شالع الباب! زين وشين

0 9

رحم الله الأخ الكريم والصديق العزيز الشيخ محمد مفرج المسيلم أمير قبيلة الرشايدة، الذي توفي بالأمس بعد صراع طويل مع المرض.
مات ذلك الانسان الرائع وأخ الجميع، الذي أحبه من يعرفه من خلال مارأى فيه من خصال حميدة، ومن لايعرفه من خلال ما سمع عنه من دماثة خلق وكرم وطيبة وشهامة وإيثار، فقد كان، رحمه الله، يعتز بقيمه ويمارسها في حياته اليومية، ولَم تكن بالنسبة له شعارات، فقد كان في كل مكرمة يدعو لها يبدأ بنفسه قبل الناس، فكان عند الجميع مضرباً للمثل وما قصة”شلع الباب” إلا واحدة من خصاله الحميدة التي أصبحت سنة حميدة، قلّده فيها الكثيرون، وكان له السبق والريادة، وهنا يظهر الفرق الواضح بين من يتصنع أو يتكلف، وبين صاحب الكرم الفطري الذي هو إرث عظيم يرثه كابراً عن كابر، ويستمر ما استمرت الحياة، والحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) قال:” الخير فيّ وفِي أمتي إلى أن تقوم الساعة”.
فقد جاء ضيوف إلى ديوان ابن مسيلم، رحمه الله، وقت استراحة العمال فوجدوا الباب مغلقاً فرجعوا وحين علم أبو جاسم، رحمه الله، أمر “بشلع الباب”، ومن حينها أصبح ديوانه لا باب له، فهو مفتوح على مدار الساعة للزائر والضيف وطالب الحاجة.
كان معروفاً عنه أنه لايستقر في بيته، فقد كان يتجول على طول خريطة الكويت، يتوجه لهذا ويساعد ذاك، ويصلح بين متخاصمين، ويبذل ماله وجاهه لخدمة الناس.
عرف عن قبيلة الرشايدة بعامة طيب المعشر والكرم والطيب والشهامة وحسن الجوار، حتى أن الغريب إذا دخل معهم أصبح منهم، ولا تجد على امتداد خريطة الكويت ومناطقنا من يتأذى من جاره إذا كان من الرشايدة، بل على العكس فإن البيت حين يعرض للبيع وجاره من هذه القبيلة يرتفع ثمنه، فلاتجد من يكره جيرتهم نظراً لما يتمتعون به من طيبة، ورقي في التعامل وحسن جوار، فالقيم تعني لهم الشيء الكثير، لذلك فهم محبوبون من الجميع ويشكلون مكوّناً أساسياً من مكونات الشعب الكويتي، وقد حرص ابن مسيلم، كما كان يسمى رحمه الله، على تكريس تلك القيم والمحافظة عليها والالتزام بها.
وقد عرف عنه، رحمه الله، حبه الشديد لوطنه وحرصه عليه، ومواقفه التاريخية في التفاني والإخلاص للوطن والالتفاف حول القيادة التاريخية، وهذا ما سارت عليه القبيلة بأكملها، ليس في هذا الوقت فقط، إنما على مر العصور، وتاريخ الكويت المكتوب أو المحفوظ في صدور الرجال خير شاهد.
رحل محمد المسيلم، وهذه سنّة الحياة من عاش مات، لكنه ترك بصمة واضحة في سجل رجالات الكويت تذكره من خلالها الأجيال… تغمده الله في واسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وأعان الله من يأتي بعده، فقد أتعبهم رحمه الله، فقليل جداً من الرجال من يكون مثله!

طلال السعيد

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.