شمس محمد السادس تضيء المغرب… وتحرق المرجفين والحاقدين

0 8

طوال السنوات السبع الماضية، التي تميزت بأنها “عصر الربيع العربي”، برزت المملكة المغربية كواحدة من الدول الأكثر قدرة على مواكبة المطالب الشعبية والتنمية، مستفيدة من جمعها بين الأسس الأوروبية الحديثة للحكم الرشيد، وعلاقة مميزة بين الملك والشعب، لم تتغير طوال العقود السبعة الماضية، أي منذ بدأت الحركة الاستقلالية للتحرر من الحماية الفرنسية في عهد الملك محمد الخامس.
وإذا كان محمد الخامس، الذي قاد ثورة التحرر من الداخل أو المنفى، يعتبر في الوجدان المغربي ملك التحرير، فإن هذه الصفة أطلقت أيضا على خلفه الحسن الثاني، بعدما استكمل حركة والده بالمسيرة الخضراء في العام 1975، في الوقت الذي كان يعمل فيه على تحديث الدولة ومؤسساتها طوال 14 عاماً من حكمه، حتى تحولت مركز ثقل سياسياً واقتصادياً في شمال القارة الأفريقية والعالم العربي، كما عمل على إطلاق عجلة التعليم، لقناعته بأن المعرفة هي الركيزة الأساسية للدولة الحديثة.
ولأن الحكم استمرارية،عمل الملك محمد السادس بعد توليه الحكم في يوليو 1999 على الانتقال إلى المرحلة الثالثة من النهضة الوطنية، أكان بتذليل العقبات أمام حركة الاستثمار المحلي والأجنبي، والبدء بتأسيس قاعدة صناعية عملاقة، بات يمكن معها اعتبار المغرب ورشة عمل كبرى، معززة بكل أدوات الاستقرار التي ترسخها القوانين المرنة، أو من خلال تهيئة الخدمات المناسبة، خصوصا في مجالي الكهرباء والطرق، ومنها بناء أكبر محطة طاقة شمسية من نوعها في العالم بمدينة ورزازات، إضافة إلى نقل التقنيات الغربية، في مجال صناعة السيارات وغيرها.
في هذه الدولة العربية التي تتمتع بحكم مستمر منذ العام 1666، قامت العلاقة بين الحكام والشعب على التعاون والبيعة التي لا تنقض، وقد واجه المغربيون بقيادة ملوكهم طوال القرون الماضية كل الاعتداءات ومحاولات السيطرة بالقوة، وتمسكوا باستقلالهم وبالشرعية الملكية، ولذلك يحفل التاريخ المغربي بمحطات كثيرة دافع فيها المغاربة عن دولتهم، أكان في وجه الحركات الانقلابية أو الانفصالية الداخلية المدعومة من الخارج، أم في وجه الاحتلال المباشر، وأشهر تلك المحطات، ثورة الملك والشعب.
في هذه الدولة الراسخة ثمة من يحاول حالياً اللعب على وتر مطالب شعبية معيشية لتقويض ما أنجز في العقدين الماضيين من إصلاحات كبرى، سواء في المجالات الاقتصادية أو السياسية والتنموية، ولذلك رأينا أن كل حدث فيها، مهما كان صغيراً، يضعه معسكر وسائل إعلام مشبوهة تحت المجهر لتضخيمه، فيما ينحّى جانباً دور المخزن، بقيادة محمد السادس، في معالجة الأحداث بالحكمة، وتحويل التهديد فرصة تنموية.
لم ينتظر الملك ما عرف بـ”الربيع العربي” لإطلاق ورشة الإصلاحات الدستورية، فهو سبق ذلك بسلسلة من الإصلاحات شكلت سدا قويا لمنع امتداد نيران هذا البركان إلى بلاده، وكان الشعب عضيده في ذلك.
أكثر من ذلك تميزت السنوات الماضية برفع الملك الصوت عالياً في وجه الفساد والمفدسين، مُعّبراً عن شعبه، ولهذا كانت خطبه في أكثر من مناسبة بلاغات علنية ضد كل من يحاول عرقلة تطور المغرب، ولعل أشهرها خطابه في يوليو العام 2017، وقوله “إن برامج التنمية البشرية والترابية لا تشرّفنا وتبقى دون طموحنا، والسبب في ذلك ضعف العمل المشترك، وغياب البعد الوطني والستراتيجي، والتنافر بدل التناسق والالتقائية والتبخيس والتماطل، بدل المبادرة والعمل الملموس”.
هذا الخطاب الذي ألقاه الملك من مدينة الحسيمة، يُعّد الأساس في بدء مؤسسات الدولة كافة بالانتقال إلى التركيز على الريف المغربي في التنمية، وقد رأت فيه الأوساط الشعبية المغربية “كابوساً لكل المقصرين الذين لم يصغوا السمع إلى سكان الريف”، ولهذا شهد العام الماضي سلسلة من المشاريع الكبرى في تلك المنطقة، وغيرها من الولايات، وأسقطت كل الحصانات عن المقصرين والفاسدين.
لا شك أن الشراسة التي يواجه بها محمد السادس الفساد، أتت أُكلها في ما نراه حاليا من حركة إعمار ومشاريع عملاقة. في المقابل لم يألُ الرجل جهداً طوال العقدين الماضيين من أجل إعادة بلاده بوّابة للقارة الأفريقية، سواء بنجاحه في إعادتها إلى الاتحاد الأفريقي، أو في وضعه الأسس الصحيحة لحل أزمة الصحراء التي تتخذ منها الجزائر ذريعة للاستمرار في تسويق مشروع سيطرتها على المغرب العربي ككل.
في دولة المؤسسات هذه، القانون هو الحكم، خصوصاً في المسائل القضائية التي ليس هناك أي مساومة فيها، وبالتالي فإن الذين يحاولون جعل أحد الأحكام القضائية مناسبة لإثارة الفوضى وإدخال المملكة اتون النيران المستعرة كما في بعض البلاد العربية، انما يسعون إلى تنصيب ديكتاتور كمعمر القذافي أو صدام حسين عليها، ليجعلوها سجناً كبيراً أو تنتشر فيها المقابر الجماعية، أو تنتهي إلى اندلاع حرب أهلية.
نشهد اليوم عهداً مغربياً يقوم على المودة والرحمة، بقيادة ملك يدرك تماماً أن السجون السياسية والتعذيب لا تؤدي إلى دولة عادلة، إنما القانون هو المسار الصحيح لبناء مجتمع يحاكي في حركة تطوره المجتمعات الحديثة والمتقدمة، حيث لم تُحَرق المراحل كما حصل في بعض دول العالم العربي. وإن المغرب، الذي لا يزال يعمل على التخلص من تبعات الاستعمار والمشكلات التي تثيرها بعض الدوائر المشبوهة عربيا ودولياً، يسير في طريق التحدي، بقيادة ملك ميداني، لا ينتظر التقارير في قصره، بل يذهب إلى شعبه ليسمع منه، ويتعاون معه في البناء، وله وحده الكلمة الأخيرة في كل شيء، خصوصا في العفو حين يرى ضرورة مجتمعية لذلك.

  أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.