سيروا على خُطى صباح الأحمد صانع الشراكات الستراتيجية

0

كتب – أحمد الجارالله:

سبع اتفاقيات لمشاريع كبرى وفتح أبواب العلاقات على سهل واسع من التعاون بين الكويت والصين، حصيلة زيارة الدولة التي قام بها صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الى بكين، وهي في الحقيقة تعبير واقعي عن قوة الديبلوماسية الكويتية منذ قيام دولة الاستقلال، ودرس في بناء الشراكة الحقيقية بين الدول مع اختلاف مساحاتها وتعدد سكانها، ومنظومتها الاقتصادية والسياسية.
أن تكون الكويت محطة مهمة في مبادرة الحزام والطريق، أو ما يعرف إعلاميا بطريق الحرير، وتعتمد سياسة البحار المفتوحة مع هذه الدولة الكبيرة، فذلك يعزز دورها الاقليمي من حيث إنها نافذة اقتصادية على ضفتي الخليج العربي، وان تكون مدينة الحرير والجزر الكويتية موضوع استثمار صيني، فهذا يعني فعلياً تعميق زيادة الثقل السياسي والاقتصادي للكويت المتحصل من حنكة ادارتها التي عبرت بها كل مضائق الازمات السابقة من دون خسائر، بل عززت حضورها ودورها الكبيرين في الاقليم والعالم.
تمثل الصين قوة اقتصادية هائلة في العالم، لدرجة ان الولايات المتحدة الاميركية والدول الكبرى الأخرى باتت تعتمد عليها اعتماداً شبه كلي في مختلف الصناعات، ولهذا عندما تكون هناك شراكة من هذا النوع بين الكويت والصين فهذا يعني ان بلادنا توطد علاقة الثقة مع المنبع الاقتصادي الكبير، وتعزز وجودها على الساحة الدولية كلاعب يتمتع بثقة الكبار، وهو بوصلة تتحدد من خلالها وجهة رياح المستقبل إقليميا.
بعد هذه الزيارة والنتائج الكبيرة، يجب ان تبدأ ورشة العمل الكويتية في الاعداد الجيد لتنفيذ الاتفاقيات، فالصين التي تشكل القاعدة الصناعية الكبرى في العالم، وأنجزت في غضون سنوات قليلة بنية تحتية متطورة، ان لجهة طرق المواصلات، من جسور عملاقة، وطرق سريعة، أو في بناء المدن المتكاملة، والمرافق الانتاجية، والمعتمدة كليا على الصناعات المحلية، والأيدي العاملة الوطنية، لا شك انها لا تحتاج الى تحضيرات كثيرة للبدء في ما يتعلق بها من تلك الاتفاقيات، ولهذا فإن الكرة في ملعب الادارة الاقتصادية الكويتية.
قلنا في السابق إن الدورة المستندية التي تعاني من علل كثيرة بحاجة الى اعادة نظر جذرية، وكذلك فك التشابك بين الوزارات في الاختصاصات، كما أننا بحاجة الى تغيير ذهنية الادارة من حيث حساب الانتاجية بالدوام، اي الحضور والانصراف، الذي هو هم نسبة كبيرة جدا من الموظفين، ولذلك فإن دخلت هذه الاتفاقيات دهاليز وزاراتنا ستضيع كما ضاع غيرها.
يدرك الجميع ان تطوير الجزر ومشروع مدينة الحرير كانا بحاجة إلى همة كبيرة لوضعهما حيز التخطيط السليم، والتنفيذ الأمين، وهذا ما عمل عليه النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الاحمد منذ توليه وزارة الدولة لشؤون الديوان الاميري، وهو بذلك بعث الآمال في نفوس الكويتيين بنقلة نوعية تخرجهم من قمقم العزلة الذي تسعى الى حبسهم فيه الممارسات غير المسؤولة في مختلف مؤسسات الدولة.
المطلوب اليوم العمل وفقا لما تتبعه الدول الكبرى، وهو إنشاء جهاز اداري يشرف على المشاريع الكبرى، لا سيما بعدما فشلت وزاراتنا في تنفيذ مشاريع عادية، كتوسيع الطرق وغيرها، ووصلت الى حد تعقيد السهل لإرضاء الغرور الذاتي، أو تنفيذ لتوجيهات المتنفذين، وهو ما دفع بالديوان الاميري الى ان يتخذ على عاتقه تنفيذ سلسلة من المشاريع الكبيرة الناجحة، وفي الوقت المحدد لها من دون أي تأخير، فيما المدينة الجامعية في الشدادية لا تزال منذ العام 1986 قيد التنفيذ، وليس في الأفق أي موعد نهائي لانجازها.
هذه الحقيقة تفرض ايجاد آلية ما لتنفيذ تلك الاتفاقيات التي لاحظ الجميع رضا صاحب السمو وارتياحه الى انجازها، واذا لم يكن ذلك على غرار ما هو معمول به في الدول الكبرى والمتقدمة، ربما يكون الافضل ان يتخذ الديوان الاميري دور الإشراف المباشر عليها، لأننا سئمنا التقاعس غير المبرر في وزاراتنا وشهوة الابتزاز الانتخابي التي تتحكم في سلوك الوزراء والنواب، اذ يجب ان تقابل الثمار التي حصدها صاحب السمو بمثابرة في التنفيذ من الجهاز الإداري للدولة، الذي يحتاج الى نفض غبار الكسل عنه والانخراط في العمل، وليس الاكتفاء بالتصريحات.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرة − 4 =