سَهْلُ الانْقِيادِ ضعيف الشخصية حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

سيصعب إِسْباغُ صفات التسامح والايجابية على شخص سهل الانقياد كل الوقت، وبخاصة من سيُذعن بسهولة مُفرطة لبعض الطلبات التعجيزية التي يطلبها منه أهله أو أقربائه أو أصحابه، أو من يملكون قدراً معيناً من التأثير الاجتماعي.
ولا يمكن في اي حال من الأحوال وصف فلان من الناس بأنه إنسان سوي، أو صاحب شخصية مستقلة، بينما ستكشف أقواله وسلوكياته وردود فعله المتكررة عن أنه بالكاد سيرفض أي طلب من الآخرين، ولو كان ذلك الطلب سيتعارض مع مصالحه الشخصية الخاصة، وسيتجاوز حدود حريته وكرامته الإنسانية.
أحدى سمات الشخص الواثق من نفسه تتمثل في تمنعه الدائم عن الانقياد عندما يجدر به فعل ذلك، فعلى سبيل المثال، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا يجدر بالانسان الذي يحترم آدميته التراخي في حماية حدود حريته وكرامته بزعم التسامح والتعاون مع الآخرين، أو الحفاظ على نفسه كقدوة أخلاقية لهم.
وفق ما ستكشفه التجارب الانسانية الاعتيادية، لا يقيم بعض الناس وزناً لمن لا يحترم نفسه أو من يقدمها على طبق من فضة لكل من سيضغط عليه ولو قليلاً، أو من سيبهره بكلامه المزخرف أو بكاريزماتيته المزيفة، فمن سيسهل عليه الانقياد والانبهار بأقوال وسلوكيات وتصرفات القوة المزيفة التي يمارسها عليه الآخرون، سيسهل عليه لاحقاً الإذعان لأهواء ولنوازع ولمزاجية كل جبار متغطرس وكل متلاعب أفاك، وبالطبع، لن تدل مقاومة المرء للانقياد وللخضوع وللاذعان للآخرين حوله بأنه صاحب طبع سيء أو شخص يبحث عن المشكلات أو يرفض التعاون الايجابي مع الآخر، بهدف تحقيق المصالح العامة المشتركة، سيوجد فرق بين ممارسة العناد للعناد فقط والانغماس في ضيق الافق والتفكير ورفض التغيير للافضل، وبين حفاظ الانسان الواثق من نفسه على حدود كرامته وحماية كيانه الانساني من أن يقع ضحية لبعض المتغطرسين والمتكبرين والنرجسيين، والذين سيضطر أحياناً للتعامل معهم في حياته الخاصة والعامة، وسيأبى الانسان كريم النفس وصاحب الانفة أن يقوده حرصه على ممارسة كرم الخلق وحسن معاملة الناس الآخرين إلى أن يُصبح خاضعاً وذليلاً لبعض أناس لا يقيمون له وزناً.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثمانية + 18 =