سِمات الموظفين المميزين

0 137

د. عبدالله راشد السنيدي

من المعروف أن الموظف سواء أكان في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص له دور في نجاح الجهة أو المؤسسة التي يعمل فيها، فإذا كان الموظف القيادي يقوم بعملية التخطيط والتنظيم والإشراف والمتابعة واتخاذ القرارات، فإن موظف الاتصالات أو العلاقات يقوم بدور يعكس حسن التنظيم في استقبال المعاملات وتوجيهها، ويعكس الوجه الحضاري في استقبال المراجعين وخدمتهم، وإذا كان المهندس يقوم بوضع الخطة العامة للمشروع الذي كلف به فإن مساعديه الفنيين يقومون بعملية التنفيذ، وإذا كان الطبيب يقوم بعملية تشخيص المرض وتحديد العلاج اللازم فإن الممرض والصيدلي والاختصاصي يقومون بأدوار مهمة في إكمال عملية العلاج.
الوظيفة مهما كان مقرها، عبارة عن حقوق وواجبات، فالواجبات هي أداء العمل حسب المطلوب والانضباط في الدوام، وحسن التعامل مع الرؤساء والزملاء والمراجعين، والتعاون في سبيل تحقيق الأهداف ونحو ذلك، والحقوق هي الراتب والبدلات والمكافآت والإجازات والترقيات ونحو ذلك، وعليه فإن التوازن بين هذه الواجبات والحقوق ينبغي أن يكون هو السائد في الوظائف، وذلك أنه بقدر ما يحرص الموظف على استيفاء حقوقه ينبغي أن يحرص على أداء واجباته تمشياً مع قول الله عز وجل. (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) الآية (105) من سورة التوبة ، ومع ما أوردته والقوانين التي تصدرها أي دولة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمر مِنكُمْ) الآية (59) من سورة النساء ، ومع المبادئ الإدارية السائدة ومنها “أن الأجر مقابل العمل” و”أن الوظيفة تكليف وليست تشريفاً” ومع الضمير والفطرة الإنسانية اللذين لا يأمران إلا بخير.
إن الموظف لكي يكون مثالياً ينبغي أن يحرص على المحافظة على هذا التوازن بين أداء الواجبات واستيفاء الحقوق وهو أمر يتطلب استشعاره وهو ينجز أي معاملة ، بأن العمل الذي بين يديه عمل يخصه أو يخص أحد أقاربه أو معارفه، أي أن يكون دقيقاً ومخلصاً في إنجازه، وأيضاً الحرص على الالتزام بوقت الدوام حضوراً وتواجداً وانصرافاً وتخصيص وقت الدوام لعمله الأساسي، وألا يخرج من وقت الدوام إلا لضرورة قصوى، وبعد التنسيق مع جهة العمل، وأن ينفذ التعليمات الصادرة إليه من رؤسائه حسب المطلوب منه، وهذا لا يعني قفل الباب أمام الموظف في إبداء رأيه، فالموظف إذا كان لديه رأي يعتقد أنه الأفضل وفقاً لمستندات واضحة فعليه إيضاحه، وعلى رؤسائه الاطلاع عليه وتأمله، ولكن إذا لم يقبل رؤساء الموظف برأيه، فعليه تنفيذ ما يصدر له منهم من توجيهات، وكذلك أن يكون متعاوناً وبشوشاً مع رؤسائه وزملائه والمراجعين “لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق” رواه مسلم. وأن يتحلى الموظف بالألفاظ الطيبة خلال العمل وأن يتجنب السخرية والاستهزاء والاحتقار (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ) الآية (11) من سورة الحجرات، وأن يتحلى بالصبر وعدم الانفعال حتى لو تعرض للنقد من أحد رؤسائه أو زملائه أو مراجعيه، فالمراجع صاحب حاجة وقد ينفعل أثناء متابعته معاملته.
وعلى الموظف التحلي بالصبر أمام هذا الانفعال، فصبر الموظف في مثل هذه الحالة لا يعتبر ضعفاً، بل هو في مستوى الفضيلة (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) الآية (134) من سورة آل عمران، وأن يكون صادقاً ونزيهاً في سائر تعامله بأن يتحاشى الكذب أو التزوير أو تشويه الحقائق أو طلب أو قبول الرشوة أو التمادي في الخطأ على الرغم من وضوح الصواب، وأن يحافظ على ما في عهدته مما تعود ملكيته لجهة عمله كالمكتب والأجهزة والأدوات المكتبية، والسيارات ونحو ذلك بأن يعتبرها أمانة لديه وألا يستعملها إلا لمصلحة العمل، وأن يتحلى بالمظهر اللائق بأن يكون حسن الملبس وذو رائحة طيبة (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الآية (31) من سورة الأعراف. وفي السنة الشريفة (إن الله جميل يحب الجمال) رواه عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.
الأنظمة الوظيفية تطالب الموظف بأن يلتزم بهذا الواجب حيث جعلته من ضمن معايير تقييمه، ولا يؤخر إنجاز معاملات الناس من دون سبب واضح فعليه إنجاز هذه المعاملات أولاً بأول بألا يقدم أحداً على أحد لكونه يعرف أحد المراجعين أو لأن أحد زملائه طلب منه المساعدة في إنجاز معاملة أحد معارفه الموجودة لديه ونحو ذلك.
وبعد فإن لجهة عمل الموظف دورا أيضاً في وصول الموظف للمثالية، والتميز بأن تحرص على تطبيق مبدأ العدالة والمساواة بين الموظفين، فيما يخص المزايا الوظيفية والترقيات والتدريب والانتداب، وهو الأمر الذي يعزز الثقة
بين الموظفين، وجهة عملهم مما يعطيهم دافعاً قوياً للجد والإخلاص.

كاتب سعودي

You might also like