“شروق الشمس”… الكويت ضاربة في أعماق التاريخ والحضارة قدمتها الهيئة العامة للشباب والرياضة بمركز جابر الأحمد الثقافي

0 13

كتب – مفرح حجاب:
عرضت الهيئة العامة للشباب والرياضة ملحمة فنية تليق بعراقة وتاريخ الفن في الكويت بعنوان «شروق الشمس» بمناسبة الاحتفال باختتام «الكويت عاصمة الشباب العربي 2018»، حيث يعد هذا العمل الكبير إضافة جديدة لسجل الهيئة المضيء، بعدما أسست فرقة «الشباب» المسرحية منذ عقود، ومن بعدها مهرجان «الشباب» المسرحي ثم «اكاديمية الشباب للفنون»، وغيرها من المشاريع، التي تسهم في النهضة الفنية الثقافية.
مساء أول من أمس شهد مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي ملحمة مسرحية عربية ترصد سيرة من اعماق الحضارة والتاريخ بعيون عربية، وهذه الملحمة رؤية وسيناريو وإخراج عبدالله عبدالرسول، ومن اشعار د.حسان الشناوي، وألحان مشعل حسين، وشارك الفنان عصام كمال في وضع موسيقى الموشحات الأندلسية، وصاغ الموسيقى التصويرية سعود المسفر، وصممت الأداء الحركي معصومة البلوشي، فضلا عن انه تم الاستعانة ببعض مقتطفات كتاب الدكتور يعقوب الغنيم «تاريخ كاظمة في الكويت».
وفي ساحة المسرح الوطني بمركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي كان الجميع يستعد لدخول قاعة المسرح، ودارت تساؤلات كثيرة حول ما تحمله الملحمة، لكن الوضع اختلف حين أزيح الستار عن المشهد الأول، الذي عبر عن القيمة الفنية لهذا العمل، فهو لا يحكي تاريخ ومسيرة فحسب، ولكنه يقدم دلالات فنية ومعلومات تاريخ وتوثيق على عروبة الكويت وأهميتها في الوطن العربي ومدى انصهارها مع اشقائها، فضلا عن تاريخ التنوير والثقافة والنهضة الحضارية التي شهدتها من قبل الميلاد، مرورا بدخول الإسلام إلى عصر النهضة، من خلال مشاهد استعراضية مسرحية غنائية، تم توظيفها بشكل يحمل هوية الزمان والمكان.. الأمر الجميل في هذه الملحمة انها قدمت حكايات من التاريخ ومعلومات مهمة قد لا يعرفها الكثير من الناس، لاسيما فيما يتعلق بجزيرة فيلكا، وما تحمله من كنوز، وكذلك منطقة كاظمة منذ قدوم الاسكندر المقدوني اليها، ثم انطلق الأوبريت الى محطات كثيرة، منها لوحة عن سورية ومشاركة شعبها آلامه، كما برزت لوحة أخرى تبث روح التفاؤل والأمل بعودة هذا البلد الشقيق الى ما كان عليه من أمن وسلام، ثم انتقلت لوحة أخرى الى القدس وما قدمته الكويت من دعم للقضية الفلسطينية وان بداية المقاومة كانت من الكويت، حيث تأسست منظمة التحرير الفلسطينية هنا، وفي اكثر من مشهد برزت دعوة الكويت الى السلام والتسامح والتعايش، الى ان وصلت لأهم محطة في العمل وهي دعم القضايا الإنسانية وتسمية صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد «قائدا للعمل الإنساني» فضجت القاعة بالتحية والتصفيق الحار، كما جاءت المشاهد الختامية لهذه الملحمة مختلفة وغير تقليدية، حيث ذهبت الى مصر العروبة، وما قدمته للفن والثقافة والحضارة والتي امتدت بطبيعة الحال الى اشقائها، وكانت قراءة ذكية من المخرج عبدالله عبدالرسول حين اختار عهد الخديوي إسماعيل، الذي أعطى أوامره عام 1880 للإيطالي فيردي بكتابة «أوبرا عايدة»، احتفالا بانتهاء حفر قناة السويس، ثم مشهد آخر بالقاء الضوء على حضارة مصر الفرعونية وما تحمله من ارث عريق، ويأتي الاحتفال بمصر في هذه الملحمة لتسلمها «عاصمة الشباب العربي للعام 2018 ـ 2019».
لقد كنا امام عمل فني من طراز فريد يؤكد أن ريادة الكويت للفنون والثقافة في هذه المنطقة من العالم لم تأت من فراغ، حيث شهد الجميع أداء حركيا متقنا وانضباطا شديدا للمجاميع على المسرح، وتناسقا في الأزياء وكان هناك انسجام كبير وتوافق بين الأداء الدرامي في المشاهد المسرحية والغناء، لاسيما في الاستعانة بالفنانة اماني الحجي لتقديم غناء أوبرالي، ثم رائعة الشاعر فهد العسكر «كفى الملام»، كما كان لوجود صوت الفنانة فيروز دليل كبير على امتداد الكويت إلى عروبتها وتأثيرها في محيطها، كما أبرزت هذه الملحمة تبادل الأشقاء العرب مع الكويت هذا الحب والمشاعر والتعاون، لذلك اعاد هذا العمل الى الوجدان المشاريع الفنية الكبيرة كالتي قدمها من قبل الفنانين شادي الخليج وسناء الخراز، حيث كانت لها صدى كبيرا في ارجاء العالم العربي نظرا لقيمتها الفنية وهو أمر يجعلنا نشد على يد من يعملون بشكل جاد لخلق هذه
الأجواء التي تساهم في مد جذور التعاون والإخاء مع الاشقاء العرب.
يذكر أنه شارك في هذه الملحمة نخبة كبيرة من الفنانين بينهم طارق العلي، خالد أمين، أحمد إيراج، علي الحسيني، سماح، يوسف الحشاش، محمد رمضان، محمد عبدالرزاق، أحمد العوضي، حمد العماني، يعقوب عبدالله، راوية، محمد الحملي، ابراهيم الشيخلي، موسى كاظم، عبدالله البدر، عبدالمحسن العمر، عبدالله الزيد، ميثم الحسيني، خالد السجاري، حمد اشكناني، بدر البلوشي، ابرهيم بوطيبان، مشاري المجيبل، فرح الحجلي، وبالغناء خالد سليم، مطرف المطرف، أماني الحجي، بدر البلوشي، ابراهيم دشتي، مروى بن صغير، شيماء الكويتية، وأمير دندن، فضلا عن المجاميع.
من جهته عبر المخرج عبدالله عبدالرسول عن سعادته بنجاح هذا العمل وإيصاله رسالة مهمة للجميع، وقال ان هذه الملحمة تؤكد عروبة الكويت ومد جذور التعاون وتأثيرها في محيطها العربي، وكذلك تبادل اشقاؤها معها نفس المشاعر، فضلا عن انه يقدم اختصارا ومعلومة مهمة عن تاريخ الكويت والذي قد لا يعلمه الكثير، لاسيما فيما يتعلق بجزيرة فيلكا وأحداث كاظمة، فضلا عن توثيق ما تفعله الكويت على مدار تاريخها مع القضايا العربية والإنسانية وتسمية حضرة صاحب السمو «قائدا للعمل الاٌنساني» على المستوى العالمي، مشيدا في الوقت نفسه بكل الذين شاركوا في هذا العمل .

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.