سوتشي حفلة دستورية

غسان المفلح

غسان المفلح

بداية ما جرى ويجري للسوري يتحمله النظام وكل قوى الاحتلال الدولي للثورة السورية. ومن غير المفيد لأي موقف سياسي او ثقافي، الا يكون في خلفية مشهده، ان الثورة السورية انطلقت بعد خمسين عاما تقريبا من اجرام النظام بحق البلد. من دون هذه الخلفية، يصبح الشغل السياسي والثقافي، شغل بالقطعة!”.
***
البعثيون، ثم النظام استلموا البلد كانت ديمقراطية وليدة تتعثر، و«اقتصاد برجوازي» متلعثم، وقوى وأحزاب سياسية تبحث عن صيغة ديمقراطية، كانت خارجة من تجربة ديكتاتورية ناصرية، بعدها تم هندسة البلد اسديا، حتى وصلنا الى هذا الدمار. من دون رؤية دور السلطة المركزي في بلدان ديكتاتورية، تضيع الحدود ويصير المجرم ضحية. هذا عنوان من سوتشي.
***
الكتابة عن سوتشي كمن يمشي على ارض لزجة. لا يعرف متى ينزلق. سوتشي مؤتمر للمحتل، وليس لايجاد حل. كل من حضر سوتشي، راقصة او طبال لا فرق، المهم كل من حضر قال للعالم: انا موافق على قتل النظام والروسي والايراني والتركي لأهلي في سورية، ولكم الشرعية في قتل من تبقى.
***
الثورة السورية لم تنطلق ضد الدستور، أي دستور. الثورة انطلقت ضد امتهان الكرامات، والحرية المفقودة، ونهب البلد وارزاق العباد. ضد التمييز المركب والمتراكب، بين البعثي وغير البعثي، بين المخبر وغير المخبر، . الثورة السورية انطلقت ضد طبقة اثرياء السلطة. ضد النهب والقمع والفساد.
لم تكن مشكلة سورية دستورية. المشكلة ان أي دستور مهما كان، سيأكله الفاسدون ماداموا في السلطة.
***
المعارضة التي ذهبت ولم تذهب لسوتشي، شرذمها أوباما والدول الفاعلة في الملف، معارضة مشكلتها انها لم تفهم سياسة، لكن هذه المشكلة يتحملها النظام أولا وأخيرا. عندما يساوي النظام وبوتين في سوتشي بين فاتح جاموس ورندة قسيس وريم تركماني وبين معراج اورال واجهة مجزرة بانياس، وزهير رمضان صاحب طرد الفنانين السوريين من نقابته، لان لهم موقفاً سياسياً مختلفاً. هذا يعني ان كل هؤلاء جميعا، هم مع النظام.
بالمناسبة، كلمة من بين هؤلاء وخصوصا السيدة رندة قسيس ستكون مع روسيا بوتين مهما كان موقف بوتين في سورية، اكثر مما يعنيها النظام.
***
معارضة لم يسمح لها ان يكون لها ارض خاصة، تنطلق منها. فهل ستكون أي دولة ارضا لها؟
هل هذه المسألة يتحملها السوري المشرد والمهجر والذي دمرت مدنه وقراه، ام يتحملها النظام والاحتلال الدولي كما سبق واشرت؟ لا نتحدث شعارات بل نتحدث موازين قوى فرضت على جميع السوريين بما فيهم المعارضة. فهل معارضة سوتشي ومن ذكرت أسماءهم مستقلين في قرارهم؟
***
كي لا نطيل عليكم، سوتشي هو لأكل الدستور أي دستور من أي نوع كان. لان المشكلة في سورية هي النظام، وليس الدستور. هل تذكرون مهزلة تعديل الدستور بخمس دقائق في مجلس الغنم السعيد للتوريث عام 2000 أثناء عملية تجديد عقد الاغتصاب للوطن؟ صراعنا مع نظام العصابة صراع وجود وليس صراعاً من أجل الدستور، قبل الدستور نريد استعادة الوطن والحرية لنستطيع صياغة دستور.

كاتب سوري