سهلة بنت سهيل زوجات صالحات 4

0 13

إعداد – أماني أحمد:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة ان أمرها اطاعته وان نظر اليها سرته وان اقسم عليها ابرته وان غاب عنها نصحته- حفظته- في نفسها وماله”. نتناول سيرة زوجات الصحابة المؤمنات القانتات الخاشعات المتصدقات الصائمات، لنضع بين يدي البيت المسلم الاسوة الحسنة والقدوة الطيبة لتقتدي نساؤنا بهن.

الصحابية الجليلة سهلة، والدها سهيل بن عمرو، زوجها أبو حذيفة بن عتبة، كانت سهلة وزوجها رضى الله عنهما من الذين أسلموا فى مكة أول ظهور الإسلام، وكان عتبة بن ربيعة والد أبى حذيفة أحد كبار سفهاء قريش، وقد كان يعد ابنه أبا حذيفة ليخلفه فى زعامة قريش، ولكن ضاعت جهوده وذهبت أحلامه أدراج الرياح، حين علم أن ابنه أبا حذيفة دخل فى دين محمد.
يقول الأستاذ محمود طعمة حلبى فى كتابه “المئة الأوائل من صحابيات الرسول “صلى الله عليه وسلم””:لما اشتد إيذاء قريش للمسلمين منح النبى “صلى الله عليه وسلم” الإذن لأصحابه بالهجرة إلى بلاد الحبشة، حيث لا يظلم عند ملكها أحد، ليعبدوا الله من غير أن ينالهم سوء ولا أذى، وخرج أبو حذيفة بزوجه سهلة مع ثلة من المهاجرين، وعلى أرض الحبشة عاش أبو حذيفة وسهلة باطمئنان وهدوء، وهناك فى الحبشة ولدت سهلة ابنها محمدا.
وقد ساء أبا حذيفة أن يقف والده عتبة موقف العداء من الإسلام، ولكن ألم يقل الله تعالى، وهو العليم بعباده :” من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا” سورة الكهف (الآية17).
ولما عاد المهاجرون من الحبشة إلى مكة، كان رسول الله “صلى الله عليه وسلم” قد سبقهم إلى المدينة، فانطلقوا إليها ليلحقوا به، فعلموا أنه خرج لفتح خيبر، فلما وصلوا كان الله قد فتحها عليه، وفرح النبى “صلى الله عليه وسلم” بعودتهم، ورحب بهم ترحيبا حارا.
ولما آخى رسول الله “صلى الله عليه وسلم” بين المهاجرين والأنصار جعل أخا أبى حذيفة عباد بن بشر رضى الله عنه.
وخرج أبو حذيفة إلى بدر مع رسول الله “صلى الله عليه وسلم” وأحزنه كثيرا أن يقتل أبوه عتبة مشركا، ويلقى فى قلب بدر.
وعن قصة إرضاع سهلة لسالم روى عن ابن شهاب، عن عائشة زوج النبى “صلى الله عليه وسلم” وأم سلمة أن أبا حذيفة ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنى رسول الله “صلى الله عليه وسلم” زيدا .
وكان من تبنى رجلا فى الجاهلية دعاه الناس إليه وورث ميراثه حتى أنزل الله سبحانه وتعالى فى ذلك:} ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ، ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا{ سورة الأحزاب (الآيتان 4-5).
فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشى ثم العامرى، وهى امرأة أبى حذيفة، فقالت: يا رسول الله، إنا كنا نرى سالما ولدا، وكان يأوى معى ومع أبى حذيفة فى بيت واحد، ويرانى فضلا، وقد أنزل الله عز وجل فيهم ما قد علمت، فكيف ترى فيه ؟ فقال لها النبى “صلى الله عليه وسلم”:”أرضعيه”، فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة .
فبذلك كانت عائشة رضى الله عنها تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرا خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبى “صلى الله عليه وسلم” أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع فى المهد، وقلن لعائشة : والله، ما ندرى لعلها كانت رخصة من النبى “صلى الله عليه وسلم” لسالم دون الناس.
وفى رواية ابن ماجه عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها قالت : جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبى “صلى الله عليه وسلم” فقالت: يا رسول الله، إنى أرى فى وجه أبى حذيفة الكراهية من دخول سالم على.
فقال النبى “صلى الله عليه وسلم” :”أرضعيه” قالت: كيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول الله “صلى الله عليه وسلم” وقال : “قد علمت أنه رجل كبير” ففعلت فأتت النبى “صلى الله عليه وسلم” فقالت: ما رأيت فى وجه أبى حذيفة شيئا أكرهه بعد وكان شهد بدرا.
وكان أبو حذيفة يحب سالما كثيرا، وقد أنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة، وكانت من المهاجرات الأوائل . كان أبو حذيفة وسالم مولاه لا يتخلفان عن الصلاة مع رسول الله “صلى الله عليه وسلم” وحضور مغازيه ومشاهده.
وبلغ سالم درجة من العلم وحفظ القرآن وحسن التلاوة ما أهله ليؤم المهاجرين فى الصلاة وفيهم أبو بكر وعمر رضى الله عنهما ذلك الفضل من الله يؤتيه من يشاء .
وبعد وفاة رسول الله “صلى الله عليه وسلم” خلفه الصديق رضى الله عنه فارتد بعض المسلمين، ومنعوا الزكاة، فجيش الجيوش لقتالهم.
وخرج أبو حذيفة وسالم إلى اليمامة فى جيش خالد بن الوليد للقضاء على مسيلمة الكذاب، وقد منح الله النصر للمؤمنين، واتخذ منهم شهداء، ولما نظروا فيهم وجدوا بينهم سالما وأبا حذيفة راقدين باسمين، فقد أديا واجبهما على أرض اليمامة خير أداء، وقطع دابر المرتدين.
رحم الله شهداء اليمامة، وشهداء الإسلام، ورحم الله سهلة امرأة الشهيد، وأجزل لهم الثواب.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.