجنوب، وكان شعبنا لها دائماً بالمرصاد لإيمانه بعدالة قضيته وعزيمته وإرادته الحرة وصبره وصموده الذي ابهر العالم والإقليم، لهذا فالنصر حتماً سيكون حليف شعبنا بإذن الله تعالى، وإن غدا لناظره لقريب.
كاتب يمني

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ستة عشر − 4 =