قراءة بين السطور

سوف نبقى يا جمعان نذكرك! قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

أصحاب القانون البدعة الذين يسابقون الريح قبل السادس من الشهر المقبل الذي سيصدر فيه حكم محكمة التمييز من نواب آخر زمن يعلمون علم اليقين ان طلبهم هذا خارج حدود المنطق السليم, ومن المستحيل, اذ كيف وعلى أي اساس سيصدر عفو عام والقضية مازالت منظورة امام القضاء, ولم يقل فيها حكمه النهائي؟
وهذا دليل يؤكد من جديد ان هذا المجلس هو الاسوأ في التاريخ السياسي لدولة الدستور, اذ أن اعضاءه يتميزون عن باقي المجالس السابقة في التطرف والمبالغة في اظهار شعبيتهم أمام ناخبيهم لدرجة انهم اخذوا يزيدون من جرعة الضحك على عقول ناخبيهم بأنهم سيحصلون على قرار العفو العام حتى لو لم يقل القضاء كلمته الاخيرة في القضية, اي انهم اصبحوا يبيعون المستحيل رغم انه يتنافى مع ادنى قواعد المنطق السليم!
لاشك ان الذي شب النار ليس كالذي انشوى فيها, وبالتالي فإن الغريب ان من شب النار كجريمة, ثم تسبب بدفع الشباب الذين اكتووا بنارها وهي جريمة اخرى, هم الذين يطالبون بالعفو لأنفسهم, بينما الشباب الذين دفعوا ثمن تحريض من بدأ شرارة النار ثم نفخ فيها لتزداد اشتعالا هم الاكثر تضررا, وحين نقول يطالبون بالعفو لانفسهم فانهم يتطلعون الى اسقاط اثر العقوبة, هذا الاثر الذي سيحرمهم مستقبلا من اي نشاط سياسي, اي يمنعهم من العودة الى كراسيهم الخضراء التي شوهوها بافعالهم المشينة, حيث هؤلاء الذين يطالبون باصدار قرار العفو العام ليسوا بوادر التعاطف مع من غرروا بهم من الشباب, بل انهم مرعوبون من الاثر الذي سيترتب علىالحكم ولو انهم يضمنون ان العقوبة فقط تتوقف عند حد الحبس من دون ان يترتب عليها اثر لما طالبوا بشيء يعلمون هم انه مستحيل على اعتبار انه لا يوجد شيء اسمه عفو عام لا في الدستور ولا في القوانين المنبثقة عنه.
ان جماعة “الاخوان المسلمين” الذين قادوا ذلك الحراك البائس في نوفمبر عام 2011 كانوا على يقين ان الحكم ساقط لا محالة خصوصا بعد ان شاهدوا الانظمة التي بدأ فيهانشاط الاخوان التحريضي تتساقط بمجرد صيحات الشعب يريد اسقاط النظام وإلا من أين أتى جمعان ظاهر بتلك الشجاعة حين قال: “نرفض الحكم الفردي”, وتبع هذا القول امام جماهير الغوغاء “عدوا رجالكم ونعد رجالنا”, وحين رددخطاب “كفى عبثا”, ثم قوله بوصف مرسوم الصوت الواحد بانه لا يخدم الكويت بل يخدم المشروع الايراني!
لولا انه على يقين بأن الحكم ساقط لا محالة, اما حين اصطدم بقائد الحكمة ورجل الحكم المتميز بصبره وديبلوماسيته وسعة صدره صاحب السمو حفظه الله ورعاه تخلى عن جميع وعوده للشباب الذي قال أمامهم: “الوصوت الواحد لا يخدم سوى المشروع الايراني, فوالله العظيم لن نشارك فيه حتى لو أعادوه عشرين مرة, واذا به يسارع وزملاؤه من المحرضين بالتوجه الى دائرة الانتخابات ليشارك في انتخابات الصوت الواحد بعد فصل تشريعي واحد, اي اربع سنوات, وليس 20 عاما, أملا في الحصول على العفو العام, وحين طلبه القضاء للتحقيق معه على ترديد خطاب “كفى عبثا” تمترس وراء الحصانة النيابية, هو وزميله النائب المتهم بهتك العرض وتركوا الشباب اللي حرضوهم وراء قضبان السجن!
سوف نبقى يا جمعان ظاهر دائما نذكرك يمواقفك المردمية (نسبة الى طير المردم) لتلعق جبنك أمام ضياء الحق حين هزمتكم الكويت بحكمها وشعبها ونظامها ويومها لم تعد رجالها لأنكم لستم ندا لها حتى تعد رجالها… فقط شوية من قرارات الهيبة تصدت لكم, واذا بكم تلزمون مساكنكم تنشدون السلامة وفرائصكم ترتعد من الخوف!