سياسيون أميركيون نعوا ماكين “الوطني المخلص” وترامب اكتفى بتعزية: “احترامي لعائلة السيناتور” سفير السعودية: المملكة فقدت صديقاً عظيماً

0

واشنطن، عواصم- وكالات: ما إن شاع نبأ وفاة السيناتور الأميركي جون ماكين، مساء أول من أمس، حتى توالت ردود فعل الطبقة السياسية الأميركية وبعض ساسة العالم على رحيله، مستذكرين خصال هذا القطب الجمهوري الذي غضب من كثيرين وأغضب كثيرين، بمن فيهم أفراد من عائلته السياسية، لكنه كسب إجماع الأميركيين على إخلاصه الوطني.
وقال الرئيس السابق باراك أوباما، الذي هزم ماكين في الانتخابات الرئاسية العام 2008: “جون وأنا كنا ننتمي الى جيلين مختلفين، كانت لدينا أصول مختلفة تماماً، وتواجَهنا على أعلى مستوى في السياسة، لكننا على الرغم من اختلافاتنا، تشاركنا ولاءََ لما هو أسمى، للمُثل التي ناضلت وضحّت من أجلها أجيال كاملة من الأميركيين والمهاجرين”.
أما الرئيس دونالد ترامب، الذي كان على خصام علني مع ماكين، فاكتفى بتقديم تعازيه إلى أسرته في تغريدة، لم يأت فيها على ذكر أيّ جانب من جوانب حياة ماكين المهنية أو الشخصية. وكتب ترامب: “أقدّم تعازيَّ وأصدق احترامي لعائلة السناتور جون ماكين. قلوبنا وصلواتنا معكم”.
من جهته دعا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى أطلاق اسم جون ماكين على مبنى تابع للكونغرس كان فيه مكتب السيناتور الراحل، في حين سارع معظم أفراد الطبقة السياسية الحاليين والسابقين، بُعيدَ دقائق من إعلان وفاة ماكين، إلى إصدار بيانات عدّدوا فيها بعضاً من مآثر الراحل.
وأشاد الرئيس السابق الجمهوري جورج بوش الابن بـ”رجل ذي قناعة عميقة ووطني لأعلى درجة”، فيما قال الرئيس السابق بيل كلينتون إن الراحل “غالباً ما وضع الانتماء الحزبي جانباً” من أجل خدمة البلاد. وقال آل غور الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس في عهد كلينتون: “طالما قدّرت واحترمت جون”، لأنه كان دوما يعمل “في سبيل إيجاد أرضية تفاهم مهما كان ذلك صعباً”.
وفي ردود الفعل الدولية، نعى سفير السعودية لدى الولايات المتحدة الأمير خالد بن سلمان السيناتور الراحل، قائلاً: “كان صديقاً عظيماً للسعودية”. وكتب بن سلمان على “تويتر”، إن “ماكين كان بطلًا، كرّس حياته لخدمة بلاده، ودعم الأمن والسلام العالمي، وكان صديقاً عظيماً للمملكة. إنه رجل دولة جدير بالاحترام والثقة، سنفتقده”.
وفي برلين، أشاد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بالسيناتور ماكين، الذي وافته المنية عن 81 عاماً، بعد معركة مع مرض السرطان. وكتب ماس، في تغريدة على “تويتر” أمس: “كان يعمل من أجل أن تكون الولايات المتحدة شريكاً وثيقاً وموثوقاً به، تتولى مسؤولية آخرين من منطلق قوي، وتساند قيمها ومبادئها حتى في اللحظات الصعبة (…) سيبقى صوته في الذاكرة”.
بدورها، وصفت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين السيناتور الراحل بأنه “كان شخصية مباشرة بشكل مبهر”. ووصف رئيس البرلمان الألماني (بوندستاغ) فولفغانغ شويبله، وفاة ماكين بأنها “خسارة كبيرة للمجتمع الدولي”.
ومن اللافت أن السيناتور الجمهوري، الذي هزمه سرطان في الدماغ، أبلغ قبيل وفاته أنه يرفض حضور الرئيس دونالد ترامب جنازته. ولم يحاول ماكين وترامب يوماً التظاهر حتى بالود، ولم يقتصر الأمر بينهما على تنافر شخصي، بل كانت هناك خلافات جوهرية حول القيم التي يؤمن بها كل منهما، وقد تبادلا الانتقادات علنا.
وبعد مدة قصيرة من فوز ترامب بالرئاسة، ثار غضب ماكين، السيناتور عن أريزونا، أمام صحافيين كانوا يطلبون منه باستمرار التعليق على تصريحات الرئيس المنتخب، فقال بجفاء “لا أريد أن تطرح عليّ أسئلة عن دونالد ترامب بعد الآن. هذا حقي كسيناتور”. غير أن طلبه لم يلق استجابة، إذ استأثر ترامب ونهجه بالنقاش السياسي العام، وقلب تقاليد السياسة الخارجية الأميركية رأساً على عقب.
لكن أكثر ما اثار استنكار السناتور كان إصرار الرئيس على رفض الإقرار بالتدخل الروسي في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وفي الأشهر الأخيرة من حياته، اتخذ ماكين من كل ملف مناسبة لمجابهة الرئيس وتحديه، فكان يصف الرئيس بأنه “نزق” و”قليل اطلاع”، وندد في خطاب بـ”القومية الهشة والزائقة التي يفتعلها أشخاص يفضلون إيجاد كبش محرقة على تسوية المشكلات”.
وفي يوينو الماضي انتقد ماكين قمة ترامب- بوتين، وأصدر بياناً وصف فيه المؤتمر الصحافي المشترك بين الزعيمين بأنه “أسوأ أداء لرئيس أميركي تعيه الذاكرة”. وقال إن ترامب “لم يكن قادراً على مواجهة بوتين وحسب، بل لم يكن راغباً في ذلك”.
وبقي العداء جلياً بين السيناتور والرئيس حتى النهاية، وقبل بضعة أسابيع لم يشأ ترامب التلفظ باسم السيناتور الجمهوري خلال مراسم إصدار قانون دفاعي أطلق عليه “جون ماكين”. وحين أعلنت عائلة ماكين الجمعة أنه قرر وقف العلاج، لم يصدر أي رد فعل عن ترامب، خلافاً لمجمل السياسيين الأميركيين. وقالت مصادر مقربة من السيناتور الراحل إنه أوصى بعدم دعوة ترامب لحضور جنازته.

أعلام رفعت في محيط البيت الأبيض أمس تكريماً للسيناتور الجمهوري الراحل جون ماكين (أ ف ب)
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

5 × 1 =