“سيليمو تاباني” الموسيقية عزفت تاريخ القارة السمراء قدمت مزيجاً فريداً للجاز الأفريقي والأميركي

0 25

كتب – فالح العنزي:

على وقع دوي موسيقى الجاز استمتع حضور مسرح عبدالحسين عبدالرضا بأمسية موسيقية رائعة، قدمها أعضاء فرقة “سيليمو تاباني” من مملكة ليسوتو، التي عُرف عنها مدى تأثر الفنانين فيها بموسيقى الجاز، سواء الأميركي أو الجاز “الأفريقي المنمق”، كما يفضل رئيس الفرقة ريماتو بيايسو تسميته.
الأمسية الموسيقية التي حضرها لفيف من القياديين والمهتمين بموسيقى الجاز، تأتي ضمن الموسم الثقافي والموسيقي الذي أطلقه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب خلال موسم الصيف الحالي ويستقطب عادة كافة الفرق الموسيقية من مختلف أصقاع العالم.
الفرقة الليسوتوية تعتبر واحدة من الفرق الموسيقية الأفريقية المتخصصة في هذا النوع من الموسيقى الغربية أو موسيقى الجاز، تميزت بأنها نجحت منذ انطلاقتها قبل أكثر من 20 عاما باعطاء هوية خاصة ساهمت في الترويج أولا لبلادها من ناحية وللموسيقى “الأفروأميركية” من ناحية أخرى، وهذه الموسيقى هي التي مزجت بين موسيقى الجاز اقدم موسيقى عرفها العالم، وأصبح لها لونها المتفرد أفريقياً، خصوصاً وأن أعضاء الفرقة جميعهم لم يكتفوا بالعزف على الآلات الموسيقية الخاصة، وإنما تمايلوا بشكل ملفت بسبب اندماجهم الشديد مع موسيقى الجاز.
بلا شك تعتبر الموسيقى لغة كل الشعوب، ويمكنها أن تخترق القلوب قبل الأسماع، حتى لو كانت مجرد نغمات أو إيقاعات أو نقر على الدرامز، فما قدمته الفرقة الأفريقية كان بمثابة إعادة الروح لفن الجاز المتقد في الغرب، ولم يجد من يرغب به في الشرق الأوسط إلا ما ندر. اختارت فرقة “سيليمو تاباني” مجموعة من المقطوعات الموسيقية، منها ما اشتهر به أمهر العازفين الغربيين، والمستوحاة من حياة السود والسكان الأصليين، فعزفوا للسلام وللمحبة وللوطن، وتنقل أعضاء الفرقة بعزفهم السلس إلى بواطن بعيدة من عمق الجاز، الذي عرفته افريقيا في مراحل قديمة من نشأتها.
عضو الفرقة ريماتو بيايسو أدرك مبكرا أن الجمهور الكويتي ذواق ويمتلك ثقافة موسيقية عالية، فكان حريصا على التعريف بالموسيقى التي يعزفها، وحتى بعض المفردات التي يلجأ اليها من أجل أن يتفاعل الجمهور مع الموسيقى مثلما يفعل هو.
تميزت الفرقة الليسوتوية بمزجها بين أنماط الجاز الافريقي بطرقه المختلفة، وقدمته باستخدام آلات موسيقية، منها ما يزال مقتصرا على أفريقيا فقط، إلى جانب بعض الآلات الحديثة، مثل الساكسفون، الدرامز، التشيللو، وغيرها، وتنقلت مع أصواتها إلى عوالم قديمة، وعزفت الفرقة أكثر من عشر مقطوعات تنوعت بين الغربة، الهجرة، رغبة الانسان في البحث عن شريك يناصفه الحياة، التي ربما كانت تعيسة في غالبية الأوقات، ولعل هذه المعاناة هي التي فجّرت الابداع في موسيقى الجاز.
يذكر أن فرقة “سيليمو تاباني” تعتبر من الفرق المتخصصة بموسيقى الجاز، وهي المتسيدة نوعا ما في أفريقيا، حيث سبق أن صالت وجالت في أفريقيا وأوروبا، وبدأت شهرتها تذيع في منطقة الخليج، وهذه ليس زيارتها الأولى للمنطقة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.