سورية: معارضة الشمال تسعى لتشكيل “جيش وطني” بمساعدة تركيا انفجار مستودع أسلحة لـ"جبهة النصرة" يقتل 39 من عناصرها وعائلاتهم

0

إعزاز (سورية)- وكالات: قتل 39 من عناصر وأفراد عائلات تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي، فجر أمس، في انفجار مستودع أسلحة، لم تحدد أسبابه، في بلدة سرمدا قرب الحدود التركية في محافظة إدلب شمال غربي سورية، بحسب “المرصد السوري”، في وقت تسعى فصائل المعارضة المنتشرة في تلك المناطق إلى إنهاء خصوماتها الفئوية وتأسيس “جيش وطني” بمساعدة تركيا، الأمر الذي- إذا نجح- سيشكل عقبة أمام استعادة النظام السيطرة على شمال غربي سورية.
ويمثل هذا مسعى تأسيس “الجيش الوطني” بمساعدة تركيا، عنصراً أساسياً في خطط المعارضة المدعومة من أنقرة، لتأمين شريط من الأرض، يشكل جزءاً من آخر معقل كبير للمعارضة في سورية، ساعد على بقائه وجود مباشر للقوات التركية على هذا الشريط، أسهم في حمايته من هجوم القوات الحكومية.
ورغم أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، المدعوم من روسيا وإيران، قد تعهد استعادة “كل شبر” من الأرض السورية، ورغم أنه استعاد عملياً معظم أنحاء البلاد، فإن الوجود التركي سيعقد أي حملة عسكرية حكومية في الشمال الغربي. فقد تجاوز دور تركيا دعم الفصائل المسلحة المتحالفة معها، إلى بناء المدارس والمستشفيات، فضلاً عن فتح البريد التركي خمسة فروع له على الأقل في المنطقة.
وأكد العقيد هيثم العفيسي، قائد “الجيش الوطني”، إن إنشاء هذه القوة لم يكن بالمهمة السهلة خلال السنة الأخيرة. وقال لـ”رويترز”، في مقابلة أجرتها معه ببلدة اعزاز قرب الحدود التركية: “نحن ننتقل في تطوير الجيش من مرحلة إلى مرحلة، ونحن اليوم في بداية التنظيم، أمامنا صعوبات كثيرة، لكننا نعمل على تجاوزها”.
وفي أواخر يوليو الماضي أصدر العفيسي تعليمات لقادة “الجيش الوطني” بمنع المقاتلين من “إطلاق النار العشوائي منعاً باتاً، والتزام ارتداء الزي العسكري، والتعاون الكامل مع قيادة الشرطة العسكرية، التي تمثل قوة القانون والعدالة، وليست منافساً لأي فصيل”.
وفي الخامس من أغسطس الجاري، تعرض مشروع “الجيش الوطني” لهجوم أدى إلى جرح عدد من المجندين، حين تعرض للقصف حفل تخريج دفعة من المقاتلين في مدينة الباب. ووصف العفيسي الهجوم بأنه “من عمل أعداء الثورة”. وقال: “كائن من يكون (منفذ الهجوم) فهو عدو للثورة، سواءٌ أكان داخلياً أم خارجياً”.
ويتألف “الجيش الوطني” من حوالي 35 ألف مقاتل من بعض من أكبر فصائل الحرب السورية، التي سقط فيها مئات الآلاف من القتلى، وأرغمت حوالي 11 مليوناً على النزوح عن بيوتهم خلال السنوات السبع الأخيرة.
وكان الجيش التركي توغل في شمال غربي سورية في حملتين؛ الأولى “درع الفرات” عام 2016، وأدّت لطرد تنظيم “داعش” من المنطقة الواقعة بين اعزاز وجرابلس. والثانية “غصن الزيتون”، التي انتزعت فيها تركيا السيطرة على منطقة عفرين من “وحدات حماية الشعب الكردية” السورية في وقت سابق من العام الجاري.
وقال العفيسي “كل ما يتم تقديمه حتى الآن من دعم لـ(لجيش الوطني) هو دعم تركي. لا توجد أي دولة أخرى تشارك في هذا الأمر. تركيا فقط”. وأوضح أن “الدعم التركي يتمثل في تقديم رواتب للمقاتلين، وفي الوقت نفسه إصلاحات، وتقديم المساعدة والخبرات في كل المجالات، المادية واللوجستية والآليات والسلاح إذا اضطر الأمر”. وقال العفيسي: “إن أعداء (الجيش الوطني) ثلاثة يتمثلون في الحكومة السورية وحزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة الإسلامية”. وأضاف: “من الممكن دمج (الجيش الوطني) بسرعة مع قوات المعارضة المدعومة من تركيا في إدلب إذا اقتضت الضرورة (…) نحن جاهزون، ونمدّ يدنا إلى كل تشكيل يمثل أهداف الثورة”.
ميدانياً، أدّى انفجار مستودع أسلحة فجر أمس، إلى مقتل 39 من عناصر وأفراد عائلات تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي في بلدة سرمدا الحدودية مع تركيا في محافظة إدلب.
ونقلت “فرانس برس” عن رامي عبدالرحمن، مدير “المرصد”، الذي ينشط من العاصمة البريطانية لندن، أن الانفجار “وقع في مستودع أسلحة بأحد المباني السكنية في بلدة سرمدا” في ريف إدلب الشمالي قرب الحدود التركية، مشيراً إلى أن أسباب الانفجار “غير واضحة حتى الآن”.
وأسفر الانفجار عن مقتل 39، وفق عبدالرحمن، الذي أشار إلى أن غالبية القتلى من عناصر وعائلات مقاتلين في هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) نزحوا من محافظة حمص. ورجّح ارتفاع حصيلة القتلى، نظراً إلى وجود “عشرات المفقودين”.
ويعود المستودع المستهدف، بحسب “المرصد”، إلى تاجر أسلحة يعمل مع “جبهة النصرة” التي تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، فيما تسيطر فصائل إسلامية على مناطق أخرى منها، بينما تنتشر قوات النظام في ريفها الجنوبي الشرقي.
من جانب آخر، نقلت وكالة “تاس” للأنباء عن الجيش الروسي، أمس، أنه أسقط، أول من أمس السبت، طائرة مسيرة اقتربت من قاعدة حميميم الجوية في سورية”، مشيراً إلى أن الطائرة “أُطلقت من منطقة (خفض التصعيد) في إدلب التي تسيطر عليها جماعات مسلحة غير قانونية”. وذكرت الوكالة عن الجيش الروسي، أن الطائرة المسيّرة “لم تتسبب في وقوع أضرار أو خسائر في الأرواح، وأن العمل في قاعدة حميميم الجوية يسير بشكل طبيعي”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

تسعة عشر + واحد =