سورية… الغائب الحاضر في قمة تونس

0 263

من سخرية القدر العربي أن تناقش القمة المزمع عقدها في تونس قضية إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتراف بلاده بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل في الوقت الذي تغيب فيه سورية عن القمة.
فإذا كان من لا يملك اعترف بحق من لا يستحق بالسيادة على أرض محتلة، فإن العرب غيبوا صاحبة الحق في هذا الأمر عن قمتهم، أي أنهم يناقشون أمرا من دون أن يستمعوا إلى صاحبه، وهي حال فريدة من نوعها في تاريخ المنظمات الإقليمية والدولية تنفرد بها جامعة الدول العربية، التي بالأصل لم تتخذ موقفا يستحق التوقف عنده في قضية اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بالقدس عاصمة لإسرائيل، لا سيما أن المدينة أساس أي حل للقضية الفلسطينية القائم على المبادرات العربية للسلام ، وبالتالي عدم حسم العرب أمرهم في هذا الشأن جعل بيانات الاستنكار والشجب والتنديد مجرد رفع عتب.
الموقف الحالي من قضية سورية والجولان يؤكد شيخوخة نظام الجامعة العربية الذي بات يحتاج الى تطوير، أقله أن يكون على غرار المنظمات الدولية، في ما يتعلق بنظام التصويت، ففي تلك المؤسسات هو بالأغلبية، بينما في الجامعة بالإجماع، فاذا اعترضت أي دولة على قرار ما ذهب أدراج الرياح، وكلنا نعرف أن الدول الأعضاء، ومنذ تأسيس الجامعة في العام 1945 لم تتفق على موقف موحد إلا في حالات محددة، وقد عطلت الخلافات العربية- العربية الكثير من القرارات والاتفاقات التي كان يمكن أن تشكل مصدر قوة للعرب أجمعين.
في قضية سورية والجامعة ثمة كثير من المفارقات والغرائب، أهمها ان تقرير مصير هذه الدولة في السنوات الماضية، كان يجري عبر قرارات وبيانات من دون وجودها في أي اجتماعات، واليوم تطرح واحدة من أهم القضايا التي تهم العرب جميعا، لأن ما يترتب على الموقف الأميركي من السيادة الاسرائيلية على الجولان، لن يقف عند هذا الحد، بل سيطال في المستقبل الضفة الغربية، ومزارع شبعا اللبنانية، ولاحقا إسقاط حق العودة.
مادامت الشهية الإسرائيلية مفتوحة على التوسع، وطمس القضية الفلسطينية، مادامت إسرائيل هي الورقة الرابحة في بازارات الانتخابات الأميركية، ويخطب ودها الحزبان الرئيسيان، فإن الأمر لن يقف عند هذه الحدود، فبينما العرب يتلقون الصفعات الواحدة تلو الأخرى من القوة العظمى في العالم، ويكتفون بالاستنكار والشجب والتنديد، ولديهم مؤسسة مثل الجامعة العربية تهدر الحقوق وتخضع لمواقف هذه الدولة أو تلك، سيقبلون بالأمر الواقع، وفق السيرة التاريخية، أي يطالبون بما تحتله اسرائيل كل عشر سنوات وينسون أصل المشكلة.
رغم إدراج الجولان على جدول أعمال القمة كقضية رئيسة، لا يزال هناك من العرب من يقول إن من المبكر عودة سورية الى الجامعة، ولهذا نسأل: اذا كان هذا هو موقفكم السلبي من الدولة صاحبة القضية، أليس من المبكر بحث مسألة الجولان، أو أنكم تسيرون على خطى ترامب في هذا الشأن، وهذا ما ينطبق عليه ان شر البلية ما يضحك.

أحمد الجارالله

You might also like