سورية … أجندات التقسيم ترتطم بصخرة الوحدة الإدارة الأميركية لعبت على الحبلين التركي والانفصالي وحافظت على النقيضين لاغتصاب أراضيها

0 268

* أردوغان يريد المنطقة الآمنة للنفوذ التركي ولا يمانع بالإبقاء على مناطق الإدارة الذاتية بهيمنة الكرد من باب “الرشوة”
* الانفصاليون أقاموا هياكل الجسم الفيدرالي – التقسيمي وبنوا القواعد الأميركية خدمة للمشروع الأميركي – الصهيوني

د.باسم عثمان

هواجسها ومخاوفها من تداعيات تحرير إدلب، دفعها لاستعجال تأزيم الأوضاع ولقبولها بما كانت ترفضه، ولاستعجال استنساخ الكيان الإسرائيلي شمالًا وشرقًا بالنكهة التركية والانفصالية… ودَعَتها منطقة آمنة رغم التكريد و التتريك على غرار التهويد… ورأت في انفصالييها وأردوغانيها عكاز بقائها اللاشرعي على الأراضي السورية، والذي رأى نفسه ضامناً للحلم العثملي، ورآه السوريون عدوا وقحا ضامنا للإرهاب والاحتلال البائد لا محالة.. واعتبروها فرصة لاستلاب السيادة ولإبراز العضلات بالوكالة، لكنهم بَدوا تائهين وربما سيتحولون إلى نادمين… فهذه سورية ليست أرضا مشاعا لعربدتكم وأوهامكم.
بدأت فصول القصة الفعلية في 17/2/2016 عندما أُطلق في مدينة (رميلان) وبزعامة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ما يسمى “وثيقة النظام الاتحادي الديمقراطي الفيدرالي في روج آفا” – شمال سوريا،لإقامة “إدارة حكمٍ ذاتي” في الرقة وعين العرب وعفرين والجزيرة، وجميع الأراضي التي سيطرت عليها ميليشيات “قسد” بدعمٍ مطلق من قوات الاحتلال الأميركي والفرنسي، وبالتنسيق الكامل مع كافة التنظيمات والمجاميع الإرهابية المتواجدة هناك وعلى رأسها تنظيم “داعش” الإرهابي.
الكاوبوي الأميركي
ففي البداية لم يكن السوريون يعرفون الكثير عمّا سُمي “قوات سورية الديمقراطية” ولا عن أهدافها، لكن الأيام كشفت نوايا مطلقي هذا المشروع المشبوه… و يقوم على الطاعة العمياء للسيد الأميركي، وبادعاءات محاربة الإرهاب، فقد رأى العالم كله مرور وعبور الإرهابيين وإمداداتهم عبر مناطق سيطرة ميليشيات “قسد”، وكان لهم “شرف” حضور حفلات نقل الدواعش عبر الحوامات الأميركية إلى غير جبهات.
لكن الرئيس ترامب تراجع عن إعلان القضاء عليه في اللحظات الأخيرة، ليعود ويعلن عن إمكانية عودة التنظيم، ومؤخرا أعلن رسميا عن عودته، لكن الأهم أنه حافظ على ذريعة وجود وتسليح ميليشيات “قسد”، والتي احتفظت بدورها عبر مخاوفها من العدو التركي، و”حقها بالدفاع عن نفسها” ومناطق “احتلالها”.
وفي السياق ذاته يمكن تلخيص الدّور التركيّ “الاردوغاني” في سوريّة، في عدّة نقاط على النحو التالي:
1– استغلّت تركيّا علاقاتها مع العالم الغربيّ “أمريكا والاتّحاد الأوروبيّ ولاحقاً روسيّا”، في محاولتها الأخذ بزمام المبادرة في “الأزمة السّوريّة”، واعتبار نفسها لاعباً قويّاً، يُحسب لها حسابها في جميع معادلات الحلّ النهائيّ، من خلال استغلالها للجوار الجغرافيّ.
2– طرحت نفسها كدولة إقليميّة مؤثّرة وذات أهميّة استراتيجية بالنسبة لمصالح الدّول الغربيّة.
3– استخدمت ذريعة “متطلّبات الأمن القوميّ التركيّ” للجم أيّ تحرّك دوليّ أو إقليميّ يقف في طريق اطماعها السياسية، مستغلة الورقة الكردية “كمسمار جحا” في حسابات اجندتها الإقليمية.
4– التسهيل للعناصر المتطرّفة القادمة من كافّة أصقاع العالم، باستخدام أراضيها ممرّاً لهم للوصول إلى سوريّة، ودعمها بكافّة أسباب القوّة والانتشار.
5– استنزاف الاقتصاد السّوريّ، بفتحها المجال أمام المجموعات المسلّحة بسرقة ونهب المصانع والمنشآت الصناعيّة السّوريّة، ونقلها وبيعها في تركيّا.
6– بعد حشر تركيّا أهدافها ودورها في سوريّة بمحاربة “الكرد”، غدت أداةً طيّعة بيد القوى الفاعلة، تبتزّها في العديد من القضايا، والتي تعاملت معها بمبدأ “الصفقات”.
7– غياب أيّ توجّه استراتيجي تركيّ يذهب باتّجاه استقرار المنطقة وإزالة أسباب التوتّر، على العكس تماماً، تميّز الدّور التركيّ بتصعيد العنف، وخلق صراعات هامشيّة، خاصّة الشيعيّ – السنّيّ، بما يطيل من عمر”الأزمة في سورية”.
8– غياب الثبات في المواقف التركيّة، وتذبذبها بين الانحياز الكامل للجهويّة الإخوانيّة، وبين رعاية مصالح الدّول الكبرى.
9– الانقسام بين الولاء لروسيّا والولايات المتّحدة الأميركيّة، واستعدادها للتضحية بعلاقاتها الستراتيجية، مقابل الحصول على مكاسب آنيّة.
10-عدم إيفائها بتعهّداتها مع القوى الكبرى، لعدم قدرتها على التزاوج بين طموحاتها الإقليميّة، وبين الشروط التي فرضتها عليها القوى الكبرى، وارتداد ذلك سلباً عليها.
11– الإصرار غير المجدي في فرض رؤيتها على المجتمع الدّوليّ، وانكشاف حجم النفاق الذي تمارسه، من خلال دعوتها إلى حلول مجتزأة، لا ترقى إلى مستوى إنهاء “الأزمة السورية” بالطرق السلميّة.
12– خيبة الأمل الأميركيّة، في توظيف الدّور التركيّ في كبح محاولات تمدّد قوى اقليمية في المنطقة، وانقلاب تركيّا على التّحالف الدّوليّ في محاربة تنظيم “داعش”، والالتفاف إلى محاربة “الكرد”، وهندسة القوى الحليفة لها وفق هذه الذّهنيّة والتوجّه.
13– تبدّل أدوارها، تبعاً لسياساتها المستندة في الأساس إلى تقوية نفوذ الإخوان المسلمين، ومحاولاتها الحثيثة في فرضها على المجتمع الدّوليّ، كطرف وحيد لحلّ الأزمة السّوريّة.
14– نفوذ أجهزتها الاستخباراتيّة في التغلغل داخل هياكل حلفائها، السياسيّين والعسكريّين، والتحكّم بها، وفق مقتضيات المصالح التركيّة، الفتوى التي أصدرها “مجلسها الإسلامي” إبّان عملية “غصن الزيتون” لاحتلال عفرين، وكذلك بيان الإخوان المسلمين حيال إنشاء المنطقة الآمنة في شمال سوريّة.
تركيا تؤكد أهدافها الاحتلالية عبر المعطيات الآتية:
● تشكيل مؤسسة عسكرية متكاملة شمالي حلب: اندمجت جميع الفصائل المسلحة بضغوط تركية،إعلامياً فقط، تحت راية واحدة، ولكن لا تزال الفصائلية موجودة في صفوف المسلحين فكل مجموعة مرتبطة بقيادتها الفصائلية، ولا يزال الاقتتال في الأحياء المدنية، والمظاهر المسلحة داخل المدن وانتشار المقرات العسكرية في أحياء سكنية مستمراً.
● شركات تركية تقتحم المنطقة: تفرض شركات تركية خاصة واقعاً استثمارياً جديداً في تلك المنطقة، بعدما أقحمت نفسها ووضعت موطئ القدم بمشاريع كبيرة.
● الرواتب بالليرة التركية: الملف الأكثر ارتباطًا بتركيا على صعيد المواطنين ومعاملاتهم اليومية هو رواتب العاملين في المشاريع الجديدة والموظفين في المجالس المحلية والمدرسين والمؤسسات العسكرية، والتي حولتها أنقرة جميعها إلى الليرة التركية.
● إشـــراف تركيا على التعليم: ظهرت البصمة التركية بصورة جلية من الناحية التربوية، فتركيا أدخلت لغتها في المناهج واصبحت اللغة التركية لغة رسمية إلى جانب العربية في تلك المدارس، إضافة إلى ذلك، تسمّى العديد من المدارس بأسماء تركية.
● مناطق تبدلت أسماؤها: غالب البلدات والمدن السورية في مناطق سيطرة تركيا ومسلحيها تبدلت اسمائها لأسماء تركية، فمدينة الراعي أصبح اسمها “جوبان باي” وباتت اسماء القرى والمدن والبلدات والاحياء والساحات العامة تكتب باللغة التركية والعربية.
الحقيقة السورية
في خضم هذه الأجندات، أعلنت الدولة السورية عن موقفها الرافض لأي مشروع تقسيمي، وتحذيرها لكل من “تسول له نفسه النيل من وحدة أرض وشعب الجمهورية العربية السورية تحت أي عنوان”، وتأكيدها مرارا أن “طرح موضوع الاتحاد أو الفيدرالية يشكل مساسا بوحدة الأراضي السورية”، وأنه “يتناقض مع الدستور والمفاهيم الوطنية والقرارات الدولية” وأنه “لا قيمة ولا أثر قانونيا له”.. واعتبرته عملا داعما للإرهاب وأنه يصب في خانة إضعاف سورية، وأنها ترى في أي تواجد لا شرعي”عسكري” على أراضيها هو مجرد احتلال.
لكن هذا لم يردع الانفصاليين، واستمروا في العمل على تكريس الانفصال، وأقاموا هياكل الجسم الفيدرالي–التقسيمي، واستولوا على كافة مصادر الثروات المتنوعة على امتداد الشرق السوري، وبنوا بأيديهم القواعد الأميركية، وحفروا الخنادق حول القواعد الفرنسية، وقاموا بتنفيذ كل ما من شأنه خدمة المشروع الأمريكي-الصهيوني. ولعبت الإدارة الأميركية على الحبلين التركي والانفصالي، ومضت في استغلالهما إلى أبعد مدى، فقد رفضت “المنطقة الآمنة التركية” على مدى ثماني سنوات، ورفضت سحب السلاح الأميركي من أيدي الانفصاليين، وحافظت على النقيضين، فالأتراك يتمسكون بادعاءات “امنهم القومي” وبمنع قيام أي شكل سياسي لكيان كردي لطالما دعاه الرئيس أردوغان بالإرهابي، فيما يمضي الانفصاليون تحت العباءة الأميركية بتكرار مخاوفهم من عدوان تركي يجتاح مناطقهم .. من خلال علاقة تكافلية لم يعد بالإمكان إخفاؤها. ومن الواضح أن مطالبة كلا الطرفين التركي والانفصالي بإنشاء المنطقة الآمنة، أنهما يتفقان على اغتصاب الأرض السورية لكنهما يختلفان حول السيطرة، فأردوغان يريدها مناطق نفوذ تركي ولا يمانع بالإبقاء على مناطق الإدارة الذاتية وبهيمنة المكون الكردي من باب “الرشوة”، فيما يريدها الانفصاليون منطقة آمنة بقرار دولي أو أميركي تمنحهم أحقية السيطرة عليها وإدارتها. وفي وقتٍ تراقب فيه واشنطن الاندفاعة السورية – الروسية نحو تطبيق بنود اتفاق “سوتشي” بالقوة العسكرية، وربما إلى أبعد من ذلك فتحرير إدلب بات “قاب قوسين او أدنى”.
فبعد لقاءاتٍ مكثفة تم الإعلان عن الاتفاق التركي-الأميركي لإقامة المنطقة الآمنة، وعلى إقامة مركز عمليات مشترك بينهما في “شانلي أورفا” أو “غازي عنتاب”، وقد يتوهم البعض بأن مبررات الرفض الأميركي قد زالت، وزالت معها هواجس ومخاوف الأتراك والانفصاليين، مع تحوّل الإعلام للحديث عن طول وعمق المنطقة وعن ترتيبات لوجستية وإدارية، وآليات انسحاب الجماعات الإرهابية بحسب تصنيف كلٍ منهما، في حين أن الأميركيين لم يفصحوا عن أي من تلك النقاط، وفضلوا الحفاظ على منسوب الغموض، وتركوا المجال مفتوحا للتوقعات والتكهنات، وربما لانتظار ردود الأفعال وقبض الثمن من جميع الأطراف.
سورية غير قابلة للقسمة.. لا رياضيا ولاحضاريا ولافكريا ولاجغرافيا!! لان التاريخ وصيرورته في الحاضر يؤكد ذلك!! اقرأوا التاريخ جيدا..؟! حتى لا تضعكم سورية في مزبلتها التاريخية!!! هي الشام وطريق الحرير وعبق التاريخ وتراتيل السيد المسيح وحنين محمد لتجارته القديمة.

الأسلحة الثقيلة المدمرة أصبحت لعبا للأطفال
دبابة لقوات النظام في احد احياء حلب اثناء المعارك في المدينة
You might also like