سياسة نظام التَّقِيَّة الخبيث… وانكشاف الاهتراء الإيراني

0 229

كتب – أحمد الجارالله:

لن نكشف سراً إذا قلنا: إن ستراتيجيات التهويل والتدليس وديبلوماسية الخداع التي يعتمدها نظام طهران منذ أربعين عاماً إلى اليوم باتت نكتة تثير الضحك الى حد البكاء، ولم يعد العالم يصدق أن نظاماً بهذا العفن والاهتراء قادرٌ على مواجهة واقعه الداخلي، ولا العقوبات التي تحاصره من كلِّ صوب بسبب تمرسه في الإرهاب، ورعايته له في أكثر من دولة.
لقد أسس نظام الطواويس ستراتيجيته السياسية على التقية بخبث، محاولاً إخفاء عجزه وهوانه، ولهذا فهو لا يخرج من مشكلة إلا ليقع في أخرى أكثر منها تعقيداً، لاعتقاد قادته أن بيع الأوهام إلى الشعب هو العلاج لكل أزماته، فيما هم يسعون إلى تكديس ثروات طائلة من قوت الغلابة الإيرانيين، ويوهمونه أنهم يخوضون حرباً شبه أبدية ضد قوى عالمية عدة.
في الأسابيع الأخيرة سقط آخر أقنعة العهر السياسي الإيراني، بعدما اتسعت رقعة التفجيرات التي بدأت من مواقع حساسة جداً، كالمفاعل النووي في نطنز، أو تفجيرات طهران وأصفهان وإحراق زوارق شبه عسكرية في بندر عباس، وصولاً إلى انفجار سبع ناقلات وقود أمس في كرمنشاه، وقبلها الكثير من الضربات الموجعة التي تعرَّضت لها قواته، في الداخل أو الخارج، فيما كان الرد عليها مجرد شعارات فارغة لا أكثر.
التَّقِيَّة السياسية لنظام الريش المنفوش لا تعني غير أنهم يشعرون بعجزهم عن مواجهة ما تتعرض له منظومتهم النووية والستراتيجية من تفجيرات مدروسة والتي كشفت مدى اهتراء نظام الملالي، ففيما تكاد تجمع كل التقارير على أن ذلك عمل استخباراتي دقيق، وقد ألمحت إليه كل من تل أبيب وواشنطن، تستمر طهران في المراوغة وعدم الاعتراف بالحقيقة المُرَّة، ما يجعل كل القوة التي يتحدث عنها الملالي ليست إلا ظاهرة صوتية، وأسلحتهم التي يستعرضونها في المناسبات مجرد ديكور لا أكثر.
ما يغيب عن بال هذا النظام المتهالك أن في العصر الحديث، وبعدما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام سلطة أقوى بكثير من سلطات المنع والحجب والقمع والمكابرات الفارغة، سقطت القاعدة الغوبلزية -نسبة إلى وزير الدعاية النازي غوبلز-: “اكذب… اكذب… اكذب حتى يصدقك الناس”، ومن يعمل بهذه القاعدة يُعاني من انفصام في الشخصية السياسية، لذلك يُكثرون من الكذب والعناد، ويستمرون في إطلاق التهديدات.
على الشاكلة نفسها تسير كل عصابات طهران المأجورة، أكان في اليمن حيث الحوثي الساكن كهوف صنعاء يقاتل بالدم اليمني تنفيذاً للأجندة الفارسية، وكذلك في لبنان، حيث نصرالله الذي يخرج علينا بين الفينة والأخرى من جحره مهدداً الولايات المتحدة الأميركية ليعود بعدها إلى سردابه خائفاً مرتعباً من تحليق طائرة استطلاع إسرائيلية في الأجواء اللبنانية فهو وعد العالم في العام 2008 بالرد على تصفية إسرائيل قائد جناحه العسكري عماد مغنية، لكن ذهب كلامه أدراج الرياح تماماً كما حصل بعد اغتيال مصطفى بدر الدين، وكذلك مسؤول العمليات الخارجية سمير القنطار في دمشق، وغيرهم كثر، فيما يكتفي هذا المتسردب الرعديد بالزعيق مهدداً ومتوعداً في الوقت الذي تسرح فيه إسرائيل وتمرح في الأجواء اللبنانية أو في سورية، وتقتل وتقصف مواقعه ومقاتليه، ولا يقوى حتى على رفع بندقية بوجه جندي إسرائيلي.
بعد كلِّ هذه السياسة العبثية أصبحت إيران، اليوم، أشبه بالبعير الأجرب الذي يهرب منه الجميع، فلا الصين وقفت معها، ولا روسيا، وحتى فنزويلا، فيما الدول التي تعتبرها حليفة تتعامل معها على أساس أنها مريض أجرب، ففي سورية ينتظر النظام والشعب الفرصة المواتية للتخلص من سُلطتها، فيما يعمل الروس على تفكيك أدواتها، ورغم كل هذا يخرج علينا أفاك يهرش لحيته ليحدثنا عن قوة إيران في العالم، وأنها الدولة التي لا تقهر، وعن الانتصارات الإلهية.
ينطبق على هذا النظام الآسن المثل القائل: “شر البلية ما يضحك”، خصوصاً مع أزمة “كورونا”، التي خرج فيها بعض سكان كهوف القرون الوسطى من قادته ليقولوا إن الهدف من تفشي هذا الفيروس في العالم هو قتل المسلمين، وإنه مؤامرة على نظام الثورة الإسلامية، متناسين أن “كورونا” أصاب نحو 16 مليون نسمة ممن يعتبرونهم كفاراً، فإذا كانت القيادة الإيرانية على هذا النحو من التفكير، فليس لنا إلا أن نقول: أعان الله الشعب الإيراني على هذه الطُّغمة الحاكمة.

You might also like