تل أبيب تتجنب التصعيد وتطالب واشنطن وموسكو بالتدخل لمنع تدهور الوضع

سورية تسقط طائرة إسرائيلية ونتانياهو يحذر طهران من اللعب بالنار تل أبيب تتجنب التصعيد وتطالب واشنطن وموسكو بالتدخل لمنع تدهور الوضع

بقايا الطائرة الإسرائيلية "اف 16" التي أسقطتها الدفاعات الجوية السورية قرب "كيبوتز هاردوف" في هضبة الجولان فجر أمس (أ ف ب)

• طائرة إيرانية مسيرة أشعلت الجبهة السورية وطهران نفت وتل أبيب ردت بفيديو

عواصم وكالات: تراجعت حدة التوتر التي شهدتها الجبهة السورية- الاسرائيلية في ساعات الفجر الاولى امس، بعدما اعلنت اسرائيل وعلى لسان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو عدم النية بالتصعيد، رغم اتهام تل ابيب كل من دمشق وطهران باللعب بالنار على الحدود الشمالية، وهي المرة الاولى في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي التي تطالب فيها اسرائيل كل من روسيا والولايات المتحدة الاميركية بالتدخل لمنع تدهور الوضع.
جاء ذلك بعد اسقاط الدفاعات الجوية السورية طائرة “اف 16” فوق الجولان السوري المحتلة، بعد ان شن سرب من الطائرات الحربية الاسرائيلية سلسلة غارات فجر على امس على “12 موقعا عسكريا سوريا وايرانيا، وبطاريات صواريخ” وفقا لما اعلنته وسائل الاعلام الاسرائيلية نقلا عن المتحدث الرسمي باسم الجيش الاسرائيلي.
فقد اعلنت اسرائيل فجر امس ان طائراتها نفذت ضربات “واسعة النطاق” استهدفت مواقع “ايرانية وسورية” داخل الاراضي السورية، بعيد سقوط احدى مقاتلاتها من طراز “اف-16” في الجولان، واثر اعتراضها لطائرة من دون طيار في اجوائها اكدت انها ايرانية انطلقت من سورية.
واعلن الجيش الاسرائيلي ان المقاتلة سقطت في منطقة وادي جزريل شرق مدينة حيفا، في شمال اسرائيل وأصيب أحد طياريها الاثنين اصابة بالغة.
وهي المرة الاولى التي يعلن فيها الجيش الاسرائيلي بشكل واضح ضرب اهداف ايرانية في سورية. كما انها المرة الاولى منذ فترة طويلة، نحو 30 عاما، وفقا لما نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية التي تفقد فيها اسرائيل مقاتلة اصيبت بمضادات ارضية خلال مشاركتها في غارات في سورية.
وفي وقت سارع المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي الكولونيل جوناثان كونريكوس الى”تحذير سورية وايران” وقوله انهما “تلعبان بالنار بارتكابهما مثل هذه الأعمال العدوانية” نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية نقلا عن مصادر في مكتب نتنياهو انه “أصدر تعليمات للوزراء بالامتناع عن التعليق على الاشتباكات التي وقعت في الشمال والتصعيد في المنطقة، بعد اعتراض وإسقاط طائرة بدون طيار تابعة لإيران، وسقوط مقاتلة إسرائيلية من طراز “أف-16″ استهدفت الدفاعات الجوية السورية خلال تنفيذها لغارات داخل سورية”، كما ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي تصريحه بأن” تل ابيب لا تسعى إلى تصعيد الأوضاع في المنطقة، رغم أن اسرائيل قادرة على الرد علي أي هجوم بصورة قوية”. وكانت تل أبيب أغلقت مجالها الجوي لساعات بعد اسقاط الطائرة فيها استمر اغلاق المجال الجوي في شمال فلسطين المحتلة حتى الساعات الأولى من ليل أمس.
وقال المتحدث الاسرائيلي:” إننا لا نسعى إلى التصعيد، لكننا جاهزون لمختلف السيناريوهات، وعلى استعداد لتدفيع ثمن باهظ على مثل هذه الأعمال”.
من جهتها نشرت وكالة “سانا” السورية ان” الغارات الاسرائيلية استهدفت قاعدة عسكرية في وسط سورية شرق حمص، وان طائرات اسرائيلية عدة اصيبت اثناء التصدي لها”، فيما نفت اسرائيل في وقت لاحق اصابة اكثر من طائرة واحدة.
اما مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن فاعلن ان الغارات الاسرائيلية استهدفت مواقع شرق حمص في وسط سورية “في منطقة تتواجد فيها قوات ايرانية وعناصر من “حزب الله” الشيعي اللبناني.
وفيما اعلنت اسرائيل لاحقا ان مقاتلاتها شنت موجة ثانية من الغارات الواسعة النطاق ردا على اسقاط الطائرة الاميركية الصنع “اف 16” أعلنت دمشق تصدي أنظمة دفاعها الجوي لضربات اسرائيلية ثانية استهدفت قواعد للدفاع الجوي السوري في ريف دمشق”، وأمس أقر المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر تنفيذ غارات جوية خلال الـ 48 ساعة المقبلة.
وفور نشر وسائل الاعلام في دمشق وتل ابيب اخبار الغارات واسقاط الطائرة سارعت موسكو الى دعوة جميع الاطراف في سورية الى ضَبط النفس، واصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا دعت فيه “جميع الاطراف الى ضبط النفس وتجنب جميع الاعمال التي من شأنها أن تؤدي الى تعقيد أكبر للوضع”.
وفي اشارة ذات مغزى الى امكان ان يكون اسقاط الطائرة الاسرائيلية ردا على الغارات التي شنتها طائرات التحالف الدولي في دير الزور على قوات حليفة للنظام السوري، تضمن البيان الروسي تهديدا غير مباشر للولايات المتحدة واسرائيل وهو”غير مقبول بتاتا تهديد حياة الجنود الروس المتواجدين في الجمهورية العربية السورية للمساعدة في الحرب ضد الارهاب”.
في المقابل اندلع جدال عبر وسائل الاعلام حول ما اذا كانت الطائرة من دون طيار التي تقول اسرائيل انها اسقطتها قد دخلت ام لا المجال الجوي الاسرائيلي.
وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية بهرام قاسمي ان:” الادعاءات عن تحليق طائرة ايرانية مسيرة سخيفة جدا”، وفي السياق نفسه نفت “غرفة عمليات حلفاء سورية” التي تضم قياديين من ايران و”حزب الله” اللبناني وتتولى تنسيق العمليات القتالية في سورية، ارسال أي طائرة مسيرة فوق الأجواء الاسرائيلية فجر امس، واصفة الاتهامات بأنها “افتراء”.
وظهراً نشر المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي افيغاي ادرعي على صفحته في “تويتر” شريط فيديو قال انه للطائرة الايرانية من دون طيار التي اسقطتها مروحية اسرائيلية.
من جهتها اعلنت الخارجية اللبنانية عزمها تقديم شكوى ضد اسرائيل في مجلس الامن لان طائراتها التي اغارت على سورية استخدمت الاجواء اللبنانية.
وبموازاة التطور الخطير على الجبهة السورية – الاسرائيلية بدأ مجلس الامن الدولي دراسة مشروع قرار يطالب بوقف اطلاق النار لمدة 30 يوما في سورية للسماح بتسليم مساعدات انسانية، وفق نص المشروع الذي قدمته السويد والكويت ويطلب فيه أيضا الانهاء الفوري للحصار، بما في ذلك حصار الغوطة الشرقية قرب دمشق.
ومن المتوقع بدء النقاش حول مشروع القرار غدا ، وقال ديبلوماسيون انه سيطرح بسرعة على التصويت في المجلس، فيما لم يتضح بعد موقف موسكو من مشروع القرار الجديد، ولم يُعرف ما اذا كانت تعتزم استخدام حق النقض لمنع اقراره.