شفافيات

شؤون تركية شفافيات

د.حمود الحطاب

كتب محمد الكثيري :من اللواء أحمد أوغلو الذي أبلغ الرئيس أردوغان بالانقلاب وأنقذه من القتل:
في صيف عام 1993 وفي مدينة اسطنبول التركية كان الضابط أحمد أوغلو ينهي التدريبات الأخيرة استعدادا لحفل التخرج, وقد أبلغت إدارة المعسكر أحمد وزملائه المتخرجين انه يحق لكل خريج أن يحضر زوجته أو أمه لتشاهد حفل تخرجه.
أبلغ أحمد أمه بالحفل, وطلب منها الحضور, ففرحت الأم بذلك وقالت لقد مكثت سنين أنتظر هذا الحدث الكبير واستعدت له.
في يوم التخرج حضر أهالي المتخرجين وحضرت أم أحمد والسعادة تغمرها وقد تم إبلاغها ان أحمد نال مرتبة الشرف.
كان ترتيب مقاعد الزوار يعتمد على تفوق المتخرج ولأن أحمد أحرز مرتبة الشرف الأولى فقد تم وضع أم أحمد في الصف الأول .
حضر اللواء مكين يلز, قائد القوات التركية في اسطنبول, لتخريج الضباط وجلس في منصة الشرف في ساحة الميدان, وعندما بدأ العرض لاحظ وجود إمرة محجبة في وسط الحضور فقام من مكانه وأمر بتوقيف العرض وذهب الى المرأة المحجبة فإذا هي أم أحمد فأمر باخراجها من منصة الشرف لأنها محجبة، حاولت أم أحمد في اللواء, وقالت له ان ابنها مع الخريجين و إنها تنتظر هذا اليوم منذ عشرين سنة، فقد ربت أحمد لهذا اليوم العظيم, فرفض فقالت أم أحمد: لقد ربيت أحمد على الصدق والأمانة والإخلاص والوفاء, فلماذا تحرمني من أن أرى ثمرة تربيتي”؟
وقد حاول أحد الضباط المدربين والذين يعرفون أحمد ثني اللواء مكين عن قراره وأبلغه ان أحمد من أفضل الخريجين, وهذه أمه امرأة كبيرة في السن وان ابنها قد أحرز مرتبةالشرف الأولى فإعف عنها، لكن اللواء كان يكره الإسلام ويحارب كل مظاهر الإسلام, فقال أنني أطبق تعاليم العلمانية في تركيا, ولن نسمح للإسلام بالتواجد في منصات الشرف. ثم أمر باخراجها, فتم إخراج أم أحمد وهي تبكي وتم وضعها خارج المعسكر.
لم يكن أحمد يدري بالذي حدث. وعند انتهاء الحفل كان أحمد يبحث عن أمه حتى يعطيها الهدية فأبلغته إحدى الحاضرات ان امه طردت من الحفل وبأنها خارج المعسكر.
أسرع أحمد الى خارج المعسكر يبحث عن أمه فوجدها جالسة تبكي فقام بضمها وتقبيل يديها, فقال لها: “لابأس عليك”.
فقالت له أمه: “لقد طردني القائد أمام الناس وقد ترجيته لكنه رفض. قلت له أن أحمد فلذة كبدي وليس لي أحد في الدنيا غيره أرجو منك أن تسامحني هذه المرة. وأنا أعرف خالتك فقد كانت تسكن قريباً منا, وهي امرأة طيبة، فنهرني وقال أنت من حزب أربكان. وقام بطردي وإخراجي من العرض فلم أستطع أن أشاهدك وأنت تتخرج يابني”.
فقال أحمد: “اسمعي يا أمي: أقسم لك بالله العظيم أن أسعى جاهدا إلى تغيير هذا النظام البغيض الذي يحارب الإسلام والمسلمين وسيأتي اليوم الذي أثأر لك منه.
قرر أحمد أن يلتحق بحزب الرفاه الإسلامي. وانخرط في صفوف الشباب الإسلامي فقام الحزب بدعمه والاهتمام به.
بعد ثماني سنين تم تعيين أحمد عميدا في الجيش التركي في اسطنبول, وفي 2010 عين أردوغان أحمد خلفا للواء مكين يلز الذي طرد أمه. و صار أحمد قائداً للجيش التركي في اسطنبول.
عندما حدث الانقلاب العسكري الفاشل في 2016 كان اللواء أحمد أوغلو هو من أبلغ الرئيس أردوغان بالانقلاب, وأمن له الطريق إلى اسطنبول, وكشف مخطط الجيش التركي وأفشل الانقلاب.
كان سبب الانقلاب هو نجاح الإسلاميين في تركيا بالنهوض بالشعب التركي إلى مصاف الدول العظمى. بعد أن أرسوا مبادئ العدالة والتنمية الاجتماعية والإقتصادية والسياسية, غاضين الطرف عن الطائفية أو العرقية أو الطبقية وقد أعادوا الإسلام إلى الحياة العامة, وأعادوا تعليم اللغة العربية, ومبادئ الدين إلى المدارس مما أغاظ أعدائهم أعداء الإسلام.
وهكذا رأينا كيف استطاع أحمد أن يحدد الهدف ويسعى إليه بكل ما أوتي من حزم وقوة وجاهد لمحاربة الفساد, وأعداء الإسلام, وكيف أنه أنقذ تركيا من السقوط وأعاد الإسلام الى قمة الهرم السياسي.
انتهى.
تركيا اليوم تعيش حصيلة أيام الاستفتاء على الدستور القديم الذي قيد مسيرتها نحو تغيير جذري في الدستور لصالح الدولة. قلوبنا معكم.

كاتب كويتي

Print Friendly