سيطر على عقلك… تنجح

ترجمة – أحمد عبدالعزيز:
للتمتع بصحة جيدة، ولتحقيق السعادة الحقيقية لأسرتك، ولإحلال السلام للجميع من حولك، يجب عليك اولا ان تسيطر على عقلك، ربما تكون قد حاولت السيطرة على افكارك في وقت ما بمساعدة كتب المساعدة الذاتية، ربما حاولت بالفعل ان تكون ايجابيا وأن تتخلص من السلبية وربما ينجح الامر معك لفترة من الوقت، ولكن سرعان ما وجدت نفسك مرة اخرى عند نقطة البداية.
ثمة طريقة اخرى وهي ان تصبح الرئيس التنفيذي لعقلك، لتوجه فكرك بمهارة لتتلاءم مع اللاعبين الآخرين من خلال النفس والجسم والروح، اذا اتبعت الخطوات الستة التالية، فستكون انت سيد الموقف في جميع الحالات.

الاستماع والاعتراف
تماما مثل أي قائد عمل ناجح عليك الاستماع الى احد موظفيك الساخطين والاعتراف بأنك تأخذ رسالته على محمل الجد، فالمعقول مثل الناس تهدأ وتسترخي عندما يشعرون انهم سمعوا وفهموا، ومارس عملية الامتنان، واشكر عقلك لمساهمته الفعالة معك قائلا له على سبيل المثال: «شكرا لك ياعقلي لتذكيري بأنني اذا لم أحقق المزيد من المبيعات فقد اخسر وظيفتي» او: «اشكر لك على تذكيري بما انا فيه من وحدة وعلى ان ابحث عن الحب وانشىء اسرة» أو «انني احتاج الى التعلم من التجارب السابقة حتى لا اوصل ارتكاب الاخطاء نفسها».

معاهدة سلام مع عقلك
قد لا تحب ما يفعله عقلك او الطريقة التي يتحرك بها، وقد تكون سلبيته مزعجة في بعض الاحيان لكن الحقيقة هي انك مرتبط وليس بمقدورك الانفصال عنه تماما، مثل دولتين متجاورتين اكتشفنا ان الحرب بينهما مكلفة ولم تنته لأي نتيجة فاختارتا السلام والمصالحة ووجهتا كل طاقتهما لبناءصحة وسعادة مجتمعاتهما ، لذا أصنع السلام مع عقلك، واقبل منه تلك الافكار والمشاعر السلبية التي لا يمكنك التحكم بها، وركز على تصرفاتك حتى تتمكن من المضي قدما في تحقيق اهدافك الاكثر اهمية.

انظر لافكارك على انها مجرد افكار
نحن لا نرى عقولنا، لكننا نشعر بانها جزء منا يستخدم الدكتور ستيف هايز مؤسس أسلوب «القبول والالتزام» العلاجي مفهوم «الانصهار مع افكارك ليوضح هذه العلاقة وان تكون منصهرا يعني ان تكون عالقا وغير متمايز، لذلك تشعر بأن افكارك ومشاعرك هي انت وتقبل بذلك من دون قيد أو شرط كحقيقة مسلم بها من دون التفكير الصحيح فيها فاذا قالت لك افكارك: انت فاشل وممل» فتعتبر نفسك بالضرورة فاشلا ومملا، هذا المنطق التبسيطي الخادع يسود، لأننا لا نستطيع رؤية عقولنا، ولدينا صعوبة في الخروج من أنفسنا وان نقف كمراقب موضوعي.
افكارنا في واقع الامر عابرة او احداث عقلية متأثرة بمزاجنا، أو بحالات الجوع او التعب، أو صحتنا البدنية او الهرمونات، أو الجنس، أو لتغيات الطقس، وقد تتأثر بما شاهدناه على شاشة التلفزيون الليلة الماضية او ما تناولناه في وجبة العشاء أو ما تعلمناه في طفولتنا وهلم جرا، كأنها عادات عقلية، ومثل أي عادات يمكن ان تكون عادات صحية أو غير صحية، ولكنها تستغرق بعض الوقت حتى نغيرها، تماما مثل شخص بدين جالس طوال الوقت على الاريكة لا يمكنه النهوض والاشتراك فورا في سباق الماراثون، ولا يمكننا اغلاق دورات التفكير والمشاعر السلبية التي توصل وتجول بشكل سحري دون جهد كبير، علينا الاعتراف ان «اللوزة المخية» النشطة لدينا سوف ترسل لنا الاشياء السلبية احيانا.

لاحظ ذهنك
ينطبق على علاقتنا مع عقولنا شعار «اعرف عدوك» تماما مثل القائد الجيد الذي يقضي وقته في المشي عبر المكاتب، والتعرف على الموظفين ونحن بحاجة الى تكريس الوقت للتعرف على كيفية عمل عقولنا يوما بعد يوم ان الوقت الذي تستغرقه في مراقبة عقلك لا يقل اهمية عن الوقت الذي تمضيه في ممارسة الرياضة.
ركز عقلك على ايقاع انفاسك او علىالاشجار والزهور اثناء المشي وسط الطبيعة ماذا يفعل عقلك؟ قد يتجول عقلك في كل مكان وقد يثير مخاوف قديمة أو مشاكل لم تحل واذا تركت بدون مراقبة، فقد تخرجك من هدوء اللحظة الارهنة، الى دوامة من القلق والخوف واطلاق الاحكام.
هذه العملية لا تشتمل فقط على ملاحظة اين يذهب ذهنك عندما يتجول؟ بل ان تعيده برفق الى التركيز على التنفس أو الاكل او المشي او العمل، عندما تفعل هذا مرارا وتكرارا على مدى اشهر أو سنوات تبدأ في اعادة تدريب اللوزة العقلية الجامحة، ومثل المدير التنفيذي الجيد، تبدأ في معرفة متى يتم عمل عقلك أو تدوير عجلاته، فيمكنك توجيهه برفق للرجوع الى المسار الصحيح.

اعادة التدريب والبرمجة
هناك قول قديم وحكيم هو: «نحن ما نفعله مرارا وتكرارا» ويمكننا ان نضيف نحن ما نفكر فيه مرارا فعلى مدى فترات طويلة اصبحت انماط تفكيرنا محفورة في مليارات الخلايا العصبية في أدمغتنا وعندما يتم تكرار مسارات معينة للدماغ تتحرك وصلات بين مكونات أو افكار مختلفة لتنقل المعلومات معا في تسلسل سريع ومترابط بمجرد بدء الفكرة الاولى يتم تفعيل التسلسل بالكامل.
القائد الآلي ابتكار مدهش وعظيم لقيادة السيارة، ولكنه لا يفيد الاداء العاطفي على سبيل المثال قد يكون لديك مخاوف عميقة من الاقتراب من الناس لأنك تعرضت لسوء المعاملة كطفل، ولكي تتخلص من تلك الازمة عليك ان تدرك التسلسل السلبي بالكامل وان تصنف ردود فعل هذه على انها تنتمي الى الماضي، وتعيد تركيز افكارك على التجربة الحالية، بمرور الوقت يمكنك البدء في تغيير برمجة عقلك بحيث تكون القشرة المخية الامامية وهي المركز التنفيذي المسؤول عن تحديد الاهداف وتخطيطها وتنفيذها أكثر قدرة على التأثير وايقاف تلك اللوزة الدماغية السريعة التي تبث فيك الخوف وكل المشاعر السلبية.

ممارسة التعاطف
وصفت الدكتورة كريستين نيف، رائدة ابحاث التعاطف الذاتي هذا المفهوم بانه طريقة صحية اكثر ارتباطا مع ذاتك، لاننا لا يمكننا بسهولة تغيير المشاعر والاحاسيس وردود الفعل التي تنتجها عقولنا واجسامنا ولكن بمقدورنا تغيير طريقة استجابتنا لهذه المشاعر.
لقد تعلم معظمنا ان المشاعر الرقيقة علامات ضعف، وعلينا ان نخفيها عن الاخرين بأي ثمن أو دعونا ندفن مشاعرنا ونواريها عن الاعين هذه الفلسفة السائدة خاطئة تماما ويقدم لنا العلماءحججا مقنعة مبنية على الابحاث تبين ان التعبير عن ضعفك قد يكون مصدرا للقوة والثقة اذا تم ادارته بشكل صحيح.
لا تطلق احكاما سلبيةعلى مشاعرك فهي مصادر قيمة للمعلومات حول ردود افعالنا علىالاحداث التي تمر في حياتنا ويمكنها ان تخبرنا ما هو الاكثر اهمية بالنسبة لنا، العواطف اشارت تصل بنا الى الراحة وتجديد انفسنا، بدلا من انتقاد انفسنا، يمكننا ان نتعلم طرقا جديدة لدعم انفسنا في معاناتنا، مثل استعادة التجارب الداخلية والخارجية التي تجلب لنا الفرح او الذكريات السعيدة مع احبائنا او حول جمال الطبيعة.
خلاصة القول لكي تنجح كرئيس تنفيذي ناجح لعقلك، عليك الاستماع لموظفيك والتعرف عليهم والاعتراف بمساهمتهم وادراك طبيعتهم، وتحقيق السلام معهم، وتنفيذ برنامج اعادة تدريب أو تطوير الموظفين ومعالجة كل ذلك وسوف يسدد لك عقلك خدمات رائعة مدى الحياة من الولاء وخدمة للقيمة والأهداف التي تعتز بها.