سورية للسوريين … أولاً وأخيراً

0 75

لا تبدو دعوة وزير الخارجية السوري وليد المعلم للاجئين السوريين بالعودة الطوعية إلى بلادهم بعيدة عن الاشارات الأخرى عن مشارفة لعبة الأمم الساخنة والدموية في بلاده على الانتهاء، وبدء موسم الفصل البارد منها حيث تتوزع حصص النفوذ على المشاركين فيها وفقا لحجم كل منهم.
ولمنع فرض أي شروط لا يمكن أن يتحملها الشعب بات على اللاجئين التجاوب مع دعوة حكومتهم، خصوصا أولئك الذين يقيمون في ظروف مزرية بمخيمات لبنان والأردن وتركيا ويعيشون على حافة العوز، لأن بلادهم تبقى الملاذ الافضل لهم، ولابد من أن تسود القناعة بأن إطالة أمد انتظار بدء ورشة الإعمار الكبرى سيؤدي الى مزيد من تفاقم أزمة هؤلاء.
لاشك أن في السنوات السبع الماضية صمد الحكم في دمشق بمواجهة نقل “الربيع العربي” إليه، خصوصا بعد الدرس الليبي الذي تكشفت فيه الحقائق عن اللاعبين الاقليميين، المباشرين وغير المباشرين، في تفكيك العالم العربي، ودفع دوله إلى أتون صراع دموي سعيا الى تكريس سلطة أمر واقع مبنية على أفكار جماعة سياسية ذات طبيعة دينية، أعني”الإخوان”، مرتبطة عضويا بنظام الملالي الإيراني التوسعي ومنخرطة في لعبته الإرهابية إلى أبعد الحدود.
صحيح أن النظام في دمشق استعان بحلفاء له في الحرب الأهلية، وفي السياسة من حق الدول الاستعانة بالشيطان للحفاظ على أراضيها ووحدتها، والشيطان الإيراني الذي استغل الفرصة لتحقيق أهدافه، رغم تدخله حاليا بالتفاصيل السورية لتوطيد وجوده، يدرك جيدا أن ليس له أي ملاذ آمن فيها، رغم كل محاولات التغيير الثقافي والديموغرافي التي يبذلها.
في المضمون يعتبر المشروع الفارسي الاخطر على الدولة السورية، لأن هدفه ايجاد البيئة المساعدة على التوسع الديموغرافي، ولهذا عمل في السنوات السبع الماضية على تسعير الاحتراب الطائفي لزيادة عديد قواته فيها، وبات الجميع يعرف أن “داعش” الارهابية هي الوجه الثاني من العملة الفارسية الرديئة، ولهذا اذا انتزعت هذه الحجة من ايدي الملالي، سيؤدي ذلك إلى انسحاب بقية القوات الأجنبية.
بطبيعة الحال إن الفراغ يدفع الدول إلى ملئه، وتحقيق مصالحها من خلال الوجود العسكري، المباشر وغير المباشر، ولا احد يظن لوهلة ان السوريين على استعداد للتسليم بوجود قوات اجنبية على اراضيهم، ولذلك حين يبدأ الحل السياسي وفقا لطبيعة الثقافة ومتطلبات المجتمع المحلي، فان الروس والأميركيين والايرانيين والاتراك سيجدون انهم باتوا جسما غريبا لا يمكن قبوله سورياً، فإما أن ينسحبوا تلقائيا أو أن يدفعهم الشعب إلى ذلك بالقوة.

أحمد الجارالله

You might also like