شعب إيران يستردُّ الثورة من العراق ولبنان

0 155

أشعل عودُ ثقاب رفع أسعار الوقود نار الثورة الشعبية على نظام الملالي الذي تباهى طوال أربعين عاما بتصديره الثورات إلى العالمين، العربي والإسلامي، متحدثا بغرور وصلف عن أنه القوة العظمى الإقليمية التي لا تقهر، غير أن 24 ساعة من فوران بركان الغضب أحرقت الحوزات ومقرات الحرس الثوري والـ”باسيج” والبنوك التابعة للحرس، ومقرات رسمية عدة، وصور الخميني وخامنئي، ونزل الملايين إلى الشوارع في مشهد لا يختلف كثيراً عما حدث في العام 1978 حين خرج الإيرانيون، في مثل هذه الأيام، على الشاه محمد رضا بهلوي كبحر هائج ما هدأت أمواجه إلا برحيله عن البلاد.
اليوم يتكرر المشهد ذاته، مع فارق أن الشعب الثائر كان طوال العقود الأربعة يرى بأم العين ثرواته تهدر على دعم ميليشيات وعصابات طائفية لتنفيذ مشاريع وهمية تستهدف إعادة إحياء إمبراطورية درسها الزمن وغمر غبار التغييرات العالمية الكبرى طوال قرون كل معالمها.
تلك الإمبراطورية الغابرة أصبحت درسا وعبرة لكل من يسعى الى التوسع الاستعماري، غير أن الغبي لا يتعلم الدرس، وهو ما كان عليه نظام الغرور الطاووسي الذي وصل قادته إلى حد التباهي بسيطرتهم على أربع عواصم عربية، لكن مصداقا للمثل العربي “من بيت أبي ضربت” جاءتهم الضربة الأولى من درة تاج مشروعهم، بغداد، حيث خرج العراقيون في غالبية مدن بلادهم، لا سيما المناطق الشيعية، معلنين الحرب على هذا النظام الاحتلالي، وحارقين مقرات ميليشياته العميلة، وقنصلياته.
أما في بيروت فكانت الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ 33 يوما ضربة السيف الأخرى القاطعة لرأس أفعى هيمنة “حزب الله” بحجة “المقاومة” و”الممانعة” الذي طارد واغتال كوادر وقادة المقاومة الوطنية أثناء سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على مساحات واسعة من جنوب لبنان، وعمل لاحقا على فصل الشيعة اللبنانيين عن بقية مكونات الوطن بذريعة البيئة الحاضنة، غير أن هذا اليوم أرتد عليه حين ظهر هؤلاء في الانتفاضة الأخيرة أكثر الناقمين على الحزب بوصفه حامي عصابة الفساد والإفساد، كما أثبتت الانتفاضات العراقية واللبنانية والإيرانية أن ذاك المحور ليس أكثر من مافيا إقليمية رأسها في طهران وأذيالها في صنعاء ودمشق وبيروت، حيث يجري اليوم الاستعداد لدفن نظام المحاصصة الطائفي تمهيدا لإعلان الجمهورية الثالثة.
نعم، في غضون أربع وعشرين ساعة استلهم الإيرانيون كل أساليب الانتفاض العراقي واللبناني، وعلى مدار الأيام الماضية وجهوا كل غضبهم إلى حيث يجب أن يكون، بينما لم تنفع كل أساليب القمع التي تستخدمها قوات النظام في إخماد بركان الغضب الآخذ في الاتساع والقاذف حممه من 107 مدن إيرانية على مافيا الإرهاب والفساد التي تزداد تآكلا بفعل الاهتراء الذي تعانيه.
سحر الشعارات الثورية وتصديرها انقلب على الساحر المغرور، فها هو اليوم يتهاوى بينما يرد عليه أتباع المذهب الشيعي العربي وعلى كل ترهات وتخرصات نظام الدجل المذهبي السياسية مثبتين أن كل ما أتى به إلى هذا المذهب هو بريء منه ومن كل تلك العوالق المنحرفة التي أتى بها شياطين كهوف العصور الوسطى ملالي النهب والافقار الممنهج لنحو 80 مليون إيرانيّ.

أحمد الجارالله

You might also like