شر ملالي طهران ينقلب عليهم

0 190

من تفجيرات الناقلات الأربع إلى قصف محيط السفارة الأميركية في بغداد، مروراً بالاعتداءات الصاروخية على السعودية وعودة إلى تفجير ناقلتي نفط في بحر عمان، وقصف شركات النفط في البصرة، يثبت النظام الإيراني أنه يمارس نهج العصابات عبر الابتزاز بالإرهاب، سعياً منه لاستدراج الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى حرب، يتوهم أنها ستكون حبل خلاصه من أزمته المستعصية داخلياً، وإبعاد شبح الثورة.
هذه الحقيقة ماثلة في أذهان القادة والمراقبين في غالبية العالم، ولذلك فإذا كانت الاتصالات التي تجري اليوم خلف الكواليس هدفها تجنيب الشعب الإيراني دفع ثمن باهظ لمحاولات الملالي تصدير أزمتهم إلى الخارج، فإن غالبية هذا الشعب تدرك حقيقة أنه لا مفر من تجرع كأس السم عبر الخروج على النظام الذي لم يستطع طوال أربعة عقود تقديم ما يطمئن نحو 80 مليون نسمة إلى مستقبلهم، بل زيادة معاناتهم من خلال تنقله من حرب إلى أزمة إلى إثارة القلاقل في المحيط الإقليمي ودول الجوار، مستعدياً بذلك الشعوب على أولئك الأبرياء الذين يتخذهم الملالي رهينة لتحقيق أحلامهم المتولدة من نفس مريضة، فيما يغلق برعونة وخفة كل النوافذ التي تفتح له للخروج من مأزقه.
أمس أعلن أنه لا تمديد لفترة الستين يوماً التي منحها رئيسه للدول الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي، في الوقت الذي يتبجح فيه بزيادة نسبة تخصيب اليورانيوم إلى أكثر من 3.5 في المئة، بينما يجول وزير خارجيته محمد جواد ظريف على تلك الدول، التي يهددها رئيسه حسن روحاني، متوسلا إليها تخفيف العقوبات.
هذا التناقض يدل على أن ذلك النظام يمارس أسلوب الميليشيات، وبالتالي لا يمكن للعالم الاستمرار بتحمل تكلفة هذا التوتر الكبير والتأثيرات السلبية على أهم الممرات الملاحية الدولية التي يصدر عبرها نحو 40 في المئة من النفط.
هذا العالم لن يقبل أن يبقى تحت رحمة عصابة، حتى لو كانت هناك بعض الأطراف في مجلس الأمن الدولي تحاول التغطية على الممارسات الإيرانية والعصابات الإرهابية المأجورة في الإقليم، عبر مطالبتها الإفساح في المجال للديبلوماسية، رغم إدراكها حجم المخاطر المترتبة على المغامرات الإيرانية.
لن تتحمل الولايات المتحدة الابتزاز الإيراني، لذا كان موقفها حاسما الذي أعلنه وزير خارجيتها من إحدى القواعد الأميركية حول إيصال رسائل حازمة إلى إيران عبر أطراف ثالثة: “إننا هناك لردع العدوان”.
اليوم تتسلح الولايات المتحدة الأميركية بدعم غالبية دولية في هذا الشأن، لذلك على قادة نظام الملالي الاستيقاظ من أوهامهم أنهم قادرون على ممارسة السياسة ذاتها التي أدت إلى الحرب العراقية- الإيرانية، وأن يتيقنوا أن الوضع الدولي حاليا يختلف كليا عما كان عليه في ثمانينيات القرن الماضي، فلا هناك حرب باردة للعب على تناقضاتها، ولا من حليف قوي يدعمهم، وذهابهم بمغامرة الابتزاز بالإرهاب إلى الآخر ستجر عليهم الويلات، ولن تخمد الاحتجاجات اليومية على الوضع المعيشي البائس التي تشهدها غالبية مدنهم، بل إنها تشكل إرهاصات لثورة لن تنتهي إلا بسقوط النظام الذي يبدو أنه قد أشعل النار في ثيابه بعدما عجز عن إيجاد ما يحرقه لإشباع غريزة الشر التي تحركه.

أحمد الجارالله

You might also like