شركات التأمين المحلية تُواجه صعوبة في “تكويت” الخبراء الاكتواريين لعدم وجود ستراتيجية واضحة وبسبب الانعكاسات الناجمة عن كلفتها المالية الباهظة

0 105

* صعوبة تطبيق القرار في المدى القريب تعود لمحدودية عدد الاكتواريين المرخص لهم بالنسبة لحجم السوق
* الثامر: القرار من النواحي الفنية لا علاقة له بـ “التكويت” ولابد وأن يكون مبنياً على أسس علمية ومهنية
* عملية صناعة خبير اكتواري مع خبرة تتطلب مدة تصل إلى 7 سنوات بتكاليف لا تقل عن 50 ألف دينار

كتب – بلال بدر:

تبدأ وزارة التجارة والصناعة مطلع يوليو المقبل بتفعيل قرار إلزام جميع شركات التأمين بتعيين خبير اكتواري لكل أنواع التأمين بعد أن كان مقصورًا في السابق على وثائق التأمين على الحياة . ورغم أهمية ودور الخبير الاكتواري بالنسبة لشركات التأمين وغيرها من القطاعات الأخرى، فإن مصادر معنية انتقدت القرار في ظل عدم توافر كويتيين لشغل الوظيفة، خصوصًا وأن سجل وزارة التجارة يفيد بأن عدد هذه الفئة في الكويت يصل لـ 9 بينهم خبير اكتواري كويتي واحد فقط، أي أن 8 خبراء أجانب (غير مقيمين) يقدمون خدماتهم الاكتوارية من الخارج نظير مبلغ 5 آلاف دينار للواحد لـعدد 5 شركات تعمل في “تأمين الحياة” من أصل 39 شركة بالسوق المحلي، وبالتالي لن يغير القرار شيئًا – كما ترى المصادر – بقدر العبء الواقع على الشركات والاقتصاد الكويتي عمومًا.
وأشارت إلى أن موضوع فتح الباب أمام مراقبي الحسابات الكويتيين، أمر يَصعُب تحقيقه في المدى القريب عند معرفة مدة وتكاليف إعداد خبير اكتواري، فمدة إتمام الدراسات اللازمة والدورات المتخصصة للحصول على الشهادات المطلوبة تصل بين 5 و 7 سنوات، إلى جانب التكاليف الباهظة البالغة في متوسطها 50 ألف دينار، بعدها يمكن له ممارسة المهنة، وهو ما يبرر الكلفة الشهرية المرتفعة التي يتحصل عليها الخبير الاكتواري بالنظر إلى عدم تفرغه للوظيفة.
وأضافت المصادر: “بالتالي فإن عملية صناعة الخبير تستغرق وقتًا طويلاً وكُلفة عالية، وهو ما لا يتوافر في مراقبي الحسابات، لاسيما وأن من ضمن الشروط التي شملها قرار وزير التجارة والصناعة خالد الروضان، أن يكتسب خبرة عملیة بعد حصوله على المؤهل مدة لا تقل عن ثلاث سنوات وأن یكون قد عمل في مجال التأمین مدة لا تقل عن عشر سنوات، إلى جانب ممارسته وظیفة استشارات في شركة تأمین ثلاث سنوات على الأقل، فضلاً عن حصوله على درجة رفیق أو زمیل من مع د الخبراء الاكتواریین بلندن أو أدنبره أو جمعیة الخبراء الاكتواریین بالولایات المتحدة الأميركیة أو جامعة معترف بها تقدم شهادات معادلة لنفس الدرجة العلمیة”.
وأفادت المصادر أن شركات التأمين التي كانت تقدم وثائق تأمين على الحياة انحسرت من نحو 10 شركات بالسوق إلى النصف، ما يعني أن 5 شركات ألغت تقديم هذه الخدمة بسبب إلزام قانون التأمين القديم لهذه الشركات بتعيين خبير اكتواري، فكيف يتم تعميم ذلك على جميع الشركات، من دون تأهيل الكوادار الوطنية اللازمة في ظل فقر السوق لهذه المهنة، كما كان يتعين على الوزارة منح الشركات مهلة كافية للتهيئة اللازمة لهذه الوظيفة.
ولفتت إلى أن شركات التأمين ستضطر في هذه الحالة إلى تعيين خبراء ممن هم مسجلين لدى “التجارة” وبالتالي قد يشغل شخص واحد الوظيفة في أكثر من شركة ربما تصل إلى جميع الشركات وعددها 39 شركة في الكويت، إذ لم يحدد قرار الوزير، عدد الشركات التي قد يقدم لها الخدمة الخبير الواحد، رغم تقديم مقترحات للوزارة بضرورة تحديد عدد الشركات على ألا تتجاوز 5 شركات للخبير الواحد.
المصادر نفسها أشارت إلى أن هذا القرار يتقاطع مع قرار آخر بخصوص قطاع التأمين، يتعلق أيضًا بإلزام الشركات ووسطاء التأمين وغيرها تعيين مراقب التزام كويتي، سيمثل عبئًا عليها ليس ماديًا بقدر ما يترتب عليه إشكاليات قد تؤدي إلى تجاوزات نظرًا لعدم وجود الخبرة الكافية لدى الكويتيين في هذا المجال، فتعيين كويتي غير مؤهل أو مدرب ومن دون خبرة لازمة للمهنة نفسها ستؤدي إلى مشاكل لاحقة، وكان يفترض أيضًا تأهيل كويتيين لشغل هذه الوظيفة قبل تفعيل القرار الذي يبدو في ظاهرة تكويت هذا المجال الذي يسيطر عليه وافدون.
وكانت وزارة التجارة أصدرت قرارًا بإلزام شركات التأمين والمؤسسات التي تزاول مهنة سماسرة العقار ومجال الذهب والمعادن الثمينة والصرافة تقديم شهادة من الهيئة العامة للقوى العاملة تفيد بتعيين مراقب التزام كويتي، عند تجديد تراخيصها التجارية بتقديم شهادة من الهيئة العامة للقوى العاملة تفيد بتعيين مراقب التزام وأنه لا يتم تجديد الترخيص دون استيفاء هذا المستند وذلك بدءًا من مطلع يناير 2020.
في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي محمد الثامر، أنه رغم ضرورة وأهمية مهنة الخبير الاكتواري في شركات التأمين، إلا أنه يعتقد أن شركات التأمين ستواجه صعوبة في تطبيق القرار في الوقت الحالي نتيجة عدم وجود ستراتيجية اكتوارية واضحة بالنسبة لها إضافة إلى انعكاسات ذلك على الجوانب المالية للشركة، إذ إنه يرتبط بميزانيات شركات التأمين من حيث تكبدها بين 5 – 6 آلاف دينار شهريًا.
وأوضح أن مثل هذه القرارات لابد وأن تكون مبنية على أسس معينة وليس اعتباطيًا، وأن أي ردود فعل سلبية أو عكسية سببها عدم القدرة على التكاليف المطلوبة، فشركات التأمين في السابق كانت أقل تداولاً لطبيعة أرباحها الثابتة والمحدودة، وبالتالي أي كلفة مالية مرتفعة قد يكون لها تأثير عليها، علاوة على أن شركات التأمين كانت تعاني من تدخل الحكومة في تحديد الأسعار، أما الآن فبات الوضع مختلفًا.
ونوه إلى أن القرار من النواحي الفنية لا يرتبط بعملية “التكويت” كما يعتقد البعض، إنما هو قرار منظم ومواكب للتطورات العالمية، خصوصاً وأن هناك بعض المهن التي لا ينبغي معها اتخاذ قرار “التكويت” من دون دراسة لهذه المهن، من بينها مثلاً وظيفة خبير اكتواري، مشيراً إلى أن المشكلات التي تعانيها مؤسسة التأمينات الاجتماعية تتجسد في عدم انضباط الخدمات الاكتوارية لديها، وبالتالي يجب التطلع إلى مدى حساسية وأهمية هذه المهنة الكبيرة.
وأضاف أن الخدمات التأمينية في الوقت الراهن تشهد تطورًا ملحوظًا يتطلب ملاءمته مع تفعيل “الحسبة الاكتوارية” نظرًا للخدمات والعمليات التي تجري في شركات التأمين، فالخبير له دور كبير في وضع المخصصات الفنية للشركة والتعويضات تحت التسوية والمساهمة في اتخاذ قرارات الشركة وتسعير الخدمات المقدمة وحساب الاحتياطات والملاءة المالية للشركة، وتحليل نتائج اتفاقيات إعادة التأمين التى قامت بها الشركة، ووضع مقترحات عن أساليب الاتفاقيات وغيرها من المهام التي يقوم بها الخبير الاكتواري.

You might also like