شاي الضحى شفافيات

0

د. حمود الحطاب

في سفرتنا السياحية هذه لانكلترا لم أتوقف عن كتابة المقالات يوما، إلا نادراً، ربما مرة واحدة أو مرتين، رغم التنقلات الكثيرة بين المناطق في بريطانيا، من أولها لآخرها تقريبا، والسفر مهما كان فهو انشغال ومشقة، وأحد الأسباب في استمراريتي بالكتابة التي تلح على القلب والفكر، قبل إلحاحها على اليد والقلم، هو سهولة المراسلة؛ وإذا يتذكر الأخوة في الصحيفة قبل سنوات عدة أنني راسلتهم بمقالات من جنوب أفريقيا، اعتذروا عن عدم نشر بعضها؛ والسبب لم يكن اصطدامها بقانون المطبوعات المصون،لا…، لكن بسبب سوء حالة الرسالة التي وصلتهم بالفاكس، حيث إنها لم تكن واضحة، وكنت طلبت من الفندق أن يسمح لي باستخدامه لإرسل تلك المواضيع، كما أن الأخوة في الصحيفة اختصروا مقالة أخرى، وقالوا لي إن صفحات المقالة لم تصل كلها، فيارب لك الحمد والشكر على هذه النعمة التي هي نعمة الانترنت الموجودة خدماتها حتى في الحافلات العادية في هذه البلاد، ناهيك بالقطارات والفنادق والمقاهي والمطاعم الصغيرة.
وقبل هذه الخدمات التواصلية كنت اكتب مقالتي من خمس صفحات “فولسكاب” بقلم الرصاص لأنني تعودت على الكتابة بقلم الرصاص أيام الدراسات العليا في جامعة عين شمس، فالمرحوم الاستاذ الدكتور محمود رشدي خاطر علمنا أن نحمل معنا الى بيته الكريم قلم الرصاص والمساحة والبراية كل يوم، حيث كنا نراجع كتاباتنا معه، ومع المشرف الآخر استاذنا الكريم الدكتور حسن شحاته، و”اللي ينسى أيا من هذه الأدوات يا ويله”، فعليه أن يذهب ويأتي بهذه الادوات مرة ثانية، ويكمل معنا الجلسة، وغير مسموح له أن يستعير من أحد قلم رصاص أو براية ومساحة.
اشتريت يومها من شركة العومي “سانيو” براية تشحن بالكهرباء نالت إعجاب استاذنا الدكتور لسرعتها ولأنها نظيفة تحتفظ بمخلفات البري بصندوق داخلها، وكان ثمنها ذلك الوقت 20 دينارا، وهي جميلة الشكل والالوان وبرايتي كانت حمراء.
وهكذا كتبت حتى رسالة الدكتوراه، رغم طولها، بقلم الرصاص؛ وكانت أكثر من ألف صفحة “فولسكاب” ثم اختصرتها الطباعة الى نحو من ثمانمئة صفحة.
ولما كنت أكتب مقالاتي اليومية في صحيفة “السياسة” كنت استقل سيارتي صباحاً وأذهب للمنطقة الصناعية في الشويخ، وأعطيها للحارس عند الباب، وأطلب منه الحرص على تسليمها للتحرير، وكنت افعل هذا يوميا رغم الازدحامات وربكة المرور.
استطيع اليوم أن أكتب مقالتي من القطار وأرسلها من على خطوط السكة الحديد. و”يا وابور قل لي رايح على فين”، وما زلت أود وأتمنى تطوير كتابة المقالات بإعطاء فرصة في صفحة المقالات لكل مقالة للصور التي قد تحتاجها المقالة، يرفقها الكاتب معها حتى ولو كانت مثل الوجوه التي في التلفونات والرموز والعلامات، فما أجمل أن أكتب عن السياحة وارسل لكم الصور.
وآه يا قلم الرصاص كم ذا أحبك، فالله علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم، لكن خلك يابو رصاص ياحلو خلك مجرد ذكرى جميلة وريح نفسك في الأدراج والمكتبات، لوقت أن نستخدمك للرسم والتضليل، فأنت يا أخي جد جميل.
وأهدي مقالتي هذه لأعز أصدقائي صديق الشباب الأخ ياسين العومي “بو عبدالله” بمناسبة ذكر برايات الكهرباء من محلاتهم الراقية في الشارع الجديد قلب العاصمة.

كاتب كويتي، المملكة المتحدة اسكتلندا

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد + 15 =