سيد عبدالحميد: الواقع يحركني ويملك زمام قلمي يصنفه البعض بأنه قصاص سوداوي الرؤية يكتب عن الحزن والانتحار والاكتئاب

0 143

أكتب للتعبير عن هموم جيلي والشباب فئة منسية

من يجدْ نفسه بين الحروف يكتفِ بها عن البشر

قد تصنف مؤلفاتي بالكابوسية إلا أنها الحقيقة والواقع

أحلم بكتابة عمل يدوم عمراً أطول ويظل علامة فارقة

القاهرة – أمل زيادة:
يرى نفسه مجرد شخص يكتب ما بداخله، للتعبير عن الناس، ويعتقد أن جحيم المرء لا يُطاق حينما لا يشاركه مع أحد. لجأ إلى القلم واتخذ الكتابة وسيلة للبوح والتعبير عن مكنونات النفس البشرية وخبايا الإنسان، خاصة فئة الشباب، التي تسيطر عليها الحماسة والشجاعة، وتتملكها الأحزان، ويسيطر عليها اليأس وخيبة الأمل.
حول مجموعته القصصية “لارا” التي يوصف كاتبها بالسوداوية، التقت “السياسة” الكاتب الشاب سيد عبد الحميد، فأكد أن كتاباته تعكس هموم جيله وما يعانيه في عالم “مليء بالكآبة، الألم، الحزن، الحرب، الدمار، اليأس”، مضيفا أنه “نادراً ما يقابل شيئاً مبهجاً وربما هذه رؤيته في الحياة”، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:

ماذا تعني لك الكتابة؟
تعني الحياة، ومن يجد نفسه بين الحروف يستكفي بها عن مخالطة البشر.
هل اخترت كتابة القصة القصيرة أم اختارتك؟
اخترتها لصعوبة كتابة عمل روائي في المرة الأولى التي سأخوض فيها تجربة النشر ومواجهة القُراء.
كيف وجدتها؟
وجدتها فرصة للتعبير بشكل أوضح وأشمل عن مكنونات النفس البشرية، ويمكنني من خلال عدة قصص منفصلة تناول العديد من المشاكل والقضايا، عكس الرواية التي تتحدث عن قضية واحدة بشكل رئيسي ما يظلم باقي القضايا الفرعية التي قد تتناولها أيضاً.
هل تفضل مناقشة العديد من القضايا في القصة؟
نعم، الحدث هو بطل القصة القصيرة، فتعدد القصص يعني تعدد الأحداث والقضايا المثارة، بذلك يصبح كل حدث بطلا لقصة منفردة، أعتقد أن هذا أفضل، ويخدم المحتوى، ويسلط الضوء على العديد من القضايا المُراد تناولها ومناقشتها،لذا أميل لكتابة القصة القصيرة.
من “لارا”؟
بطلة إحدى قصص المجموعة، من أقرب ما كتبت إلى قلبي، الاسم في القصة جاء محض الصدفة، حينما بدأت سردها، لم أرغب في تعديله، رغم رفض البعض في فريق العمل الخاص بي، لأنه اسم غير دارج أو نادر التداول، قد تكون وقعه غريبا على الناس، لكنني صممت، شعرت بتميزه، أظنني وفقت في اختياره، تسمية الكتاب باسم هذه القصة بشكل خاص يعد علامة على النجاح، والتميز بوجه خاص، وتأهلها لتكون عنواناً للمجموعة بأكملها.
ماذا تقول عن المجموعة؟
لا يمكن لكاتب أن يصف مجموعة قصصية بإيجاز، يمكنني أن أصفها بأنها روحي، طفلي الأول، الذي رزقت به في هذه الحياة، إنها محاولتي الأولى للوصول إلى فئة أكبر من الناس للتعبير عما نعانيه، ولتذكير بعض الناس أن هناك من يمكنه التعبير عنهم ومشاركتهم لما يخفونه بصدورهم.
ماذا تقصد بالوحدة؟
وحدة النفس تؤدي بالمرء إلى العُزلة، وعدم مشاركة أتفه وأعظم الأحلام، والانطواء والهرب من الناس لعدم تقديرهم لما يدور بعقولنا، لا يمكننا العيش وحدنا، الظروف قد تفرض على البعض العُزلة فقط لعدم وجود شريك مناسب، في زمننا هذا من النادر أن نجد من يتقاسم معنا كل شيء، يكملنا، يتحمل تقلباتنا،وتشتتنا، لذا نلجأ للعزلة لأنها طوق الحياة الوحيد الذي يعيننا على ترتيب شتات أنفسنا من جديد.

الحزن والتشاؤم
لماذا يغلب على كتاباتك الحزن؟
هذا تصنيف لم أحبذه يومًا رغم أن البعض يمدح به كتاباتي، لأنني أكتب بواقعية شديدة، النظر للأمور عن كثب أمر شديد الصعوبة، قد يرفض البعض تصديقه رغم حقيقته، قد أكون متشائما أو تصنف كتاباتي بالكابوسية، لكنني لم أضع تصنيفا يومًا لكتاباتي إلا الواقع.
هل ترى الواقع حزينا؟
إذا كان الواقع حزينا أو سوداويا، فليكن التصنيف ما يكون، أنا أكتب ما أراه بعيني وما أشعر به أو يشعر به البعض، أتعجب من اندهاش البعض مما أكتب، رغم أننا نسكن المكان نفسه، ونعيش على الكوكب ذاته، ونستنشق الهواء الملوث نفسه، المليء بالكآبة، الألم، الحزن، الحرب، الدمار، اليأس، نادراً ما أقابل شيئاً مبهجاً، لست أدري هل هذه رؤيتي فقط أم أن “مود” الكتابة، يحتم عليّ كتابة هذا اللون، لست أدري، لكنني مقتنع أن الواقع هو من يحركني ويملك زمام قلمي، من يجد كتاباتي رائقة له يفضل أن يقول إنني واقعي بدرجة عالية.
إلى متى سنظل مصابين بلعنة النهايات الحزينة؟
أعتقد أن الاختيارات الخاطئة دائما تؤدي لنهايات حزينة، اختيارات العقل أحيانًا قد تفرض علينا فراق أو رحيل دون إرادة منا، فقط لأن هذا منطقي أو صحيح، النهايات الحزينة سببها ظروف خارج الإرادة، رحيل أو بقاء مؤلم، هذا تحديدًا ما قد يجعلنا مصابين بلعنة النهايات الحزينة للأبد.
لماذا تكتب لفئة الشباب؟
أكتب عن أحلامهم الضائعة، صراعهم مع أنفسهم ومع المجتمع، ثورتهم على المألوف وعلى أنفسهم في بعض الأوقات، جيل الشباب بحاجة لمن يعبر عن قضاياهم وهمومهم، جيل يحتاج شخصا من نفس عمرهم يستطيع التعبير عما بداخلهم من آمال، وطموحات، وانكسارات، وآلام، هذا ما حرصت على عرضه في كتابي “لارا”، الذى يضم ثمانية قصص قصيرة مختلفة المحتوى، والأسلوب، والسرد، والتناول، بما يتناسب مع كل الأذواق والمهتمين بالقراءة.
ما مخاوفهم التي عبرت عنها؟
فقدان الأحباب، فقدان الأهل، الشعور بالغربة بين الناس، عدم وجود شغف لاستكمال الحياة وبناء مستقبل، عدم وجود فرصة لإظهار الإبداع، الحنين للذكريات الماضية ؛ كلها أشياء تشكل خوفا كبيرا للشباب في مجتمعنا.
هل تعتقد أن هذه الفئة منسية؟
بدأت المجموعة بإهداء خاص لجيل الشباب الذي تتمحور كل قصصي حول مشاكلهم، للتعبير عنهم، تسليط الضوء على أهم وأبرز ما يشغل بالهم وأظن أنها فئة منسية.

الانتحار واليأس
هل نسيانهم متعمد أم سقط سهوا من حسابات الجميع؟
هذه الفئة اختارت العُزلة، رضى الجميع بهذا الخيار، بتهميشها وحرمانها من التواجد بين الناس، نسيانها متعمد من قبل الجميع، تواجه ظلماً منهم، يتجاهلون مشاكلها عن عمد، هم لهم أحلام وطموحات قُوبلت بعقبات وعراقيل نفسية حطمت نفسياتهم، ما جعل الانتحار واليأس والعزلة أفضل خيارات متاحة أمامهم، في الغالب يكون الانتحار السبيل الوحيد للنجاة،الخلاص من قهر الدنيا،تسخيف الغير لقراراتهم وقدراتهم.
ما الذي يدفعهم للاكتئاب والانتحار؟
الأسباب لا تُحصى، في جميع المجتمعات توجد أسباب لذلك أهمها الفقد، لا يوجد شخص لم يتعرض لفقد حبيب أو قريب، صديق أو رفيق كان يكمل السير معه ثم سقط، والفشل أيضاً، وفقدان الشغف، والإحباط،واليأس، والظلم، والوحدة، وكلها أسباب تؤدي لهذا بكفاءة مروعة للجميع.
هل يمكن تجاوز أسباب الاكتئاب والأزمات؟
هناك من يستطيع تجاوز أزماته، وهناك من لا يستطيع فيقع فريسة سهلة للاكتئاب الذي يؤدي إلى الموت ونبذ الحياة، لذا وجب تسليط الضوء على هذا الأمر المهم، خاصة بعد تكرار انتحار شباب في مقتبل الحياة في أماكن عامة، يجب التوقف أمام هذه الظاهرة التي تتفاقم يوما بعد يوم،خاصة في ظل سوء الأحوال الاقتصادية والسياسية.
بمن تأثرت؟
أحب كتابات فرانتس كافكا رائد الكتابة الكابوسية، شوبنهاور التشاؤمي، سيوران بعدميته، تأثرت بفلسفتهم جدًا،هذا قد يفسر لماذا كتاباتي بتلك الصورة، ليكن التصنيف ما يكن، المهم أن يصل للقارئ ما أعنيه، لندع الوصف جانبًا فإذا كان ما أكتبه يلاقي إعجاب عند البعض فهذا ما يهم، أكتب لشخص واحد لكي أشاركه مأساته، أكتب لألف لأشاركهم، ايًا كان العدد، المهم الرسالة التي أحرص على تقديمها.

أطول من عمري
ما الذي تتمنى الكتابة عنه وتؤجله؟
أحلم بكتابة مجموعة قصصية أخرى لكن بشكل أكثر جودة، شيء يدوم لعمر أطول من عمري بكثير، عمل يظل علامة فارقة في حياة من يقرؤه، أقدم عملاً يقتنيه القارئ ويفتخر أنه ضمن مكتبته، يرشحه لغيره من القراء، يتشاجر معهم إذا شعر أنه سيفقد كتابي تحت أي بند، وقتها فقط سأشعر بقيمة ما أكتب وتأثير حروفي، مشاعري، وأبطالي.
ما العقبات التي واجهتك ككاتب في بداية مشوارك الأدبي؟
في البداية كان رفض دور النشر للعمل لمجرد أنه يصنف كمجموعة قصصية، سمعت الكثير من عبارات المدح في العمل التي كانت تنتهي بـ “اعذرنا “، لكننا لن ننشر مجموعة قصصية بسبب احتياج السوق للروايات فقط.

أسلوبي سهل
ما وقعها عليك؟
كلمات صعبة سمعتها مرارًا،اصابتني بالإحباط، سمعت بعض الكلمات من نوعية “إني لا أملك قاعدة جماهيرية”، “أسلوبي سهل”، لم يلتفت أحد إلى أني حينما انتهيت من العمل وسعيت لنشره كان عمري تسعة عشر عاما فقط، كأن من المفترض أن يكون أول عمل هو الأفضل أو الأكثر إبداعًا، توقفت عن الكتابة فترة للإحباط وساعدني المقربون على الخروج من تلك الحالة، كذلك بعض من تابعني على “فيس بوك” رغم قلة عددهم وقتها،لكنهم استمروا في دعمي ودفعي للأمام.
كيف نشرت المجموعة؟
قبل توقيع العقد قلت لرئيس الدار هذا ليس أول عمل، سأكون أفضل كاتب هنا، سأكون في وقت ما أفضل كاتب في مصر، الحقيقة أنه ورغم أنه كان اللقاء الأول فإن الرجل وثق بي منذ اللحظة الأولى، ساندني، بشكل شخصي، أنا مدين له بالنجاح الحالي ككاتب.
كيف ترى الساحة الأدبية؟
أنا بعيد كل البعد عن أي أجواء عامة، وصداقاتي من الوسط الأدبي قليلة جدًا، لكنها تظل صداقات شخصية، لقلة احتكاكي بالوسط الأدبي لا أستطيع تقييم أي أمر يخصه، هذا ليس تكبراً ولا تقصيرا بقدر ما هو رغبة في العزلة لأستطيع التركيز بشكل كبير على مشروعي الأدبي القادم، لا أريد أن يؤخرني أي أمر.
التصنيف الأدبي
ما رأيك فى تصنيف الأدب؟
بشكل شخصي لا أجد نفسي بأي قالب، التصنيف يقيد الإبداع، أترك هذا للقارئ أو النُقاد، لا أحب أن أقول إنني كاتب في كذا أو كذا لأنني لا أحب القيود، أكتب عما يستهويني وما أحب أن أكتب فيه، أجدني أسطر فيه بشكل يليق باسمي وهذا ما أفضله.
لماذا لا تعترف بالتصنيف الأدبي؟
التصنيف يظلم العمل، يوجد من يضمن مؤلفة كل أنواع الأدب، فماذا عنهم، كيف سيتم تصنيفهم، حصر العمل في لون واحد لا أجده موفقاً اطلاقاً، أما دور النشر فهي تتاجر بأدب الرعب رغم أنني لا أقتنع بوجود قصص قد تخيفني كبشر، يوجد أمور وأحداث عاصرناها أشد رعباً وثقلاً ووطأة على النفس، يتضاءل بجوارها أي مشهد رعب قد يكتب في سطور مهما بلغت مهارة كاتبه.
ما جديدك ؟
اكتب في مجال الرواية للمرة الأولى، تجربة صعبة بدأت فيها منذ أكثر من عام، قد تستمر حتى نهاية العام، وفي حال لم أتمكن من الانتهاء من كتابتها وخروجها بصورة ترضيني، قد أفكر في طرح عمل أدبي مختلف وجديد قبل الرواية، وذلك ضمن المشروع الأدبي الذي خططنا له أنا وفريقي مع دار النشر.

غلاف الكتاب
You might also like