شكرا سيدي صاحب الذات المصونة

زيد الجلوي

إن إعادة الجنسيات لأهلـــها أمر متوقع، لا صلة له بعدم استجواب سمو رئيس مجلس الوزراء، لأنه وعلى فرض استجوابه، أعتقد أن الجنسيات ستعود، لأنه لم يتم التوسع بالسحب، لكون من شملهم، كانوا قلة تعد على الأصابع، في ما يخص السياسيين، نتمنى شمولها، بإعادة جنسياتهم المسحوبة، ووضع حل لمسألة سحب أو إسقاط الجناسي، لما له من كارثية في وقعها على المسحوبة منهم، والذين لم تسحب منهم. لما في هذه السياسة من ضرر لركن الاستقرار، كركن أمني متصل بالأمن الوجداني، الذي لا يغني عنه الأمن بمفرده، كركن مادي للثبات المجتمعي، المعتمد تأمينه على ركني الأمن والإستقرار سويةً.
كما نتمنى شمول كل من سحبت جناسيهم من غير السياسيين بإعادتها لهم، حتى لا يفسر السحب على أنه سياسي، واعادتها سياسي. فهناك رحمة فوق العدل، وهو مبدأ إلهي، نستخلصه من عدم دخولنا الجنة بأعمالنا، بل برحمة ٍ من رب الجنة، الذي نرتجي رحمته ومغفرته. وإن لم تعاد إليهم جنسياتهم، فليسمح لهم بالتوجه إلى القضاء، برفع قيد عدم إختصاص القضاء في نظر مسائل الجنسية، والبعد عن مقالة منع القضاء من نظر أعمال السيادة، لا يقلل من جدوى حق التقاضي المكفول دستوريا، لأنها تقلل من قيمته حقيقة وواقعا، بل ربما تأتي على بنيانه، لان إذا كانت الجنسية كأداة من الأدوات لكل ما يملكه الفرد تقريبا، ولا يسمح له بالدفاع عنها، فإن حق التقاضي في بقية المسائل التجارية والمدنية، لا يحمل الجوهرية ذاتها الضرورية الحياتية قياسا على مسائل الجنسية، وحتى الإبعاد فليس هناك ثمة خشية، من رفع قيد عدم نظرها، فللقضاء في عصرنا الانفتاحي الحق في رقابة تصرفات الحكومة، والقول بخلاف ذلك، لم يعد بالأمر المتقبل.
متذكرون ومذكرون بأنه لولا سحب الجنسيات من بعض السياسيين، لما قاموا به، فإننا نخمن بأن عقوبة، ما قاموا به من تأجيج ومظاهرات بلغ حد الدعوة للتمرد، هو الإعدام شنقا حتى الموت، وهو ما حرصت الدولة على عدم التورط به، بحرصها عدم سقوط قتلى خلال المواجهات، التي دعت وعملت المعارضة لها، تأثرا بإنفعالات وغليانات «الربيع العربي». أما وقد هدأت الأمور ولله الحمد، فإننا ندعو إلى كلمة سواء، وجهة محايدة تمسك بميزان الأحداث، خشية بها أن تمور، وليس نرى إلا القضاء، بتمكينه من ممارسة حقه الدستوري في الفصل في المنازعات، والنزاعات الثائرة والتي يمكن أن تثور مستقبلا.
شاكرا لسيدي صاحب المقام السامي، والذات المصونة حفظه الله، إعادته الجنسيات للسياسيين جميعا، دون استثناء حتى الذين قصروا، ربما في حق مجتمعهم في حقبة ما، فالدموع التي إنهمرت يوم تفجير مسجد الصادق، حتما لا تفرق بين دم شيعي أو سني، وإن القلب الذي لم يقس على المتظاهرين في مسيرات غوغاء وطن، كان ينظر لهم بأنهم أبناؤه جميعا.
أبوية ٌ تفرق بين القسوة والأخذ بالشدة، وكلنا ندرك ما بين الأمرين من فارق، فلا أحد منا، لم يشدد على أبنائه، أما القسوة فليست في قلب سيدي، صاحب الذات المصونة ذي الحكمة والحلم والرحمة.
كاتب كويتي
[email protected]

Leave A Reply

Your email address will not be published.