مختصر مفيد

شبابنـا والمخدرات مختصر مفيد

أحمد الدواس

أحمد الدواس

كان المغني الأميركي المعروف ألفيس بريسلي يأكل وجبات كبيرة من الطعام يعدها له العاملون في مطبخ منزله، ثم يطلب جرعة من العقاقير يحقنه بها مساعده تحت كتفه وينام لمدة أربع ساعات ، وعندما يستيقظ يتناول الجرعة الثانية في فمـه ، وقبل الغروب يحشو بريسلي أنفــه برقـع مغموسـة بمخدر الكوكايين قبل التوجه الى المسرح للغناء، وفي الليلة التي مات فيها حاول المحافظة على تألقه فأخـذ جرعاته كلها في جرعةٍ واحدة كان فيها مقتله، فلماذا يعمد شخص حظي بكل هذه الشهرة العالمية الى تدمير جسمه ؟ يقول أخوه ديفيد السبب هو ان بريسلي كان يفضل ان يظل فاقد الإحساس تحت تأثير المخدر على ان يكون واعياً حزيناً .
الكثير من المشاهير لاقوا نفس المصير ، وعمدوا الى إنهاء حياتهم بأيديهم، منهم الكاتب الأميركي الشهير أرنست همنغواي، بالإضافة الى الكثير من ممثلي السينما ، لقد كانت السمات المشتركة بينهم أنهم حققوا الشهرة ولكن لم يشعروا بالسعادة فلجأوا الى إدمان المخدرات ، لقد سمحوا لمتع الحياة ان تتحكم بهم بدلاً من ان يتحكموا هم في أنفسهم .
كشفت إحصائية حكومية في سبتمبر 2016 أن هناك 70 ألف مدمن مخدرات في الكويت ، مع تزايد إدمان الأدوية المخدرة بين الشباب ، وان هناك حالات انتحار بين المواطنين، نعتقد ان الأمر لا يحتاج الى إنشاء مصحات علاجية ، ولا إلى حملات توعية عديمة الفائدة ، بل الى «الإرادة القـوية «، أي تغيير طريقة تفكير المدمن حتى تتغير حياته الى الأفضل، ان علاج هؤلاء لا يكمن في الأدوية وإنما في كلمتين فقط هما « أنت كماتُفكر «، ولدينا مثال على ذلك فهاهو مايكل تايسون ، بطل الملاكمة ، المعروف لدى الشباب ، لقد كتب مقالاً بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية في بداية العام 2014 يقول فيه انه كان يتعاطى المخدرات وغيرها بعد العام 1986 يُحيط به أصدقاؤه ، وكثير منهم منافقون ، يشجعونه بكلماتٍ مثل ” أنت رائع”,« أنت عظيم « ، يستغلونه لتوسيع مكانتهم لدى الناس ، ولم ينصحه أحد بالإقلاع عن الإدمان ، ولما ماتت ابنته الصغيرة ذات الأربع سنوات في العام 2009 ، كان حادث الوفاة مؤلماً له فأقلع عن تعاطي المخدرات ، و أخذ على نفسه عهداً بأن يعيش حياة أفضل من أجل أسرته ، وان يفعل الخير للآخرين ، وقال إنه يشعر بأنه أصبح إنساناً طيباً.
المثال الآخر ، قصة الأسرة المكونة من أب له ولدان يسكنون جميعهم في غرفة واسعة، وكان الأب يتعاطى المخدرات كل يوم ويشاهد التلفزيون في معظم الأوقات ، فانحرف الولد الأصغر يتبع سلوك أبيه بينما ركز الولد الأكبر على الدراسة برغم سلوك الوالد المزعج ، وبمرور الزمن قبضت الشرطة على الولد الأصغر بتهمة إحدى الجرائم ، أما الولد الأكبر فقد أصبح مواطناً نافعاً لمجتمعه ، ولما سُئل الابن الأصغر عن سلوكه قال « لقد أصبحت على هذا الحال بسبب أبي الذي نشر في المنزل جواً فاسداً ، أما الابن الأكبر فقال» لقد اتخذت قراراً بأن أكون مختلفاً عنهما «، من هذا المثال نرى ان الوضع في المنزل كان سيئاً بلاشك لكن “تفكير” وتعامل الأشخاص مع الوضع كان مختلفاً فأحدهم سقط في بئر الضياع بينما تغلب الابن الأكبر على العقبات والصعاب فطور نفسه ونجح .
قيل في التغلب على المصاعب : “الإرادة القوية تحرك الجبال ، كنـز الرجل هو كنـزه من الأخطاء ، الحياة سلسلة من الهزات النفسية تجعل بعض الناس من رجل الى سوبر رجل رئيس الهند السابق أبو بكر زين العابدين أبو الكلام نشأ من أسرة هندية فقيرة لم يكن يملك نفقات الدراسة ، لكنه بذل جهداً شاقاً لمواصلة تعليمه فأصبح فيلسوفاً عالماً ورئيساً لدولة كبيرة مثل الهند ، ينصح الشباب بأن يفكروا بشكل مختلف.
ليعي المواطن هذه الدروس وليطور نفسه بنفسه ، ولايعتمد على الحكومة لتساعده ، فالحكومة نفسها تحتاج الى العون والتطوير ، وليتها تستفيد من تجارب الأمم ودروس التاريخ ، وبطبيعة الحال يتغير فكرنا من خلال القراءة ، وقد ثبت مع الأسف ان طلبتنا أو خريجينا لا يقرأون ، يقول أحد الأميركيين المتخصصين في تطوير الذات « قد يغير حياتك إلى الأفضل أحد الأمور التالية : كتابُ تقرؤه ، أو فلم تراه ، أو الشخص الذي بجانبك في الطائرة أو المخابرة الهاتفية التي تتلقاها «.

سفير كويتي سابق
aldawas.ahkwt@yahoo.com