شدّةُ البَأْسِ وَرَفْضُ الاِسْتِسْلاَم حوارات

0 71

د. خالد عايد الجنفاوي

تشير شدّة البأس إلى نوع خاص، وسمة نفسية وسلوكية استثنائية تتمثل في امتلاك شجاعة شخصية نادرة تخرج عن الإطار المتعارف عليه في بعض السياقات والبيئات الانسانية.
ويشير رفض الاستسلام إلى البُعْد عن الخنوع والخضوع للظلم، والنأي عن كل ما سيفسره العقلاء بأنه ضعف أو تخاذل، أو خضوع طوعي لنرجسيات الآخرين وأمزجتهم المتقلبة، وعندما تجتمع هذه السمات النادرة في أي شخصية انسانية، يصعب على كل من يهب أو يدب في حياة الانسان شديد البأس والرافض للاستسلام العمل على تغيير مواقفه الراسخة، أو التنازل عن آرائه الشخصية.
وبالطبع، يمكن لاي شخص العمل على اكتساب سمة شدة البأس وترسيخ شجاعة عدم الخضوع للظلم والقمر عن طريق الالتزام ببعض المبادئ التالية:
-تنبع شدة البأس من غياب الخوف من عقل وقلب الانسان قوي الشكيمة، وبخاصة من يعرف طبيعة الخوف الانساني وعلاقته المباشرة بانطباعات متخيلة عن الواقع الحياتي.
-ينبع رفض الاستسلام من احترام المرء لكيانه الانساني وتقديره لذاته، ومعرفتة التامة بأنّ الحياة لا تدوم، وما يبقى بعد الفناء هو التاريخ الشخصي الذي يريد الانسان إبقاءه لمن سيأتي بعده.
-كلما كثرت تجارب المرء زادت خبرته الحياتية في كيفية التعامل مع صعوبات الحياة، وأول درس من المفترض أن يترسخ في العقل الانساني هو أنّ الخوف غشاوة شعورية وانطباعية زائفة.
– من سيتنازل عن حقوقه الانسانية الاساسية سيتنازل عن كل ما له قيمة في حياته.
-لا يمكن للآخرين إرغامك على الاستسلام والتخلي عن تحقيق اهدافك السلمية ما لم يوجد لديك مسبقاً استعداد نفسي لقبول الهزيمة.
– لا توجد علاقة بين العناد الصبياني وبين شدة البأس، فالاول يتولد عن مزاجية صبيانية، والثاني ينبع من إدراك تام لطبيعة الموقف الشخصية المتخذ ونتائجه وعواقبه على الشخص شديد البأس.
– يتطلب الحفاظ على سمة شدة البأس ضبط النفس والحفاظ على رباطة الجأش في كل وقت وفي أي مكان.
-أنت حرٌ ما لم تقبل على نفسك الاهانة وتتردد في ردّها لمن سيستحقها عن جدارة!
كاتب كويتي

You might also like