شركات أحزاب لبنانية تعود لزمن سادوم وعامورة

0

إلياس بجاني

حِينَئِذٍ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:”كُلُّكُمْ تَشُكُّونَ فِىَّ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنِّي أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتَبَدَّدُ خِرَافُ الرَّعِيَّةِ”(إنجيل القديس متى 26/31)
من واجب كل لبناني مؤمن بالحرية والهوية والكرامة وحق الوجود الكريم المكلل بسيادة واستقلال، وكامل حرية قرار وطن الأرز.
ومن واجب كل لبناني صاحب ضمير ووجدان ويخاف يوم الله ويوم حسابه الأخير.
ومن واجب كل لبناني يؤمن بالمحبة، وأن أقدس أنواع هذه المحبة وأطهرها وأعظمها هي العطاء والفداء بالذات من أجل الآخرين.
ومن واجب العرفان بالجميل لتضحيات الشهداء الذين قدموا أنفسهم قرابين على مذبح لبنان الرسالة والقداسة والحريات.
ومن أجل جرأة وواجب الشهادة للحق.
نعم، من أجل كل هذه القيم وغيرها الكثير علينا أن لا نسكت عن ممارسات وشرود وهرطقات وتضليل أي أحد من القادة أو السياسيين أو أصحاب شركات الأحزاب الديكتاتورية والعائلية والتجارية.
علينا أن نشهد للحق ونسمي الأشياء بأسمائها، وأن نقول لا كبيرة ومدوية لكل من يضلل ناسنا ويتاجر بشعارات لا يحترمها ولا يمارسها ويقفز فوق دماء الشهداء ويجعلهم مطية للوصول إلى مطامعه وأجنداته الترابية.
وحتى تكون رسالتنا واضحة ومباشرة، وليس فيها أي رائحة للرمادية والفتور، فنحن بكلامنا هذا نخص فقط القيادات التي تدعي أنها سيادية واستقلالية ومقاومة.
ولا يعنيني غيرهم لأن هؤلاء “الغير” شردوا عن كل ما هو لبناني منذ زمن بعيد، وسلموا الوطن للغرباء ولتجار الممانعة والتحرير والمقاومة الكاذبة، ونحروا هويته واستهزأوا بتاريخه، وشرعوا حدوده للمحتلين والأعداء.
من هنا، ومع احترامنا لكل إنسان، كائن من كان، نحن نرى أن المشكلة الأساس في لبنان حالياً تكمن في العاهات التالية:
أولاً: في إبليسية وإرهاب الاحتلال الإيراني الذي نجح في شق صفوف كل الشرائح المذهبية والمجتمعية، وزرع بينها طرواديين وإسخريوتيين ومنافقين، وجماعات ثقافتها ترابيةاستبدلت الكراسي بالسيادة والإستقلال، وقفزت فوق دماء الشهداء، وتسوّق بفجور لهرطقات وخزعبلات تضليلية واستسلامية من مثل الواقعية والعجز والأحجام.
وثانياً: الزحف المشين لغالبية السياسيين، وأصحاب شركات الأحزاب، لإرضاء واسترضاء المحتل الإيراني المتمثل بـ”حزب الله” من خلال متاجرتهم بشعارات مقاومة شريفة لبنانية 100في المئة وتشويهها، واللعب على نوستالجيا (حنين للماضي) مشرّفة بطلها “البشير” وكوكبة كبيرة جداً من الشهداء الأبرار الذين هم براء من كل من يدعي حمل مشعلهم والسير على طرقهم.
وثالثاً: وهنا المشكلة الأهم والأخطر وهي جر شبابنا من خلال إعلام وإعلاميين مأجورين وطرواديين إلى مواجهات عبثية مع بعضهم بعضا لتسميم عقولهم وتسطيح تفكيرهم، وقتل كل ما بدواخلهم من حرية رأي وبصر وبصيرة، وإلهائهم بترهات وسخافات كلها تتمحور حول أطماع وأجندات أصحاب شركات الأحزاب.
غالبية هؤلاء الشباب التابعين للأحزاب فقدوا البوصلة، الوطنية والإيمانية، وباتوا من عبدة الأصنام الذين هم أصحاب شركات الأحزاب.
هؤلاء الشباب مغرر بهم وغارقون في اللاوعي، وفي نوستالجيا الحرب ببطولاتها وتضحياتها.
مشكلتهم التي باتت مشكلة مجتمعنا المسيحي، تحديداً، أنهم أمسوا يقدسون، بغباء، أصحاب شركات الأحزاب الذين باعوا القضية واستبدلوها بالكراسي، وبأوهام الحصص ونواب ينفذون ولا يقررون.
عملياً، وللأسف، عدنا مع غالبية الأحزاب، وتحديداً منها المسيحية التي تدعي أنها سيادية، إلى زمن الصنمية والعبودية والجاهلية.
والشباب في مفهوم أصحاب شركات الأحزاب هم أدوات يتاجرون بهم بما يخدم أجنداتهم السلطوية من دون أي اعتبار لا للقضية والهوية والتاريخ والإيمان.
واجبنا اليوم أن نتصدى لهرطقات أصحاب شركات الأحزاب، ونعري كل ما يقومون به من تضليل وتشويه لقضينا المقدسة.
يبقى أننا نعيش في زمن لا يختلف كثيراً عن زمن سادوم وعامورة.
خيارنا إما أن نتصدى لهذا الزمن بأسلحة الإيمان والجرأة والشهادة للحق، أو أن نستلم له ونتخلى عن ذواتنا، وحريتنا ووطننا، ونعود إلى ثقافة الإنسان العتيق… إنسان الغريزة والخطيئة الأصلية.

ناشط لبناني اغترابي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرين + ثلاثة =