سيناء تتعافى من الإرهاب

حملة اجتثاث الإرهاب في سيناء مضبوطة على المواقيت المصرية والحسابات الداخلية، ولهذا حين أزفت الساعة أطلق الجيش المصري حملته على تنظيم” داعش” وبقية الجماعات الإرهابية، متسلحاً بالدعم الشعبي الداخلي والتأييد الدولي.
ما كان يمكن للقوات المصرية أن تبدأ حملة بهذا الحجم لولا فرضها الأمن والاستقرار في الداخل، وإزالة تبعات أحداث 25 يناير 2011 وإعادة بناء مؤسسات الدولة واستقرار الوضع الاقتصادي الذي كان يمكن أن يشكل ثغرة كبيرة ينفذ منها الإرهابيون إلى زعزعة الأمن القومي عموماً، ولهذا فإن التأخر في الحملة إلى يومنا هذا فرضته الضرورات الداخلية التي لا يمكن التغاضي عنها.
لا شك أن ما يجري اليوم في سيناء هو الامتحان الذي تضع فيه مصر الدول كافة أمام مرآة حقيقة محاربة الإرهاب، وليس التخفي بأقنعة حقوق الإنسان أو غيرها مما كانت تلوح به للإبقاء على نزيف الدم المصري خدمة لمصالحها، لا سيما أن التهديد كان في لحظة ما ستراتيجياً خصوصاً حين أماطت الإدارة الأميركية السابقة اللثام عن رؤيتها للحل في الشرق الأوسط على حساب مصر من خلال الزعم بنقل فلسطينيي غزة إلى سيناء وإبعاد إسرائيل عما أسمته هيلاري كلينتون في أحد تصريحاتها “الصداع الفلسطيني الذي يهدد أمن إسرائيل”.
في مقابل هذه الحملة المصرية المباركة هناك تحرك جدي أكان روسياً أو تركياً أو أميركيا من أجل إعادة إيران إلى حجمها الطبيعي في سورية تمهيداً لإخراجها مما تعتبرها حالياً درة تاجها في مشروعها للهلال الشيعي وفق المواصفات التوسعية الفارسية، أي تفريس المنطقة من خلال الزعم أن الأنظمة التي تحكم دول ذلك الهلال هي شيعية.
في سورية اختلفت الحسابات الروسية والتركية تحديداً بعدما لمست كل من موسكو وأنقرة أن التغلغل الفارسي في هذه الدولة العربية المحورية إنما يشكل تهديداً ستراتيجياً لمصالحها، ولهذا بدأت العمل جدياً على الاستفادة من الوجود الإيراني في محاربة الإرهابيين بالإرهابيين، وتقليم الأظافر الفارسية في الوقت نفسه، خصوصاً بعد الانتفاضة الشعبية الإيرانية ضد النظام وتجرؤ وسائل الإعلام الفارسية على انتقاد العلاقة الإيرانية- السورية، واعتبار الوجود العسكري في سورية ًاستنزافا للثروة الوطنية.
ما يجري في سورية والعراق واليمن هو عملية جراحية دقيقة لاستئصال الورم التوسعي الفارسي من دون أي أعراض جانبية على الجبهات الداخلية لهذه الدول، تقابله عملية جراحية بأيدي جراحين ماهرين في سيناء لاستئصال بؤرة إرهابية تشكل في الحقيقة الجانب الآخر من الصورة الإرهابية العامة التي تقودها إيران بمساعدة دول عدة، ولهذا إذا كانت فترة العلاج في الشام والعراق ولبنان تحتاج إلى بعض الوقت، ويمكن أن يترتب عليها بعض الخسائر الجانبية، فإن العملية المصرية لن تطول لأن القوات المسلحة هناك تدرك جيداً طبيعة الأرض ومن عليها، وكيفية التعامل مع كل ما يستجد.

أحمد الجارالله